قال زوجي انه ذاهب لحضور حفل استقبال ومباركه بمولود

أغمضت عيني أحاول التذكر.

ثم تجمدت فجأة.

هناك مرة.

قبل أربعة أشهر.

عندما قال إن البنك يحتاج توقيعًا سريعًا لتجديد بعض أوراق التمويل الخاصة بالشركة.

وقّعت يومها على عدة أوراق وأنا متعبة بعد اجتماع طويل.

همست:
يا الله…

قالت سمر فورًا:
ماذا؟

قلت ببطء:
أظن أنه استغل توقيعًا حقيقيًا ليصنع بقية العقود.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قالت سمر بنبرة قانونية باردة:
ليان… هذا ليس مجرد خيانة زوجية، هذا احتيال كامل.

نظرت نحو تالا.

كانت تسمع الكلام ووجهها يزداد شحوبًا مع كل كلمة.

قالت سمر:
أريدكِ أن تأتي إليّ الآن حالًا، وسنبدأ بإجراءات تجميد أي تصرف مالي باسمه قبل الصباح.

ثم أضافت بجدية:
ولو كان ذكيًا فعلًا… فهو الآن يحاول الوصول إلى البيت قبلكِ.

أغلقت المكالمة ببطء، بينما شعرت بشيء ثقيل يستقر داخل صدري.

ليس خوفًا.

بل نهاية.

النهايات الحقيقية لا تأتي بالصراخ دائمًا، أحيانًا تأتي بجملة هادئة من محامية تعرف جيدًا كيف يفكر الرجال عندما يشعرون أن كل شيء ينهار حولهم.

نظرت إلى تالا للحظة، ثم قلت:
انزلي.

رفعت رأسها بسرعة وكأنها لم تتوقع الكلمة.

أكملت بهدوء:
خذي طفلكِ وارجعي إلى أهلكِ الليلة، ولا تبقي وحدكِ معه.

بدت مرتبكة.

ثم همست:
وأنتِ؟

أدرت المحرك أخيرًا وقلت:
سأفعل ما كان يجب أن أفعله منذ وقت طويل.

نزلت ببطء من السيارة وهي تضم آدم إلى صدرها، وقبل أن تغلق الباب التفتت نحوي بعينين دامعتين وقالت:
أنا آسفة يا ليان… والله آسفة.

نظرت إليها طويلًا.

ثم قلت:
الأسف لا يغيّر شيئًا… لكنه أحيانًا يمنع الإنسان من التحول إلى وحش كامل.

أغلقت الباب أخيرًا.

وانطلقت.

طوال الطريق إلى مكتب سمر، كان هاتفي لا يتوقف عن الرنين.

يزن.

أمه.

أقاربه.

حتى أرقام مجهولة.

لكنني لم أرد على أحد.

لأول مرة منذ سنوات… لم أشعر أن عليّ شرح نفسي لأحد.

وصلت إلى مكتب سمر بعد منتصف الليل.

كانت تنتظرني بملابس المنزل ومعطف طويل فوقها، وشعرها مربوط بسرعة كأنها خرجت من نومها فور أن رأت الصور.

بمجرد أن دخلت، أخذت الملف من يدي وبدأت تقلب الأوراق بسرعة.

ثم رفعت رأسها نحوي وقالت:
كم مرة أعطيته صلاحيات للتوقيع عنكِ؟

جلست أمامها بصمت أحاول التذكر.

ثم قلت:
مرات قليلة… أغلبها تخص الشركة.

أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
ليان، هناك أكثر من توقيع هنا تم نسخه رقميًا، وبعض العقود واضحة جدًا أنها مزورة، لكن المشكلة أن جزءًا منها قد يكون مبنيًا على توقيع حقيقي منكِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *