قال زوجي انه ذاهب لحضور حفل استقبال ومباركه بمولود

بل بكاء رجل أدرك أخيرًا أن كل الأكاذيب التي بناها لم تعد قادرة على حمايته.

قال بصوت متقطع:
— أنا كنت أحاول إصلاح كل شيء… أقسم بالله كنت أحاول.

نظرت إليه طويلًا.

ثم قلت:
— أنت لم تحاول إصلاح شيء… أنت فقط حاولت ألّا تُكشف.

رفع رأسه نحوي بعينين متورمتين وقال:
— أنا خفت منكِ.

ابتسمت ببطء.

الجملة نفسها مرة أخرى.

كل الرجال الجبناء يقولون إنهم خافوا من المرأة…

بينما الحقيقة أنهم خافوا فقط من خسارة امتيازاتهم.

قال بسرعة وكأنه يدافع عن نفسه للمرة الأخيرة:
— كنتِ دائمًا أقوى مني… الشركة… المال… ثقتك بنفسك… كل شيء كان يجعلني أشعر أنني أقل.

تجمدت ملامحي للحظة.

ثم قلت:
— وهل لهذا السبب خنتني؟
هل لهذا السبب زوّرت توقيعي… وصنعت طفلًا وحياة كاملة خلف ظهري؟

صرخ فجأة:
— لأنني كنت أريد أن أشعر أن أحدًا يحتاجني!

حتى عامل الأقفال توقف عن الحركة للحظة.

أما أنا…

فشعرت بشفقة باردة جدًا.

هذه أول مرة أراه فيها كما هو فعلًا.

ليس رجلًا عاشقًا.

ولا ضحية.

بل رجل فارغ من الداخل، حاول ملء نقصه بأي شيء.

امرأة.

طفل.

مال.

كذبة.

أي شيء يمنحه شعورًا مؤقتًا بأنه مهم.

قال بصوت مكسور:
— ليان… أرجوكِ… لا تأخذي البيت مني.

نظرت إليه غير مصدقة.

حتى الآن…

حتى بعد كل شيء…

ما زال يفكر بالبيت.

بالمال.

بالخسارة.

وليس بي.

قلت بهدوء:
— هذا البيت لم يكن لك أصلًا.

ثم التفتُّ نحو عامل الأقفال وقلت:
— ابدأ.

وقف يزن فورًا بغضب:
— ليان هذا بيتي أيضًا!

لكن سمر أخرجت الأوراق الرسمية وقالت بحزم:
— اعتبارًا من هذه اللحظة، ممنوع عليك دخول المنزل حتى انتهاء التحقيقات المالية.

شحب وجهه بالكامل.

ثم نظر إليّ نظرة لن أنساها ما حييت.

نظرة رجل يرى الحياة التي اعتاد السيطرة عليها تُغلق الباب في وجهه أخيرًا.

حاول الاقتراب مني مجددًا.

لكنني تراجعت خطوة للخلف تلقائيًا.

وهنا فقط…

فهمت الحقيقة كاملة.

أنا لم أعد أحبه.

ولا حتى قليلًا.

كل شيء داخلي مات منذ اللحظة التي رأيت فيها اسمي فوق ذلك الملف البني.

قال بصوت أخفض:
— هل هذه النهاية فعلًا؟

نظرت إليه طويلًا.

ثم قلت:
— لا.
النهاية حدثت منذ زمن… نحن فقط تأخرنا في الاعتراف بها.

وبقي واقفًا مكانه بينما تغيّرت الأقفال أمام عينيه.

وحين دخلت البيت أخيرًا…

شعرت بغرابة هائلة.

كل شيء كما هو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *