معركتي مع اهل زوجي نور محمد

أنا مكنش عندي وقت أعيش في دور الضحية؛ الشقى مبيسبش وقت للدموع. أخدت شقة إيجار صغيرة قريبة من الصيدلية، وكنت بنام 4 ساعات في اليوم. الصيدلية اللي كانت مجرد محل صغير، قلبتها خليه نحل.. بدأت أدخل خدمات جديدة، تعاقدات مع شركات، وخدمة توصيل 24 ساعة. عيالي كانوا هما وقودي؛ “أحمد” بقى يذاكر على ضوء لمبة مكتب صغيرة وعينه على حلمه، و”جنا” بقت تساعدني في حسابات الصيدلية بعد مدرستها.

وفي يوم.. كنت واقفة براجع حسابات الأرباح عشان أجهز لافتتاح “الفرع التاني” للصيدلية، لقيت ظل راجل واقف على الباب. رفعت عيني.. وكان “سيد”!

### المقابلة بعد غياب

سيد مكنش سيد اللي أنا عرفاه.. كان خاسس النص، هدومه متبهدلة، ونظرة عينه مكسورة ومطفية. أول ما شافني، حاول يرسم الضحكة على وشه وقال بصوت مرتعش:

“أهلاً يا دكتورة.. منورة صيدليتك.. بسم الله ما شاء الله، الشغل كبر وبقى ملء السمع والبصر.”

بصيت له ببرود تام، البرود اللي بيقتل أي مشاعر قديمة، وقولتله: “أهلاً يا سيد.. خير؟ جاي تشتري علاج ولا بتدور على حاجة تانية؟”

سيد نزل راسه في الأرض، والدموع لمعت في عينه، وقرب من المكتب وقال بنبرة رجاء تقطع القلب: “أنا جاي أطلب منك السماح يا منى.. أنا اتخرب بيتي! عبد العزيز أخويا.. بعد ما خد المستودع وباع الشحنة، دخل في صفقة مشبوهة وخسر كل حاجة، ولما طالبت بحقي، طردني وقالي (مالكش عندي حاجة والورق رسمي باسمي).. وأمي وقفت معاه وقالتلي (أخوك الكبير ومينفعش تقف قدامه في المحاكم)!”

سيد قعد على أقرب كرسي ودفن وشه بين إيديه وهو بيبكي بحرقة: “أنا خسرت كل حاجة يا منى.. خسرت المستودع، وخسرت هيبتي في السوق، والناس بقت تشاور عليا وتقول الراجل اللي ضيع عياله عشان يرضي أخوه الطماع.. أنا جاي أخدك إنتي والعيال ونرجع نبتدئ من جديد.”

### رد الاعتبار

في اللحظة دي، دخل “أحمد” ابني الصيدلية.. كان لابس قميص شيك، وفي إيده شهادة تقدير. أحمد مبقاش الطفل المكسور بتاع زمان.. بقى راجل، وبقى في الفرقة الأولى بكلية الهندسة بعد ما جاب مجموع يرفع الراس في الثانوية العامة.

سيد أول ما شاف أحمد، وقف وفتح دراعه بدموع: “أحمد.. ابني حبيبي.. وحشتني يا بطل، تعالى في حضن أبوك.”

لكن الصدمة إن أحمد وقف مكانه.. مبصش لأبوه بنظرة كره، بالعكس، بص له بنظرة “شفقة”. أحمد قرب مني، حط شهادة التقدير على مكتبي، وباس راسي وقال بصوت كله فخر: “مبروك يا أمي.. طلعت الأول على الدفعة في التيرم الأول، والعميد كرمني، والفضل كله يرجع ليكي إنتي وبس.. إنتي السند الحقيقي لينا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *