بعد ليله قضاها صافي هاني
قفلت المظرف الأبيض، وحطته في نص ترابيزة الصالون الإزاز، جمب تليفونها اللي الشاشة بتاعته كانت لسه منورة برجوع رسالة شريف الكدابة. بصت بصه أخيرة على الصالة الواسعة، على الكراسي الفخمة، على الستائر الحرير اللي اختارتها بنفسها.. كل حاجة هنا كانت غالية، بس كل حاجة كانت باردة ومفيهاش روح.
الحرب بدأت، بس هي مكنتش ناوية تحارب في الأوضة دي.
دخلت الممر، وعدت من جمب أوضة الأطفال اللي لسه مكملتش. بصت للدبدوب الصغير اللي قاعد على الكرسي الهزاز في الضلمة، وحست بوجع خفيف في قلبها، بس الوجع ده بسرعة اتحول لقوة. مش هتمسح دموعها، لأنها أصلاً منزلتش دموع.
شالت شنطة سفرها الصغيرة اللي كانت مجهزاها من كام ساعة، وخرجت من باب الشقة الفاخرة من غير ما تبص وراها.
نزلت في الأسانسير لـ جراج البرج، حيث كانت العربية السودا المستنياها عشان تاخدها للمطار. وطول الطريق، كانت حاطة إيدها على بطنها، وبتهمس لابنها اللي لسه مشافش النور: “إحنا هنكون بخير يا حبيبي.. أنا وأنت وبس.”
الساعة بقت 3:11 الفجر.
في نفس اللحظة اللي طيارة إيفا الخاصة كانت بترفع عجلاتها عن أرض المطار وتطير في سما نيويورك، كان باب الشقة الفاخرة بيفتح، ويدخل منه شريف، والابتسامة على وشه، وأثر الروچ لسه معلم على قميصه… وميعرفش إن حياته كلها طارت في الجو.
شريف دخل الشقة وهو بيقلع الجاكيت بتاعه، ورمى المفاتيح على الترابيزة اللي جمب الباب براحة عشان ميصحّيش إيفا. كان لسه حاسس بنشوة السهرة، والضحك، والوجع اللي سابه وراه في سوهو مع بيري. مشي بخطوات هادية على السجاد الفخم وهو بيمسح بصباعه ياقة قميصه بتلقائية، كأنه بيطمن إن مفيش أثر باين، بس الحركة دي كانت متأخرة أوي.
الشقة كانت هادية زيادة عن اللزوم، هدوء غريب يقبض القلب.
دخل المطبخ، صب لنفسه كاس مية، وشرب وهو بيبص من الشباك الكبير على أنوار مانهاتن. كان حاسس إنه ملك العالم؛ الملياردير الشاب اللي عنده كل حاجة: الفلوس، السلطة، المؤسسة الخيرية اللي مدياله وجاهة اجتماعية، الزوجة الهادية اللي من عيلة تقيلة وبتستحمل غيابه، والعشيقة اللي بتدّيله الإثارة اللي ناقصاه.
”كل حاجة تحت السيطرة،” قالها لنفسه وهو بيبتسم بثقة.
خرج من المطبخ ومشي ناحية الصالون، وعينه جت بالصدفة على ترابيزة الإزاز اللي في النص. الابتسامة اختفت تدريجيًا من على وشه لما شاف المظرف الأبيض الكبير. كان محطوط في النص بالظبط، وفوقيه تليفون إيفا، والشاشة كانت مطفية تمامًا.