بنتي الحامل

أنا قضيت سنين طويلة فاكر إن احترام العيلة معناه إن الكل يسمع كلامي. لكن اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الاحترام مش خوف، وإن محدش من حقه يعرّض حياة حد للخطر عشان يحافظ على شكله قدام الناس.
وقف لحظة، وصوته اتكسر.
أنا ظلمت مراتي زمان، ولما ابني مات، خفت أواجه غلطتي. وبعدها كررت نفس القسوة مع ابني ومراته، حتى لو ما كنتش أقصد. مش هقدر أرجّع اللي فات، لكن أقدر أعترف بيه، وأحاول ما أكرروش تاني.
نوال مسكت إيده، لكنها ما قالتش إنها سامحته على كل حاجة.
قالت له بس
اللي فات مش هيتغير، يا فؤاد. لكن اللي جاي لسه في إيدينا.
بعدها، كريم قرب من مريم، وسألها
تحبي نمشي؟ آدم بدأ يزهق.
مريم ضحكت.
أيوه، يلا نمشي.
كريم قام، وشال ابنه، وودّع أهله.
والمرة دي، محدش اعترض، ومحدش قال إنهم بيكسفوا العيلة، ومحدش حاول يجبرهم يفضلوا.
وأنا وأنا خارجة معاهم، افتكرت الليلة الممطرة، والطريق المظلم، وصوت مريم وهي بتترجاني أركن.
افتكرت إزاي قرار صغير غيّر مصير عيلة كاملة.
لكن الحقيقة إن القرار ما كانش مجرد ركنة عربية.
كان قرار إني أسمع بنتي، حتى لما كل اللي حواليها كانوا بيشككوا في وجعها.
وكان قرار مريم إنها ما ترجعش تضحّي بنفسها عشان ترضي الناس.
وكان قرار كريم إنه يواجه خوفه بدل ما يورّثه لابنه.
أما نوال، فبعد خمسة وتلاتين سنة من الصمت، فهمت أخيرًا إن موت ابنها ما كانش ذنبها، وإنها ما كانتش مطالبة تحمل لوحدها مسؤولية قرار ما أخدتوش بإرادتها.
وفي النهاية، آدم كبر وسط عيلة اتعلمت درسًا متأخرًا، لكنه أنقذ اللي كان ممكن يضيع منها إن الحب الحقيقي مش إنك تطيع الناس مهما كان الثمن، ولا إنك تحافظ على شكل العيلة قدام المجتمع… الحب الحقيقي إنك تحمي اللي بتحبهم، حتى لو اضطرّيت تقول لأ لأقرب الناس ليك.
أما أنا، أمينة، ففضلت فاكرة اليوم ده طول عمري.
لأن بنتي ما كانتش محتاجة مني معجزة.
كانت محتاجة أم تصدقها، وتوقف العربية لما تقول إنها تعبانة.
والحمد لله، المرة دي، وقفت في الوقت المناسب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *