بعد ليله قضاها صافي هاني
بس اللي شافته مكنش صرف متهور.
ده كان تخطيط وترتيب.
شقة فاخرة في منطقة “سوهو” مدفوعة عن طريق شركة استشارات مفيهاش موظف واحد. عربية رانج روفر سوداء مأجرة باسم شركة تانية وهمية. مجوهرات من محل في شارع ماديسون اشتراها في نفس الظهرية اللي شريف غاب فيها عن معاد السونار بتاع إيفا لمعرفة تفاصيل الجنين. رحلة لويكيند في فندق “ذا بريكرز” في بالم بيتش محجوزة بحروف أولية من الأسامي مش بالأسامي الكاملة.
وبعدين ظهر الاسم اللي نشف ريق إيفا.
بيري.
الست اللي ضحكتها دايما دافية وعندها ثقة زايدة في نفسها، واللي كانت بتقف جمب شريف في حفلات التبرعات. الست اللي كانت تبوس إيفا من الخدين وتقولها إن الحمل مخلي شكلها جميل. الست اللي كانت بتضحك بصوت عالي أوي على حكاوي شريف، وعمرها ما ظهرت محرجة، لأن الستات اللي من عينة بيري مبيتحرجوش غير لو حد قصر في خدمتهم.
إيفا قعدت على كرسي شريف الجلد والورق مفرود قدامها على المكتب، وفضلت مابتتحركش لكام دقيقة.
الموضوع مكنش بس إنه خانها كست.
ده كان بيخون مستقبلها. ومستقبل ابنها. وشغل والدها وتاريخه.
والدها فريد كانت ثروته وقيمته أكبر بكتير من اللي ممكن يستوعبه عقل أي حد بسهولة. بنى مستشفيات، ومول أبحاث لسرطان الأطفال، وعمل منح دراسية لأطفال أهاليهم ميعرفوش يدفعوا تمن كشف استشاري من اللي عيلته بتعتبره أمر عادي ومضمون. لما شريف اتجوز إيفا، فريد ساعده يؤسس مؤسسة الأطفال، مش لأن شريف كان محتاج عمل خيري، بس لأن فريد كان مؤمن إن الرجالة الطموحة لازم تتربط بحاجة أكبر وأهم من مصلحتهم الشخصية.
إيفا كانت لسه سامعة صوت تحذير والدها في الودن، ليلة فرحها…
كان صوته هادي وواضح وهو بيوشوش لها بعيد عن دوشة المعازيم: “يا بنتي، الراجل اللي بيبني نجاحه على طموح وبس، من غير ما يكون جواه أصل يشده، أول ما الريح بتطير فوق، بينسى مين اللي وقفه على رجليه.”
ساعتها، إيفا كانت شايفة إن كلام والدها مجرد خوف زيادة من أب حنين بيحب بنته الوحيدة، وكانت شايفة في عيون شريف نظرة تانية خالص.. نظرة راجل مستعد يهد الدنيا عشانها. مكنتش تعرف إن الدنيا اللي كان مستعد يهدها، هي دنيتها هي.
مسكت القلم، وبخط ثابت مفيش فيه أي ركشة، مضت على الصفحة الأخيرة من أوراق القض*ية.