سر الفلوس ج٢ مريم السيد

سمعت أشرف بيرد على أبوه بصوت مكتوم بس مليان توتر: «يا بابا وطي صوتك! ندى صاحية جوه، ولو حسّت بحاجة مش بعيد تدخّل أهلها، وساعتها مش ه نعرف نلم الموضوع!»

​أبوه زعل أكتر وزعق بصوت كان طالع من الموبايل وواصل لحد عندي: «ما تولع! المهم دلوقتي الشيك اللي كتبته باسمها هيتحصل بكرة، ولو ما حطيناش العشرة آلاف في الحساب قبل الضهر، الشيك هيرجع بدون رصيد، وندى هيتقال لها إن عليها قضية شيك بمبلغ كبير!»

​ساعتها حسيت إن الأرض بتلف بيا، والدم اتجمد في عروقي.

​شيك؟ شيك إيه اللي باسمي؟!

​أنا عمري ما مضيت على شيكات في حياتي، ولا ليّا أي تعاملات مالية مع حد غير الجمعية اللي كنت مدخلة فيها

نفسي!
​رجعت لورا ببطء وأنا ماسكة بطني، حاسة إن البيبي بيتحرك بحركة سريعة ومضطربة كأنه حاسس بنبضات قلبي اللي كانت هتخرج من قفصي الصدري.

​كتمت نفسي وفضلت واقفة ورا الباب.

​أشرف رد على أبوه بنبرة فيها عصبية وخوف: «إنت اللي استعجلت يا بابا! مين قالك تاخد إمضتها على ورقة أبيض وتكتبها شيك بمبلغ خمسين ألف جنيه عشان تضمن حق اختي فوزية في جوازتها؟! إنت عارف إن لو ندى عرفت إنك خدت إمضتها وهي مش دريانة في وسط أوراق الجمعية، مش هترحم الموقف!»

​أبوه رد ببرود وقسۏة خلّت شعري يقف: «تطلع تعرف ولا ما تعرفش، المهم الفلوس تتدفع! الفلوس اللي خدناها منها العشرة آلاف كملنا بيها مؤخر اختك،

والشيك اللي باسم ندى هو الضمان لأهل عريس فوزية! لو الشيك اترفض، جوازة اختك هتقف، والعريس ېهدد يوديها في داهية! اتصرف يا أشرف، اتصرف وبيع أي حاجة، هات العشرة آلاف من تحت الأرض!»
​أشرف حط إيده على رسه وقال بقلة حيلة: «هجيب منين يا بابا؟ الفلوس اللي حيلتي كلها راحت في مصاريف المدارس وعلاج ندى! أنا لو طلبت منها الفلوس بأي طريقة تانية هي مش هتعرف، بس إزاي أقولها هات فلوس تانية؟!»

​حمايا رد بصوت حاد: «افرض عليها أي قصة! قولها إنك مزنوق في الشغل، أو قولها إنك هتاخد صيغتها ترهنها كام يوم لحد ما الأزمة تعدي! المهم التصرف يكون بكرة قبل الساعة اطناشر الضهر!»

​أشرف قفل التليفون مع

أبوه، ووقف يلهث في الصالة.

​أنا كنت واقفة ورا الباب، دموعي نازلة بس من غير صوت. الصدمة مكنتش بس إنهم استغلوا غلابتي، الصدمة كانت إن أشرف — الراجل اللي أمنته على نفسي وعيالي وسنيين عمري — كان مشارك في اللعبة دي!

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *