بعد ليله قضاها صافي هاني

​الخط قطع.

​شريف وقف في نص الأوضة والهدوء بيرجع يبتلع المكان تاني. بص على إيده اللي بتترعش، وبص في المراية اللي في الممر.. وشاف أثر الروچ الأحمر على ياقة قميصه الأبيض.

​الروچ اللي كان فاكر إنه هيمسحه الصبح بكلمتين حلوين ووعد بشنطة غالية، بقى هو الدليل اللي هيخسره كل حاجة. الثروة، الاسم، الولد اللي كان مستنيه، والمؤسسة اللي عملت منه راجل مجتمع.

​في اللحظة دي، وفوق السحاب، كانت إيفا بتبص من شباك الطيارة الخاصة على النجوم. حطت إيدها على بطنها، وحست بالبيبي بيتحرك حركة خفيفة، كأنه بيطمنها. ابتسمت لأول مرة من شهور.. ابتسمت وهي عارفة إنها مش هتبص وراها تاني أبدًا.

قعد شريف على حرف السرير، وحط راسه بين إيديه وهو مش ملاحق على الأفكار اللي بتضرب في دماغه زي الطلقات. السكوت اللي في الشقة مابقاش هدوء، بقى بيخنق. كل حاجة حواليه، من اللوحات اللي على الحيطة للسجاد اللي تحت رجليه، بتفكره بإن البيت ده مابقاش بيته، وبإن الغطاء اللي كان مداريه اتقلع فجأة.

​”مش هسيبها تضيعني،” قالها بصوت فحيح وهو بيقوم يقف. “أنا شريف لانجفورد، محدش يلوّي دراعي بالشكل ده.”

​طلع تليفونه وطلب رقم بيري. رن مرة.. اتنين.. تلاتة.. ومفيش رد. طلبها تاني، وفي المرة الرابعة ردت بصوت كسلان وناعم من وسط النوم: “شريف؟ في إيه؟ إنت مش لسه ماشي من ساعة؟”

​قالها بنبرة سريعة ومرعوبة: “بيري، اصحي وفوقي معايا. إيفا عرفت كل حاجة. سابت البيت ومضت ورق طلاق وتجميد حسابات، وطالبت بمراجعة مالية للمؤسسة.”

​الناحية التانية من الخط بقت سكت تمامًا. الكسل والنعومة اختفوا في ثانية، وحل مكانهم صوت حاد وصاحي: “إنت بتقول إيه؟ مراجعة مالية للمؤسسة؟ شريف، الشقة اللي أنا قاعدة فيها دي باسم الشركة الوهمية اللي بنحول عليها فلوس التبرعات! لو فتحوا الورق القديم، اسمي هيتجرجر في المحاكم!”

​شريف زعق وهو بيتحرك في الصالة: “إنتي بتفكري في نفسك؟ أنا بضيع! حساباتي هتتقفل الصبح، وإيفا سافرت بالطيارة الخاصة برا الولاية كلها!”

​بيري ردت عليه بنبرة باردة، نبرة خالية من أي عاطفة، وكأنها ست تانية خالص غير اللي كانت بتضحك معاه من ساعتين: “شريف، اسمعني كويس.. أنا مش هضيع مستقبلي عشان غباءك. إنت اللي كنت مهمل، وإنت اللي مشيت وسايب روج على قميصك، وإنت اللي مقدرتش تسيطر على مراتك. متكلمنيش على الرقم ده تاني لحد ما أشوف محاميَّ هيقول إيه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *