الست تتربى بالضرب ج١ شروق خالد

بعد ثلاثة أيام فقط من الفرح، وقف أحمد قدامي وهو بيقول بصوت كله غرور:

“في البيت ده، الست تسلّم مرتبها لجوزها، تعمل الأكل، وتعرف إمتى تسكت. ولو ما سمعتش الكلام… الضرب هو اللي هيعلمها.”

قالها وهو يركل سفرة الأكل برجله بكل قوته.

الأطباق اتكسرت واتناثرت على الأرض، والرز اتبعثر تحت الكراسي، والمحشي وقع على هدومي، وحتة طبق مكسورة عدت جنب رجلي.

فضلت قاعدة مكاني، ماسكة الشوكة، وببصله في صمت.

ده نفس الراجل اللي من أسبوع كان بيقولي:

“إنتِ أحسن حاجة حصلت في حياتي.”

كمل كلامه وهو بيشاور بإيده:

“أمي قالتلي الست من أول يوم لازم تعرف حدودها. مرتبك هيتحول للحساب اللي هي تتابعه، وإنتِ اللي هتصرفي على البيت، وتصحي الساعة ستة تعمليلي الفطار، ولما أرجع ألاقي العشا جاهز… ولما أتكلم، تسكتي.”

حطيت الشوكة على الطبق الوحيد اللي لسه سليم، وبصيتله بهدوء.

قلت:

“ولو رفضت؟”

قرب مني وهو مكشر.

قال:

“هعرفك مقامك قبل ما تنسي إنك مراتي.”

في اللحظة دي فهمت الحقيقة.

أحمد اللي عرفته قبل الجواز… كان مجرد تمثيل.

والدته أم أحمد كانت بتمثل هي كمان.

قبل الفرح كانت تبتسم وتسألني عن مرتبي، وشغلي، وإمتى هخلف، وأنا كنت فاكرة إنها مجرد فضول.

لكن دلوقتي كل حاجة

بقت واضحة.

بصيت للأطباق اللي أمي جابهالي في جهازي…

وقفت…

وضحت.

اتصدم.

قال بعصبية:

“إنتِ اتجننتي؟”

قلت وأنا ببصله بثبات:

“إنت عمرك ما سألتني أنا بشتغل إيه أصلًا.”

ما استناش.

هجم عليّ ومسكني من دراعي.

لكن في ثانية واحدة لفيت إيدي، وفكيت قبضته، وغيرت وقفتي، ودفعته بحركة سريعة خلاه يخبط في المكتبة ويقع على الأرض.

فضل يبصلي وهو مش مصدق.

إزاي واحدة أصغر منه توقعه بالشكل ده؟

قام بسرعة، وخطف كرسي من السفرة وهو بيزعق:

“هربيكي النهارده!”

أنا كنت أهدى منه بكتير.

من وأنا عندي سبع سنين وأنا بلعب كاراتيه.

وبعدها اتعلمت كيك بوكسينج، وبقيت مدربة دفاع عن النفس في مركز رياضي.

كل اللي عمله كان أضعف بكتير من اللي بتدرب عليه كل يوم.

أول ما رفع الكرسي، بعدت خطوة، وسحبته من إيده، وثبتّه على الأرض في أقل من ثانيتين.

طلع هاتفي من جيبي وشغلت تسجيل الصوت.

قلتله بهدوء:

“قول تاني… مين اللي علمك إن ضرب مراتك حاجة عادية؟”

في الأول شتمني.

وقال إني قليلة الأدب ومش متربية.

لكن لما عرف إن كل كلمة بتتسجل…

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *