قال زوجي انه ذاهب لحضور حفل استقبال ومباركه بمولود

شعرت بدوار خفيف.

جلست على الكرسي المقابل وأنا أحدق في الأرض.

ثم سألتها:
هل يمكنه أن يأخذ البيت فعلًا؟

قالت بحزم:
إذا تحركنا الليلة؟ لا.

ثم أضافت:
لكن لو كنتِ اكتشفتِ الموضوع بعد أشهر… ربما نعم.

ساد الصمت.

شعرت فجأة برغبة مرعبة بالبكاء.

ليس بسبب المال.

ولا البيت.

بل بسبب تلك الفكرة وحدها…

كم كان قريبًا من تدميري بالكامل بينما كنت أشاركه الطعام والسرير وأيامي العادية بكل ثقة.

وضعت سمر يدها فوق الملف وقالت:
اسمعيني جيدًا، من هذه اللحظة لا تتواصلي معه وحدكِ، أي شيء سيكون عبر القانون فقط.

هززت رأسي بصمت.

ثم سألت:
وماذا أفعل الآن؟

قالت دون تردد:
نبدأ أولًا بحمايتكِ.

وخلال ساعتين فقط، تحولت حياتي كلها إلى أوراق وإجراءات وتوقيعات جديدة.

بلاغ قانوني.

طلب تجميد.

إشعار رسمي للبنك.

إيقاف أي تصرف بالأصول المشتركة.

ولأن المنزل مسجل باسمي وحدي، أصرت سمر ألّا أتركه مفتوحًا له حتى لساعات إضافية.

ثم اتصلت بشخص تعرفه لتغيير أقفال المنزل فورًا قبل الفجر.

كنت أراقب كل شيء كأنني أشاهد حياة امرأة أخرى.

امرأة كانت قبل ساعات فقط تحضر قهوتها بهدوء داخل مطبخها… وتعتقد أن العائلة مجتمعة الليلة لمباركة طفل قريبٍ لهم، لا طفل زوجها.

وفي الرابعة فجرًا…

وصلنا إلى المنزل.

لكن سيارة يزن كانت هناك بالفعل.

متوقفة أمام الباب.

شعرت ببرودة حادة تسري داخلي.

ترجلت من السيارة ببطء، بينما اقترب عامل الأقفال الذي أرسلته سمر.

وقبل أن أصل إلى الباب…

فُتح بعنف.

وخرج يزن.

كان شكله مرعبًا.

عيناه حمراوان، وقميصه الخوخي مجعد بالكامل، وكأنه قضى الساعات الماضية يركض بين الكارثة والكارثة.

بمجرد أن رآني اقترب بسرعة وقال:
— ليان اسمعيني… الموضوع خرج عن السيطرة.

ضحكت ببطء.

ثم قلت:
— حقًا؟ لم ألاحظ.

نظر إلى سمر الواقفة خلفي، فتغير وجهه فورًا.

وقال بعصبية:
— أحضرتِ محامية؟ لهذه الدرجة تريدين تدمير حياتنا؟

تقدمت سمر خطوة وقالت ببرود:
— حياتها دُمّرت بالفعل عندما زوّرت توقيعها.

صرخ فورًا:
— لم أزوّر شيئًا!

رفعت الملف أمامه وقلت:
— إذًا دعنا نذهب للمحكمة ونرى.

ساد الصمت لثوانٍ.

حتى الهواء بيننا بدا ثقيلًا.

ثم حدث الشيء الذي لم أتوقعه أبدًا.

انهار.

فجأة.

جلس فوق درجات المدخل ودفن وجهه بين يديه.

وبدأ يبكي.

ليس بكاء نادم…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *