الراجل الى جانبي في القطر
الكمسري مسك دراعه قبل ما يقرب أكتر.
إنت فقدت عقلك؟ إزاي تمد إيدك عليها؟
الراجل بدأ يتلخبط.
أنا مش قصدي أنا بس عايز أتأكد من حاجة.
قلت له
من حقي أحتفظ بموبايلي، ومن حقك تشرح لنا إنت خاېف منه ليه.
وبعدها بصيت للكمسري وقلت
أنا مش عايزة أي حد يلمسني أو يحاول ياخد مني حاجة. كل اللي عايزاه إن الشخص ده يبعد عني، وإن اللي حصل يتسجل في شكوى رسمية لو لزم الأمر.
الكمسري هز راسه.
حقك طبعًا.
وبعدين طلب من الراجل يرجع لمكانه، لكنه رفض.
كان واقف مكانه، بيبص على موبايلي، وكأن الشاشة دي بقت أخطر حاجة في حياته.
يمكن تتخيلوا إني كنت مسيطرة على الموقف تمامًا، لكن الحقيقة إني كنت متوترة.
أنا مش بطلة أفلام، ومش عندي قوة خارقة، ومكنتش عايزة أتحول لمركز اهتمام كل اللي في العربية.
كنت بس عايزة أرجع بيتي بأمان.
واللي خلاني أكمل بثبات هو إني افتكرت بنتي.
افتكرت إني طول عمري بقول لها إن من حقها تقول لأ لما حاجة تضايقها، وإن محدش يقدر يجبرها تسكت لمجرد إنه أكبر منها أو صوته أعلى.
ما كانش ينفع أطلب منها تبقى قوية، وأنا أتنازل عن حقي علشان أتجنب الإحراج.
لكن في نفس الوقت، ما كنتش عايزة أظلم الراجل أو أتهمه بحاجة ما عملهاش.
علشان كده، قررت ما أفسرش خوفه من نفسي.
خليته هو اللي يشرح.
قلت له
بص يا أستاذ، أنا مش هخمن إنت خاېف من إيه. لو عندك حاجة تقولها، قولها قدام الكمسري. إنما لو كل اللي عندك إنك عايزني أسكت، فده مش هيحصل.
الراجل مسح عرقه بإيده.
إنتِ مش فاهمة العواقب.
سألته
عواقب إيه؟
رد بسرعة
لو الموضوع اتعرف، حياتي هتبوظ!
الجملة دي خلت كل اللي حوالينا يسكتوا.
الكمسري عقد حواجبه.
يعني إيه حياتك هتبوظ؟
الراجل اتدارك نفسه، وحاول يغير كلامه.
قصدي إن الناس هتفهم الموضوع غلط، وأنا عندي شغل وبيت وأسرة.
قلت له
وأنا كمان عندي حياة وبيت وأسرة. ولا إنت بس اللي عندك حاجات تخاف عليها؟
ما ردش.
كانت أول مرة يشوفني في عينيه من غير ما يقدر يسخر أو يتهرب.
وبعد لحظات، قال
أنا غلطت لما ما احترمتش طلبك. أنا آسف.
الاعتذار كان واضح إنه خارج منه بالعافية.
لكنني ما اكتفيتش بيه.
قلت
اعتذارك مقبول من ناحية الكلام، لكن ده مش معناه إنك تقدر تمد إيدك على موبايلي أو تمنعني من إني أطلب المساعدة.
هز راسه بسرعة.
مش هعمل كده تاني.
وبعدين رجع بص للموبايل، وقال بصوت مكسور
بس الفيديو
وقبل ما يكمل، فهمت أخيرًا إيه اللي كان شاغل باله.
رفعت موبايلي وقلت
فيديو إيه؟
الراجل اتجمد.
الكمسري بصلي باستغراب.
حضرتك صورتي حاجة؟
قلت
أنا كنت فاتحة كاميرا الموبايل، لكن ما نشرتش أي حاجة، وما هددتش الراجل بحاجة. أنا بس كنت بحاول أفهم اللي بيحصل وأحافظ على حقي.
الراجل هز راسه پعنف.
لأ، إنتِ صورتي! أنا شفتك!
قلت له
حتى لو كنت صورت الموقف، ده مش مبرر إنك تمد إيدك عليّا أو تحاول تاخد موبايلي.
الكمسري تدخل بحزم
خلاص، محدش هياخد حاجة من حد. لو فيه شكوى، تتقدم بالطريقة القانونية.
لكن الراجل كان لسه مش مقتنع.
قرب مني خطوة، ثم تراجع لما شاف الكمسري بيبص له.
اسمعيني بس. أنا عندي شغل مهم جدًا، ولو الفيديو ده وصل لحد، هتبقى مصېبة.
سألته
شغلك أهمسكت.
قلت
إنت من شوية كنت بتقول إن الجو حر، وإن من حقي أتحرك علشان أريحك. دلوقتي بقيت بتتكلم عن شغلك ومستقبلك. هو إنت فكرت لحظة واحدة إن أنا كمان إنسانة، وإن ليّا حدود وراحة وكرامة؟
الراجل نزل عينيه.
ولأول مرة، ما حاولش يرد.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في اعتذاره.
كانت في المكالمة اللي رجعت تظهر على شاشة موبايله.
المرة دي، اسم المتصل كان ظاهر بوضوح.
مدير الفرع.
الراجل بص للشاشة كأنه شايف حكم إعدام.
وبعدين بص للكمسري، وقال بسرعة
ممكن أتكلم معاك على جنب؟
الكمسري رد
اتكلم هنا. مفيش حاجة تستدعي الكلام في السر.
الراجل بلع ريقه.
وبعد تردد طويل، رد على المكالمة.
أيوه يا فندم
جاله صوت رجل من الناحية التانية، كان عالي لدرجة إن بعض الركاب قدروا يسمعوه.
إنت فين يا محمود؟ أنا باتصل بيك من بدري!
محمود رد بتوتر
أنا في القطر يا فندم، وفي مشكلة بسيطة
الرجل قاطعه
مشكلة إيه؟ إحنا مستنيينك من نص ساعة!
محمود بصلي، وبعدها قال
هتصرف يا فندم.
لكن مديره قال جملة قلبت الموقف كله
أنا مش عايز أسمع كلمة هتصرف. إنت عارف إن فيه شكوى اتقدمت ضدك من الصبح، وعارف إننا طلبنا منك تحضر بنفسك وتوضح اللي حصل. لو مش هتيجي، ابعت لي سبب واضح.
محمود وشه شحب.
الكمسري بص له، وأنا بدأت أفهم إن فيه موضوع سابق، لكن ما كنتش أعرف إيه علاقته بيا.
محمود حاول يبعد الموبايل عن ودنه، لكن الصوت استمر
محمود، إنت سامعني؟
رد بسرعة
أيوه يا فندم.
طيب، ما تنساش إنك وعدتني إنك مش هتكرر التصرفات دي تاني.
المكالمة انتهت.