بعد ليله قضاها صافي هاني

​ولا “البيبي بيتحرك؟”

​ولا حتى “أنا آسف إني فوتت معاد الدكتور معاكي.”

​كل حاجة كانت بنسباله شغل.. شغل وبس. دايما دي الكلمة الوحيدة اللي بيقفل بيها الباب في وشها.

​تحت إيد إيفا، البيبي اتتحرك. مكنتش ركلة، كانت زي لفة بطيئة من ناحية للتانية في بطنها، والحركة دي كأنها كسرت جواها آخر حتة حنينة مأثرتش فيها كشوفات الحسابات البنكية، ولا الصور، ولا ريحة البرفان الغريبة.

​وشوشت وهي بتميل راسها: “أنا عارفة.. عارفة يا حبيبي.”

​في آخر الممر، كان باب أوضة الأطفال موارب. الأوضة كانت مدهونة بأزرق رمادي هادي بطلب من إيفا، مع إن شريف مأخدش باله خالص من درجة اللون دي. السرير العمولة كان لسه متفكك وساند على الحيطة. وكتالوج التركيب مفرود ومكرمش على السجادة. كرتونة حفاضات مقفولة تحت الشباك. وعلى الكرسي الهزاز كان فيه دبدوب شريف الصغير اللي اشتراه من أربع شهور، لما كان لسه بيمثل إن فكرة الخلفة والمسؤولية مخوفاه ومتحمس لها في نفس الوقت.

​كان شايله وضامه على صدره في محل الأطفال في شارع ماديسون وبيبتسم زي العيال الصغيرة.

​وقال وقتها: “أول ماتش ليه في الاستاد لازم يبدأ وهو بيشجع فريقي المفضل.”

​إيفا ضحكت ساعتها.

​بس دلوقتي وهي بتفتكر الضحكة دي، حست إنها تخص ست تانية كانت تعرفها زمان ومبقتش قادرة توصل لها دلوقتي.

​المظرف اللي على الترابيزة مكنش جواب حب. مكنش ورق مليان أسئلة كلها قهر، ولا محاولة أخيرة عشان تشرح له هي قد إيه كانت وحيدة جوه جواز مليان أوض فخمة وغالية. لو كانت مامتها عايشة، كانت هتترجاها متكتبش جواب بالشكل ده. ولو والدها كان موجود، كان هيقولها ملوش لزمة تضيعي حبر على راجل اتعلم يستغل صبرك ويستهلكه.

​عشان كده إيفا مألتش شعر ولا كتبت كلام عاطفي.

​المظرف كان جواه تلات ورقات: إعلان رسمي بالانفصال القانوني، وطلب مستعجل لتجميد الحسابات المشتركة وحسابات المؤسسة، وتفويض بعمل مراجعة مالية وقانونية شاملة لمؤسسة الأطفال.

​إيدها متهزتش وهي بتوقع على الورق ده.

​إيدها كانت اترعشت قبل كده، في مكتب شريف، لما لقت أول تحويل مالي.

​في الأول، افتكرت الأرقام مكتوبة غلط. شريف طول عمره متهور في الفلوس. بيحب المنظرة والحاجات الغالية زي ما فيه رجالة بتحب المظاهر. ساعات بـ “قوايم انتظار”، عربيات بدهان مخصوص، أوض خاصة في المطاعم اللي منيو النبيذ فيها تمنه يعدي قرض تمويل عقاري. إيفا كبرت في العز والفلوس، الفلوس الحقيقية القديمة، الهادية والمنظمة، فمكانتش بتلخبط أبدا بين الفشخرة والنجاح الحقيقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *