معركتي مع اهل زوجي نور محمد

“لو خطيت عتبة الباب ده إنتي وعيالك.. لا إنتي مراتي ولا أعرفك، والبيت ده رِجله هتقطع من بيت العيلة!”

الكلمات دي مكنتش طالعة من شفايف جوزي “سيد”، دي كانت طالعة زي طلقات الرصاص اللي بتخرم في صدري، وأنا واقفة في صالة الشقة لامة هدومي وهدوم عيالي في الشنط، في عز ليل وشتا ومطر مبيجفش.

قبل اللحظة دي بساعتين، الدنيا كانت هادية.. كنت واقفة في الصيدلية بتاعتي، الشغل اللي بنيته بدموعي وسهر الليالي بعد كلية الصيدلة. بقالي 10 سنين متجوزة سيد، شايلة معاه البيت والعيال، لدرجة إني دخلت بفلوس تحويشتي كلها شريكة معاه في “مستودع الأدوية” اللي كان حلم حياته، وكتبت الورق باسمه “عشان برستيجه قدام تجار السوق”، وكنت بقول جوزي وأبو عيالي “أحمد وجنا”، مفيش فرق بينا.

لكن الصدمة نزلت على راسي لما دخل عليا الصيدلية، وشه هربان منه الدم، ووراه أخوه الكبير “عبد العزيز”.. الراجل اللي طول عمره عينه على اللي في إيد غيره، وبقاله سنين خسران في تجارته.

سيد قعد على الكرسي ومسك إيدي وهو بيترعش، وقال بنبرة كلها خوف ورجاء: “يا منى.. إنتي عارفة إن عبد العزيز أخويا الكبير وحسبت أبويا، والديانة كانوا هيحبسوه الصبح.. أنا كان لازم أتصرف!”

قلبي انقبض وسألته: “أتصرفت إزاي يا سيد؟”

رد وهو بيبص في الأرض: “أنا تنازلتله عن نصيبنا في مستودع الأدوية.. وباع الشحنة الجديدة عشان يسد ديونه! المستودع مبقاش بتاعنا يا منى.. بقى ملك عبد العزيز!”

### الكسرة وخراب البيوت

الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الحيطان بتبلعني. المستودع ده؟ ده شقى عمري! ده الفلوس اللي كنت بجمعها من نبطشيات الليل والنهار! ده مستقبل أحمد وجنا!

وقفت وزعقت بصوت مكتوم من الصدمة: “تنازلت عن إيه؟ ده شقايا! دي الفلوس اللي حرمنا نفسنا منها عشان نكبر الشغل! تبيعه لأخوك عشان يداري فشله؟!”

عبد العزيز أخوه رد عليا بمنتهى البرود والتبجح: “جرى إيه يا دكتورة؟ ده مال أخويا، والدم عمره ما يبقى مية.. وبعدين إنتي ناسية إنك قاعدة في شقة في بيت العيلة بتاعنا؟ يعني خيرنا عليكي برضه! لمي الدور بدل ما تخرجي من المولد بلا حمص.”

وفي اللحظة دي، دخلت حماتي الصيدلية، وبصتلي بنظرة كلها قسوة وقالت: “الراجل يغور ماله في فدا أخوه يا منى.. متعمليش شوشرة في العيلة، وبكره ربنا يعوضكم.. والست الأصيلة بتقف في ضهر جوزها وأهله، ولا إنتي عينك في مال جوزك؟”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *