السفيره العزيزه سوما العربي
تنهد بضيق وحيرة يتذكر منذ ساعة فقط لما جلس في مندرته ولأمامه أحد كبارات البلد يتحدث معه في مشكلة ما حدثت بالأمس وهو من سيحكم فيها بحكم كونه العمدة إلى أن إسترعى انتباهه صوت جلبة قادمة من الخارج فوقف بغضب يخرج من المندرة منادياً:
-خبر ايه يا دندراوي؟! ايه صوت الخناق ده؟!-كانها عاركه برا الدوار يا جناب البيه. رمح دندراوي يقطع ركضاً المسافة الطويلة الفاصلة بين حديقة المنزل الطويلة وبين البوابة الضخمة التي تخرجه على الطريق .وبعد دقائق.-وه، مالك مبوج كده، ايه في؟!- ماهو-ماهو ايه؟!-اصل يا جناب البيه.
-انطج.-حصان جنابك يا سعادة البيه.-ماله؟!-بت مصراوية خبطتوا يا چلال بيه. هب چلال من مكانه وانتفض، وكعاصفة صحراء اندفع يصرخ بجنون:-فينها البت دي، نهار الي جابوها أسود.-ف..ف..-في ايه ماتنطج.-جوا عندك يا عمدة.
-ايه؟! كيف ده؟! وكيف تهملها تدخل.-كانت في حما البيه الكبير يا جلال بيه.-چدي؟!همس جلال مستغرباً لكنه لم ينتظر المزيد بل خرج كطلق الرصاص الحي ينهب بقدميه المسافة الفاصلة بين الحديقة وباب البيت الداخلي، و ولج منه وهو يصرخ:-جدي، فينها بت الكلا..
وقفت الحروف على شفتيه حين إستدارت له فتاة بشعر طويل مموج بني كان كثيف يتحرك بغضب بغضب مثلها. صوتها قوي يصرخ بعنف وإحتجاج:-هي مين دي اللي بنت كلاب يا أستاذ أنت، ايه الهمجية الي انت فيها دي؟! ومالك داخل بزعابيبك علينا أيييه؟
؟ هتبلعني؟!لكنه ما كان يسمع ما تثرثر به، عيونه تتمشى عليها وعلى ملامحها بدأً من شعرها الطويل الذي يحيط وجه أبيض مشرئب بالحمرة ، خدودها نديه ومنتفخة وشفتاها كبتلات الورد، ولعيونها البنية الواسعة قوة وأسرار. تبدو ناعمة بمزاج حاد، تباً لقد سلبت أنفاسه وأخرسه جمالها.
و وقف صامتاً في حرم الجمال، جده وحده من يفهم عليه لكنه لازال يقف صامتاً يتابع وحاول التحدث:-تعالى يا چلال. تقدم جلال بخطوات بطيئة مهيبة ولازال سحر هيمنتها عليه قوياً وهو يراها تقف غاضبة لا يعلم انها تتظاهر بذلك وهي من الداخل تموت رعباً خصوصاً وهي تراه أمامها كما وصفوه بالتمام.
تسب وتلعن فهم حينما وصفوه لها لم يجيدوا الوصف بكم هو طويل وعريض المنكبين ضخم الذراع وطلته تبعث على الخوف والمهابة وكذلك الإعجاب، ملامحه قوية وذقنه محدده عيونه بها من القوة المزيد وكذلك العبث. يتقدم منها وهي ترتعب، مجبرة على الثبات في أول مواجهة بينهما .