بعد ليله قضاها صافي هاني

​وقبل ما ينطق بكلمة، قفلت السكة في وشه.

​بص للتليفون وهو مش مصدق. الست اللي خان مراته وبيته عشانها، والست اللي صرف عليها الملايين من ورا ظهر عيلة هارت، باعته في أول ثانية لقت فيها مركبها بتغرق.

​في نفس الوقت، وعلى ارتفاع آلاف الأقدام، كانت الطيارة الخاصة مستقرة في الجو. الأجواء جوة مكانتش كئيبة، بالعافية كان فيه صوت خافت للمحركات. إيفا كانت ممددة على الكرسي المريح، وجنبها الممرضة الخاصة اللي طلبت منها ترافقها في الرحلة دي عشان تطمن على نبض الجنين وضغطها.

​الممرضة قربت منها بكوباية عصير دافية وقالت بلطف: “مدام إيفا، الضغط مظبوط والنبض ممتاز. البيبي هادي ووضعك مستقر تمامًا.”

​إيفا أخدت الكوباية وابتسمت: “شكراً ليكي يا سارة. أنا حاسة إني أحسن بكتير من فترة طويلة.”

​بصت من شباك الطيارة. الضلمة برة كانت بتتحول بالتدريج للون أزرق فاتح مع بداية الفجر. حست براحة غريبة مكنتش عارفاها وهي جوة قفص مانهاتن الدهبي. مكنش فيه ندم، ومكنش فيه عياط. الخذلان لما بيوصل لأقصى درجاته، بيتحول لقرارات حاسمة مشاعرها ميتة.

​فتحت لابتوب صغير كان على الترابيزة قدامها، وفتحت إيميل مبعوت من مدير أعمال والدها الله يرحمه. الإيميل كان فيه جملة واحدة: (كل شيء جاهز في بوسطن يا بنتي. قصر والدك مترتب، والفريق القانوني هيبدأ الشغل من الساعة 8 الصبح. نامي وارتاحي).

​قفلت اللابتوب وسندت راسها لورا.

​أما في نيويورك، الشمس بدأت تطلع، ونور الصباح دخل من الشبابيك الكبيرة للشقة الفاخرة، ليكشف كل حاجة على حقيقتها. شريف كان لسه قاعد في الصالون، قميصه مبهدل، وشه شاحب، وحواليه أوراق الطلاق والتهديد بالحبس مفرودة على الترابيزة الإزاز زي كفن لطموحه اللي عماه.

​الساعة دقت 9 الصبح. تليفونه رن.. وكان البنك بيبلغه بتجميد أول حساب.

​الرحلة بدأت، بس المرة دي، إيفا هي اللي سايقة، وشريف هو اللي ملوش مكان حتى في كرسى الويتنج.مرت تلات شهور..

​عالم شريف اللي بناه على الكدب والمظاهر كان بيتفرفد حتة حتة قدام عيون مجتمع نيويورك كله. مراجعة الحسابات بتاعة “مؤسسة الأطفال” فتحت أبواب جهنم؛ الجرايد والمواقع مكانش وراها غير فضيحة الملياردير الشاب اللي سرق فلوس تبرعات المرضى عشان يأكل بيها عشيقتة ويشتري لها شقة وسيارات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *