الراجل الى جانبي في القطر

طيب، إزاي اسمك اتذكر في الرسالة؟
قلبي بدأ يدق أسرع.
اسمي اتذكر في رسالة إيه؟
محمود قرب خطوة، لكنه وقف بعيد لما الكمسري أشار له يرجع.
قال
الرسالة بتقول إن فيه شكوى جديدة وصلت للإدارة، وإن فيه شاهدة اسمها نجلاء كانت موجودة في القطر النهارده.
بصيت له باستغراب.
أنا ما قدمتش أي شكوى للإدارة عندكم.
قال
عارف بس الرسالة بتقول إن فيه تحقيق هيبدأ بسبب شكوى من راكبة.
سكت لحظة، وبعدها أضاف
وفيه كلام عن تسجيلات كاميرات.
في اللحظة دي، فهمت إن محمود كان عنده مشاكل سابقة في شغله، وإن اللي حصل بيننا زوّد خوفه من إن حد يكتشف سلوكه.
لكن ما كنتش أعرف مين هبة، ولا إيه الشكوى اللي بيتكلم عنها.
قلت له
أنا ماليش علاقة بشغلك، ومش هقدر أفسر لك رسائل مش فاهمة مصدرها.
هز راسه ببطء.
أنا عارف.
رجع قعد، وفضل يقرأ الرسالة أكتر من مرة.
أما أنا، فحاولت أخرج نفسي من الموضوع كله.
لكن بعد دقائق، وصلني أنا كمان إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم غير مسجل.
فتحتها، ولقيت مكتوب
لو إنتِ الراكبة اللي كانت قاعدة جنب محمود في القطر، من فضلك احتفظي بأي تسجيل عندك. إحنا محتاجين نعرف الحقيقة.
فضلت باصة للرسالة، مش فاهمة مين بعتها ولا عرف رقمي منين.
وبعدها وصلت رسالة تانية
محمود مش أول مرة يعمل كده، وفيه ناس اتضررت بسببه قبل كده.
رفعت عيني ناحية محمود.
كان قاعد في مكانه، ساكت، وحاطط إيده على وشه.
ولأول مرة، حسيت إن الموقف اللي بدأ بسبب راجل قرر إنه مش مضطر يحترم حدودي، ممكن يكون وراه حكاية أكبر بكتير.
لكنني ما كنتش هسمح لأي حد يجرني لمشكلة من غير ما أعرف الحقيقة.
رديت على الرقم
مين حضرتك؟ وإزاي عرفت رقمي؟
استنيت.
ثواني.
دقيقة.
وبعدين وصل الرد.
اسمي هبة. وأنا محتاجة أتكلم معاكي، بس مش على الموبايل.
وصل القطر للمحطة التالية، وبدأ الركاب ينزلوا ويطلعوا.
أنا ما نزلتش، لأن محطتي كانت لسه بعيدة.
الكمسري كان واقف قريب من الباب، ومحمود قاعد ساكت، كأنه فقد القدرة على الكلام.
وبعد شوية، جتني رسالة جديدة من هبة
ما نشرتش أي حاجة.
كل اللي كان معايا هو وصف دقيق للموقف، وشهود شافوا جزءًا منه، ورسائل بدأت تظهر فجأة من ناس ما أعرفهاش.
كتبت لهبة
أنا مش هتهم حد من غير دليل، ومش هشارك أي تسجيل أو بيانات خاصة مع رقم مجهول. لو فيه إجراء رسمي، ابعتي لي طريقة أتواصل بيها مع الجهة المسؤولة.
ردت بعد لحظات
معاكي حق. هبعت لك بيانات التواصل الرسمية.
وبالفعل، أرسلت لي اسم جهة العمل ورقمًا رسميًا للتواصل، من غير ما تطلب مني أبعت لها صور بطاقتي أو أي بيانات شخصية.
احتفظت بالرسائل، وقررت أراجع الموضوع بعد ما أوصل البيت.
لكن قبل ما أحط الموبايل، محمود قام فجأة، ومشى ناحية الكمسري.
قال له
أنا عايز أنزل في المحطة الجاية.
الكمسري سأله
محطتك دي؟
أيوه.
بصيت من الشباك، وعرفت إنها مش المحطة اللي كان المفروض ينزل فيها، لأنه من بداية الرحلة كان بيتكلم عن إنه رايح القاهرة.
الكمسري قال له
إنت حر، بس لو فيه شكوى اتسجلت، لازم تلتزم بالإجراءات المطلوبة.
محمود هز راسه.
أنا مش بهرب من حاجة.
لكن صوته ما كانش مقنعًا.
شال شنطته، وفضل واقف عند الباب لحد ما القطر وقف.
وقبل ما ينزل، لف ناحيتي وقال
أنا عارف إنك مش مطالبة تسامحيني، بس أتمنى ما تحكميش عليّا من موقف واحد.
بصيت له وقلت
أنا حكمت على التصرف اللي شفته بعيني. أما باقي حياتك، فده شيء إنت مسؤول عنه.
ما ردش.
نزل من القطر، والباب اتقفل وراه.
وأنا رجعت أبص للشباك، وحسيت أخيرًا إن المساحة اللي حواليا بقت أوسع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *