الراجل الى جانبي في القطر

والعربية كلها بقت ساكتة.
محمود فضل واقف، والموبايل في إيده، وعينيه مثبتة على الأرض.
الراجل الكبير اللي كان بيتابع الموقف من البداية قال
واضح إن الموضوع مش أول مرة.
محمود رفع راسه پغضب.
إنت مالك إنت؟
الراجل رد بهدوء
مالي إنك كنت بتضايق البنت، ولما اتكلمت معاك قلبت الدنيا. لو إنت مظلوم، وضح. إنما ما ينفعش تخوف الناس علشان تسكت.
الكمسري طلب من محمود يقعد بعيد عني، وبعدها سألني إذا كنت عايزة أقدم شكوى.
قلت له
أيوه، عايزة أسجل اللي حصل، خصوصًا إنه حاول ياخد موبايلي.
محمود رفع راسه فجأة.
لأ، أرجوكي! أنا اعتذرت!
بصيت له وقلت
وأنا سمعت اعتذارك. لكن الاعتذار مش معناه إن حقي يضيع.
بعد حوالي عشر دقايق، بدأ الجو في العربية يهدى.
الكمسري طلب من الركاب يسيبوا مساحة، وفضل واقف قريب علشان يمنع أي احتكاك تاني.
أما محمود، فكان قاعد في مكان أبعد، لابس قميصه اللي طلعه من الشنطة، ووشه متغير تمامًا.
ما بقاش بيتكلم في الموبايل بصوت عالي.
ما بقاش بيتريق على الناس.
وكل ما حد يبص ناحيته، كان يشيح بوشه.
أنا رجعت قعدت جنب الشباك، وحاولت أركز في الطريق.
لكن الست اللي كانت قاعدة قدامي لفت ناحيتي وقالت
ربنا يقويكي يا بنتي. أنا شفت اللي حصل، وإنتِ كنتِ هادية جدًا.
ابتسمت لها.
أنا بس كنت عايزة أقعد في أمان وأكمل طريقي.
قالت
المهم إنك ما سكتّيش عن حقك.
كلمة لأ معناها لأ، حتى لو الشخص اللي قدامك مش قادر يسيب مكانه أو يمشي.
هز راسه.
فهمت.
رجع مكانه.
وكان ممكن القصة تنتهي هنا، لولا إن حاجة غير متوقعة حصلت قبل ما القطر يوصل للمحطة التالية.
موبايلي رن.
كانت أمي.
رديت وقلت
أيوه يا ماما، أنا في القطر، قربت أوصل.
قالت بقلق
إنتِ كويسة يا نجلاء؟
استغربت سؤالها.
أيوه، ليه؟
قالت
علشان صوتك مش طبيعي. حصل حاجة؟
بصيت حواليّ، وبعدها قلت لها
كان فيه راجل قاعد جنبي ضايقني، بس الموضوع اتحل، والكمسري موجود.
أمي سكتت لحظة، وبعدين قالت
خلي بالك من نفسك، وما تتنازليش عن حقك.
طمنتها، وقفلت المكالمة.
وأنا بحط الموبايل في شنطتي، سمعت صوت محمود بيتكلم مع نفسه بصوت واطي
يا رب تعدي على خير.
ما كنتش ناوية أرجع أفتح الموضوع معاه، لكن فجأة سمعت صوت رسالة وصلت لموبايله.
بص للشاشة، وبعدها فتحها.
ثواني، ووشه اتغير تاني.
قام من مكانه وهو بيقول
لأ، مش معقول!
الكمسري قرب منه.
في إيه تاني؟
محمود ما ردش.
فضل يبص للشاشة، وبعدها رفع عينيه ناحيتي.
كان فيه خوف حقيقي في نظرته، لكن المرة دي ما كانش بسبب كاميرا موبايلي.
كان بسبب الرسالة اللي وصلته.
قال بصوت متقطع
إنتِ إنتِ تعرفي الأستاذة هبة؟
عقدت حواجبي.
هبة مين؟
قال بسرعة
هبة اللي شغالة في الإدارة عندنا. إنتِ تعرفيها؟
هزيت راسي.
معرفهاش.
بص للموبايل تاني، وبعدها قال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *