حفل الترقيه محمد نور

پصدمة
إيه؟!
اللواء مد إيده يسلم عليّ.
متشكر إنك جيتي يا فندم.
العفو يا فندم.
وطّى صوته وقال
مكنتش متوقع ألاقيكي واقفة جنب باب الخدمة.
بصيت ناحية أمي.
العيلة هي اللي حددت الأماكن يا فندم.
ابتسم ابتسامة خلتني أفهم إنه استوعب الموقف.
وبعدين لف ناحية الضيوف وقال
قبل ما نكمل السهرة، أعتقد جه الوقت المناسب إننا نعرّف الحضور بالدكتورة مريم الشرقاوي زي ما تستحق.
حسيت بقبضة في بطني.
يا فندم، مفيش داعي.
مع احترامي لحضرتك، فيه داعي ونص.
أبويا قرب وهو مش مصدق.
دكتورة إيه؟!
اللواء رد من غير ما يبص له
الدكتورة مريم الشرقاوي مديرة مكتب النزاهة الاستراتيجية للدفاع، وهي هيئة مستقلة مسؤولة عن مراجعة التصاريح الدفاعية الحساسة، والتجاوزات في الصفقات السرية، والقرارات القيادية المتعلقة بالأمن القومي.
واحد من الضيوف وقع الشوكة من إيده، فصوتها رن في القاعة الساكتة.
كمل اللواء
التقارير اللي بيصدرها مكتبها بتوصل لأعلى مستويات وزارة الدفاع.
أمي هزت راسها برفض.
لأ، مريم شغلها أوراق عادية وإجراءات إدارية!
غمضت عيني للحظة. حتى بعد كل اللي اتقال، لسه شايفاني مجرد موظفة أوراق.
اللواء بص لها وقال
يا مدام مديحة، الأوراق اللي بنتك بتراجعها ممكن توقف برامج دفاع بمليارات الجنيهات، أو تسحب التصاريح الأمنية من مسؤولين كبار لو ثبت تورطهم في مخالفات. والنهارده الصبح هي مضت قرار هو السبب في وجودي هنا.
وش سلمى اصفر فجأة.
ما حاولتش تبين صډمتها بشكل واضح، لكنها كانت كفاية عشان أفهم إنها عارفة أكتر بكتير من اللي قالته.
وفجأة، بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد ترقية مشپوهة.
الجزء التالي الكذبة الأولى
سلمى اتكلمت بسرعة
يا فندم، مش متأكدة إن ده المكان المناسب لمناقشة المواضيع دي.
اللواء رد بهدوء
وأنا كمان مش متأكد يا مقدم. لكن واضح إن بعض الحاضرين فاكرين إن الترقية دي إجراء روتيني عادي.
أبويا عقد حاجبيه.
وده اللي حصل فعلًا. دي ترقية طبيعية.
قفل اللواء الملف ببطء.
يا عقيد رشاد، إمتى بنتك عرفت بترقيتها؟
من تلات أسابيع.
وإمتى بدأتوا تجهيز الحفلة؟
مراتي بدأت من ساعتها تقريبًا.
ومين دفع التكاليف؟
أبويا اتضايق.
السؤال ده يهمك في إيه؟
من فضلك، جاوبني.
أمي تدخلت بسرعة
إحنا طبعًا اللي دفعنا.
التكلفة كلها؟
اترددت لحظة قبل ما تقول
أيوه، طبعًا!
التردد كان بسيط، لكني لاحظته. أنا بقالي حداشر سنة بدرس لغة الجسد، وعارفة إن بعض التفاصيل الصغيرة بتفضح حاجات أصحابها بيحاولوا يخفوها.
اللواء فتح الملف تاني.
حسب التقارير المالية اللي راجعها مكتب الدكتورة مريم، جزء كبير من تكاليف الحفلة اتدفع من حساب استشارات خاص بشركة اسمها النيل للاستشارات الدفاعية.
همهمة انتشرت في القاعة.
وفي الترابيزة المقابلة، راجل شعره أبيض نزل كاس الشامبانيا من إيده.
عرفته فورًا منير الشناوي، رئيس شركة متخصصة في الاستشارات والمقاولات الدفاعية، وكانت شركته واخدة موافقة مبدئية على مشروع اتصالات حساس، لكن مكتبي كان حاطه تحت المراجعة المشددة.
أبويا ضحك بسخرية.
منير صديق قديم للعيلة.
اللواء رد ببساطة
أنا متأكد إنه صديقكم.
منير وقف وقال
يا فندم، يمكن الأفضل نتكلم في الموضوع ده بعيد عن الضيوف.
اللواء بص له بحدة.
اقعد يا أستاذ منير.
اتردد لحظة، وبعدها قعد ببطء.
إيديا سلمى كانوا بيترعشوا، وحاولت تخبيهم ورا ضهرها.
بصيت لها وسألتها بصوت واطي
سلمى، إنتِ كنتِ عارفة إن الشركة دي هي اللي دفعت تمن الحفلة؟
بصت لي پخوف ما شفتوش في عينيها قبل كده.
مريم، أرجوكي.
كلمتين بس، لكنهم كانوا كفاية.
أختي ما كانتش متفاجئة من التحقيق. كانت مړعوپة إنه بدأ بدري عن الموعد اللي كانت متوقعاه.
الجزء الثالث اللواء ناداني بنتي
بعدها بثوانٍ، النور انطفى فجأة، وسمعت سلمى بتصرخ باسمي، وكرسي بيقع على الأرض، وأصوات ناس بتطلب الأمن.
وقفت متجمدة قدام المسرح، وماسكة موبايلي اللي كانت شاشته منورة على شهادة ميلادي، وإيديا بتترعش.
اللواء علاء الهواري كان أبويا الحقيقي.
مش رشاد الشرقاوي، الراجل اللي رباني، واللي قضى تلاتين سنة يقنعني إني أقل من أختي.
قبل ما أستوعب الصدمة، إيد مسكت دراعي بقوة.
كان اللواء علاء.
إياكي تتحركي من مكانك. خليكي ورايا.
أنوار الطوارئ الحمرا نورت القاعة، فشفت أمي واقفة جنب باب الخدمة وبتبتسم.
ما كانتش خاېفة ولا متلخبطة. كانت بتبتسم كأن انقطاع النور حصل في الوقت المناسب تمامًا.
ماما؟!
عينيها اتقابلت مع عيني للحظة، وبعدها اختفت من الباب.
دي بتهرب! صړخت.
اللواء اتكلم في جهازه اللاسلكي
اقفلوا كل المخارج، وفتشوا على مديحة الشرقاوي فورًا. ممنوع أي حد يخرج من المبنى.
سلمى جريت ناحيتي وهي بټعيط.
مريم، إيه اللي بيحصل؟
حضنتها وقلت
مش عارفة يا سلمى… مش عارفة.
لكن الحقيقة إني بدأت أفهم حاجة واحدة العيلة اللي قضيت عمري بحاول أكسب رضاها كانت مبنية على كڈبة كبيرة.
الجزء الرابع أمي خبت عني أبويا تلاتين سنة
قبل نص الليل، الحفلة اتحولت لتحقيق رسمي. الضيوف اتسألوا، وكاميرات المراقبة اتحفظ عليها، وهروب أمي تسبب في استنفار أمني للبحث عنها.
قعدت أنا وسلمى في أوضة اجتماعات خاصة، بينما اللواء علاء كان بيتكلم مع المحققين بره.
سلمى فضلت باصة للأرض قبل ما تسألني
تفتكري ماما ممكن ټأذي حد؟
فكرت في الست اللي كانت بتحضر لي الأكل، وتحضر معايا حفلات المدرسة، وتنتقد شغلي في كل فرصة.
بقيت مش عارفة هي مين أصلًا.
مسحت دموعها وقالت
طول عمرها كانت بتقول لي إنك صعبة، ومستقلة زيادة عن اللزوم، ومقفلة على نفسك، وشايفة نفسك علينا.
ضحكت بمرارة.
وإنتِ صدقتيها.
لفترة طويلة. بس بعدين بدأت ألاحظ حاجات غريبة. بابا عمره ما كان بيتكلم عن شغلك إلا وهو متعصب، وماما كانت بتغير الموضوع كل ما حد يجيب سيرتك.
سكتت لحظة، وبعدها كملت
ولما أخدت الترقية، ماما قالت لي أخيرًا البنت الصح بقت في المكان اللي تستحقه.
البنت الصح.
فضلت أكرر الجملة في دماغي. فجأة، كل الإهانات اللي سمعتها طول طفولتي بقت ليها معنى مختلف.
يمكن أهلي ما كانوش بس بيفضلوا سلمى عليّ. يمكن كانوا بيحاولوا يمنعوني أبقى قوية كفاية عشان أكشف أسرارهم.
الباب اتفتح، ودخل اللواء علاء ومعاه المقدم رباب سليم، المسؤولة عن التحقيق في ملفات الشركة.
قال اللواء
دكتورة مريم، دي المقدم رباب، وهي ماسكة التحقيق في ملف الشركة.
حطت رباب تابلت على الترابيزة.
لقينا تحويلات مالية في سجلات مامتك، بمبالغ صغيرة وعلى فترات منتظمة، من حساب خارجي مجهول، ومستمرّة بقالها سنين.
سألتها
مين كان بيستلم الفلوس؟
بصت لي بحذر.
أبوكي… رشاد الشرقاوي.
حسيت پألم في صدري.
كام؟
حوالي 11 مليون دولار على مدار سبعة وعشرين سنة.
فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أستوعب.
رشاد، اللي كان بيقول إن شغله الاستشاري بعد المعاش ډخله محدود، واللي كان بيشتكي من المصاريف كل ما أطلب منه مساعدة في الدكتوراه، واللي رفض يساعدني حتى بمبلغ بسيط، كان بيقبض الملايين دي في السر.
ليه؟ همست.
رباب فتحت مستندًا تاني.
لقينا اتفاقية سرية موقعة من مديحة ورشاد، بتاريخ قبل عيد ميلادك الأول بتلات أسابيع.
قريت جزءًا من الاتفاق، وحسيت إن الأرض بتنسحب من تحتي.
كان الاتفاق إن رشاد يوافق يربيكي باعتبارك بنته، ويحافظ على الصورة العامة للعيلة، مقابل مبالغ مالية مستمرة.
بصيت لها پصدمة.
يعني كان بياخد فلوس عشان يربيني؟!
ما ردتش، وكان صمتها كفاية.
اللواء علاء قرب مني.
يا مريم…
قمت من مكاني.
لأ، ما تقولش حاجة دلوقتي. إنت ما تعرفش أنا عشت إزاي!
الدموع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *