معركتي مع اهل زوجي نور محمد
### دموع العيال
الكسرة الحقيقية مكنتش في خسارة المستودع.. الكسرة كانت لما رجعت البيت ولقيت عيالي واقفين مستنيين. أحمد ابني كان المفروض يدفع قسط كورسات ثانوية عامة الصبح، وجنا كان نفسها في اللاب توب اللي وعدتها بيه عشان مشروع تخرجها من المدرسة.
سيد دخل ورايا الشقة، ولقيته ماسك كيس فيه دهب.. بس مش ليا! نادى على “هنادي” مراد أخوه عبد العزيز، واداها الكيس قدام عيالي وقالها: “خدوا دول يا هنادي، بيعيهم وفكوا بيهم زنقتكم الباقية.. إحنا أهل ومفيش بينا حساب.”
أحمد ابني قرب من أبوه وبصوت مكسور يقطع القلب قال: “بابا.. طب وفلوس المحاضرات بتاعتي؟ المستر قال اللي مش هيدفع مش هيدخل من بكرة.. والامتحانات قربت!”
سيد، بدل ما يحتويه، اتعصب جداً وزعق عشان يداري خيبته وقلة حيلته: “مفيش زفت! اتصرف مع صحابك وخود كشكول انقل منه! إيه الأنانية دي؟ عمك كان هيتحبس وإنتوا بتفكروا في كورسات ولاب توب؟ أمكم شكلها مالت دماغكم بالفلوس ونسيتكم الأصول!”
### نقطة النهاية
في اللحظة دي، النار اللي في قلبي انطفت تماماً.. وحل مكانها برود زي الثلج. بصيت لسيد وحسيت إني غريبة عنه، وإنه عمره ما كان السند اللي حلمت بيه.
دخلت أوضتي، وجمعت شهادات ميلاد عيالي، وعقود ملكية الصيدلية (اللي كانت الحاجة الوحيدة اللي باسمي وميقدرش يلمسها)، ولميت هدومنا في الشنط.. وخرجتله الصالة.
ورغم تهديده ليا وكلمته الصادمة اللي بدأ بيها كلامه عشان يلوي دراعي، بصيت له بكل ثبات وقوة وقولتله: “أنت اخترت تكون ‘الأخ البار’ على حساب إنك تكون ‘أب مسؤول’ وزوج بيصون العشرة.. مبروك عليك رضا أخوك وأمك، ومبروك عليهم شقى عمري.. بس أنا وعيالي مش هنعيش كومبارس في مسرحية ‘العيلة المثالية’ بتاعتكم.”
ونزلت في عز المطر، وأنا ماسكة إيد عيالي، ومقررة إني هكبر صيدليتي دي وهخليها سلسلة صيدليات، وهثبتله إن اللي ساب عياله عشان “المنظرة” والأصول الكدابة، هييجي عليه يوم ويتمنى يشوفهم من بعيد.
## الجزء الثاني: “ثمن الأصول الكدابة”
فاتت سنة كاملة على الليلة اللي خرجت فيها من بيت العيلة في عز المطر والبرد. سنة كاملة مشوفتش فيها “سيد” ولا سمعت صوته، مكنش بيسأل على عياله ولا بيبعتلهم مليم، كبرياؤه وعناده و”منظرته” قدام أهله كانوا أهم عنده من لحمه ودمه.