رجل اعمال شاف عقد مراته الراحله فى رقبه عامله نظافه

في الخلف، كانت الأضواء تقترب، مركبات سوداء تطاردهم بلا رحمة، وصوت الرصاص يملأ الهواء كعاصفة معدنية. أمسك سيباستيان بسلاحه، وعيناه ثابتتان كالجليد، وأطلق النار بدقةٍ قاتلة، مستهدفًا الإطارات والمحركات، لا بدافع الغضب، بل بدافع البقاء.

أما شارلوت، فكانت تعيش لحظة لم تختبرها من قبل. الخوف، الحقيقي، العاري، الذي يجعل القلب يضرب بعنفٍ يكاد يمزق الصدر. لكنها، وسط كل ذلك، شعرت بشيء آخر… شعرت لأول مرة في حياتها بأنها ليست وحدها. أن هناك من سيقف أمام الموت لأجلها. أن هناك من وجدها أخيرًا… ولن يتركها.

وصلوا إلى الجسر الخشبي المتهالك، وكان واضحًا أنه لن يتحمل هذا الجنون. لكن لم يكن لديهم خيار. ضغط إلياس على الوقود بكل ما تبقى من قوة، وانطلقت الشاحنة كطلقة، تقفز فوق الألواح المتكسرة، بينما كانت المركبات خلفهم تقترب أكثر فأكثر.

وفي لحظةٍ حاسمة، انهار الجسر خلفهم، لتسقط مركبات المطاردين في الوادي السحيق، مصحوبةً بانفجاراتٍ أضاءت السماء للحظات، كأنها إعلان مؤقت لنهاية المطاردة. لكن النهاية لم تكن قد حانت بعد.
وصلوا إلى مزرعة مهجورة، مكانٍ صامت كأنه خارج الزمن. ظنوا للحظة أنهم نجوا… أن هذا الكابوس قد انتهى. لكن الحقيقة كانت تنتظرهم هناك.

خرج ستيرلينغ من الظلال، بهدوءٍ مرعب، كأن كل ما حدث لم يكن سوى خطوة في خطة أكبر. كان يحمل سلاحًا مزودًا بكاتم صوت، وابتسامة باردة تعكس عقلاً لا يعرف الرحمة. بدأ يتحدث، لا كمن يهدد، بل كمن يكشف نهاية قصة كتبها بنفسه.

اعترف بكل شيء، بكل خيط من خيوط الخيانة، بكل قرار دمّر حياة عائلة بأكملها، فقط ليحصل على السلطة، على المال، على الإمبراطورية.

كان واثقًا أنه انتصر.
رفع السلاح.
ثوانٍ فقط كانت تفصلهم عن النهاية.
لكن قبل أن يضغط الزناد، شقّ صوت المروحية السماء، قويًا، مدويًا، لا يمكن تجاهله. أضواء كاشفة غمرت المكان، وصيحات أوامر اخترقت الصمت.
ظهر كول.
حيًّا.
ومعه قوة كاملة من الشرطة.

تحوّل المشهد في لحظة. الرجل الذي كان يظن نفسه سيد اللعبة، وجد نفسه محاصرًا. سُحِب ستيرلينغ مكبّلًا، يصرخ، يهدد، لكن صوته لم يعد يعني شيئًا. انتهى كل شيء.

أو هكذا بدا. في صباح اليوم التالي، كانت المدينة مختلفة. الضوء بدا أنقى، والهواء أخف. وكأن الحقيقة، بعد كل تلك السنوات، قررت أخيرًا أن ترى النور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *