رجل اعمال شاف عقد مراته الراحله فى رقبه عامله نظافه

وفى إلياس بوعده، وأخفى الطفلة في ميتمٍ مجهول، المكان الوحيد الذي لا تصل إليه يد الطمع الملوّثة بالدم.

لمحة نيوز

غير أن وحوش الماضي لم تكن لتسمح بانكشاف الحقيقة بهذه السهولة، ولا بأن ينهار ذلك البناء الهائل من الأكاذيب الذي استغرق تشييده سنوات طويلة من الخداع والتلاعب والدماء. ففي اللحظة التي كان فيها إلياس يفرغ ما في صدره من أسرارٍ دفنها الزمن، وبينما كانت كلماته تتساقط كحجارة ثقيلة فوق قلوبهم، دوّى فجأة صوت تحطّم الزجاج في أرجاء المكان، كأن السماء نفسها انشقت، تبعه صفير حادّ لرصاصٍ اخترق السكون واخترق معه ما تبقى من شعورٍ بالأمان.

تجمّد الجميع للحظة، لحظةٍ قصيرة لكنها كانت كفيلة بأن تغيّر مصيرهم إلى الأبد. أدرك سيباستيان، بغريزته التي صقلتها سنوات من الصراعات، أن النهاية التي هرب منها قد لحقت به أخيرًا. لم يكن هذا هجومًا عشوائيًا، بل كان تصفيةً مدروسة، ضربةً أخيرة لإغلاق الملف إلى الأبد.

في لمح البصر، كانت فرقة من المرتزقة المدججين بالسلاح قد أحاطت بالمبنى من كل جانب. رجال بملابس سوداء، وجوههم مخفية، وحركاتهم منضبطة كأنهم آلات صُممت للقتل فقط. لم يتركوا مجالًا للشك: لقد جاءوا لينفذوا حكمًا لا رجعة فيه.

وسط هذا الجحيم المفاجئ، تحرك كول بسرعةٍ خاطفة، كأنه كان يتوقع هذه اللحظة منذ البداية. صرخ بصوتٍ حاد: “اخرجوا الآن!”، بينما كان يفتح طريقًا لهم بإطلاقات دقيقة ومدروسة. أمسك سيباستيان بيد شارلوت بقوة، كأنها الشيء الوحيد الحقيقي في عالم بدأ ينهار من حوله، وسحبها خلفه دون تردد.

أما إلياس، فرغم سنه وجسده المنهك، فقد أظهر شجاعة لم يتوقعها أحد، إذ قادهم نحو ممرٍ ضيق يعرفه منذ سنوات، ممرٍ كان في الماضي مجرد طريق هروب من قسوة الشوارع، لكنه اليوم أصبح خط النجاة الوحيد.

تردد صدى الانفجارات في الخلف، وعندما ضغط كول على المفجر، اهتزت الأرض تحت أقدامهم، وانفجرت الأنفاق القديمة، مطمورةً خلفهم كل أثر، وكل طريق يمكن أن يسلكه مطاردوهم. كان ذلك تضحيةً صامتة، قرارًا يعرف كول أنه قد يكلّفه حياته، لكنه لم يتردد.

انطلقوا بعدها إلى الغابة، حيث الظلام الكثيف كان يبتلع كل شيء. لم يكن هناك طريق واضح، فقط حدسٌ يقودهم، وخوفٌ يدفعهم للأمام. جلس إلياس خلف مقود شاحنةٍ قديمة بالكاد تصمد، لكنها كانت خيارهم الوحيد. دارت المحركات بصوتٍ خشن، وانطلقت المركبة تشقّ الطريق بين الأشجار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *