لقيت خاتم
كنت أنا وحفيدتي بنتمشى في السوبر ماركت، وفجأة لمحت خاتم ألماس بيلمع على الأرض. أول ما شوفته، حفيدتي الصغيرة بصتلي وقالت ببراءة
يا تيتة، هو ده بتاع حد؟ طب لو ضاع منه، مش هيزعل؟
مكنتش أعرف إن الخاتم الصغير ده هيكون السبب في إن حياتنا تتغير تمامًا، وإن تاني يوم الصبح هيقف قدام باب بيتنا راجل بعربية فخمة، ويدخلنا في حكاية عمرنا ما كنا نتخيلها.
أنا عندي سبعين سنة، وبقالي تلات سنين عايشة على ذكرى ابني الوحيد، دانيال، ومراته كلير، اللي ماتوا في حاډثة عربية بشعة.
حفيديتي إيلي كان عندها أربع سنين وقتها، ومن يومها وهي عايشة معايا. هي كل اللي فاضلي من ابني، وهي السبب الوحيد اللي بيخليني أصحى من سريري كل يوم وأحاول أكمل حياتي.
ظروفي المادية على قدّي، والمعاش اللي باخده بالعافية بيكفينا أكل وشرب وفواتير، لكن كنت بحاول على قد ما أقدر أوفر لإيلي حياة كويسة. نفسي تشوف طفولة حلوة، وتروح المدرسة وهي مبسوطة، وتلبس زي باقي الأطفال، من غير ما تحس إنها أقل من حد.
في اليوم ده، كنت واخداها السوبر ماركت نجيب شوية حاجات للبيت. وإحنا ماشيين بين الأرفف، لقيت حاجة بتلمع تحت رجلي.
انحنيت بالعافية، ولقيت خاتم ألماس شكله غالي جدًا.
مسكته في إيدي وفضلت أبصله وأنا مش مصدقة. من شكله، واضح إنه مش مجرد خاتم عادي، ده ممكن يكون تمنه مبلغ يغيّر حياة ناس كتير.
وللحظة، عقلي راح بعيد.
تخيلت لو بعته، ممكن أسدد الفواتير المتراكمة، وأجيب لإيلي هدوم جديدة، وأوفرلها مصاريف المدرسة من غير ما أفضل أحسب كل جنيه قبل ما أصرفه.
يمكن لأول مرة من سنين، ما اضطرش أقولها استني الشهر الجاي يا حبيبتي.
لكن قبل ما الأفكار دي تكمل في دماغي، إيلي شدتني من إيدي وقالت
تيتة، إنتِ هتعملي إيه بالخاتم ده؟
بصتلها وقلت
مش عارفة يا حبيبتي، بس واضح إن صاحبه أكيد بيدور عليه.
سكتت شوية، وبعدين سألتني بصوت صغير هز قلبي
طب لو حد ضيّع حاجة غالية عليه، ممكن يكون بيعيط دلوقتي؟
حسيت بغصة في زوري.
افتكرت ابني ومراته، وافتكرت قد إيه إيلي نفسها كانت صغيرة ومش فاهمة ليه ماما وبابا مش هيرجعوا تاني.
مسحت على شعرها وقلت
ممكن يكون زعلان جدًا يا حبيبتي، وعشان كده لازم نحاول نرجعله حاجته.
هزت راسها وهي مبتسمة، وقالت
أيوه يا تيتة، عشان محدش يزعل زي ما أنا بزعل لما بفتكر ماما وبابا.
الكلام ده خلاني أحسم أمري.
أخدت إيديها وروحنا ناحية خدمة العملاء عشان نسلم الخاتم، ونسيب بياناتنا لو صاحبه رجع يسأل عليه.
لكن قبل ما نوصل، باب السوبر ماركت اتفتح پعنف، ودخلت منه ست باين عليها الړعب، وبتبص حواليها كأنها بتدور على حاجة هتضيع منها الدنيا لو ما لقيتهاش.
كانت بتقول بصوت عالي
أرجوكم، حد يساعدني! أنا ضيعت خاتم ألماس هنا من كام دقيقة! الخاتم ده مهم جدًا بالنسبة لي!
إيلي شدت إيدي فجأة، وبصتلي بحماس
تيتة! هي دي! أكيد هي اللي ضيّعته!
قبل ما أرد عليها، الست لمحت الخاتم في إيدي، وجريت ناحيتنا.
أول ما شافته، حطت إيديها على بقها، وعينيها اتمَلَت دموع.
يا نهار أبيض! الحمد لله! الحمد لله إني لقيته!
مديتلها الخاتم، وهي أخدته بإيد بتترعش، وفضلت تبصله كأنها مش مصدقة إنه رجعلها.
وبعدين مسكت إيدي وقالت
شكرًا ليكي، والله مش عارفة أشكرك إزاي! إنتِ مش متخيلة الخاتم ده معناه إيه بالنسبة لي.
ابتسمت وقلت
الحمد لله إنه رجعلك. أنا لو كنت مكانك، كنت هتمنى إن اللي يلاقيه يرجعهولي.
الست فضلت تبصلي شوية، وبعدها