حفل الترقيه محمد نور
نزلت على وشي.
تعرف كام مرة حسسني إني مش كفاية؟ كام مرة فضلت أسأل نفسي إيه العيب اللي فيّ؟!
اللواء كان متأثر بوضوح.
أنا مكنتش أعرف إنك موجودة أصلًا.
وده اللي محيرني! محدش كان يعرف غير أمي!
لفيت وشي بعيد عنهم، وبعد دقائق موبايل رباب رن.
بصت للرسالة، وملامحها اتغيرت.
يا فندم، فيه جديد. دانيال اتواصل مع مكتبنا من خلال قناة مؤمنة.
قلبي دق بسرعة.
فين هو؟
طالب يقابلك.
خليه ييجي فورًا.
رباب ترددت.
عنده شرط. مش هيتكلم إلا لو مريم قابلته لوحدها.
اللواء رفض فورًا
مستحيل.
لكن رباب كملت
بعت كمان جملة عشان يثبت هويته الشمسية الزرقاء، جورجتاون، 17 أكتوبر.
رجليّ ما بقيتش شايلاني.
من سبع سنين، في يوم 17 أكتوبر، دانيال طلب إيدي للجواز تحت شمسية زرقاء وسط مطر جورجتاون.
مفيش حد كان يعرف اللحظة دي غيرنا إحنا الاتنين.
بصيت للواء.
ده هو. أنا متأكدة.
رباب هزت راسها.
وبيقول إن معاه أدلة تثبت إن مامتك ما كانتش المسؤولة الوحيدة.
الجزء الخامس خطيبي القديم رجع من المۏت
الساعة كانت اتنين وربع الصبح لما دخلت كنيسة صغيرة على أطراف المدينة. المطر كان بيخبط على الإزاز، والجو مليان بريحة الخشب القديم والشمع.
رباب وافقت إني أدخل لوحدي، رغم اعتراضها، لكن قوة أمنية فضلت واقفة قريب من الباب.
مشيت بين الدكك الفاضية وناديت
دانيال؟
ظهر شخص من وسط الضلمة.
كان طويل وعريض الكتاف، وشعره الأسود ظهرت فيه خصلات بيضا، وعلى حاجبه الشمال چرح رفيع.
بطلت أتنفس.
دانيال.
الراجل اللي حبيته واختفى من سبع سنين.
كان أكبر وتعبان، لكن عينيه ما اتغيروش.
مريم.
نطق اسمي بصوت مكسور.
جريت عليه وضړبت صدره بإيديا.
سبع سنين يا دانيال! سبع سنين وأنا فاكراكي مېت!
ما اتحركش.
عارف.
كنت فاكرة إني خسرتك للأبد!
مسك رسغي برفق.
أنا آسف.
حاولت أبعد عنه، لكنه همس
عمري ما بطلت أحبك يا مريم.
انهرت في العياط. كل القوة اللي بنيتها عشان أقدر أعيش من غيره اختفت في اللحظة دي، وفضلت أعيط في حضنه كأني بحاول أعوض السنين اللي ضاعت.
بعدت عنه بصعوبة.
احكي لي كل حاجة.
هز راسه وبدأ كلامه
من سبع سنين اكتشفت دخول غير مصرح بيه على برامج الاتصالات الدفاعية السرية. كانوا بيغطوا على الاختراق بحسابات وهمية تابعة لشركات مقاولات كبيرة.
شركة النيل؟
كانت واحدة من الشركات دي.
ومين المسؤول؟
بص ناحية باب الكنيسة.
مامتك كانت بتساعد في تنظيم التحويلات، ورشاد كان بيوفر العلاقات العسكرية. لكن الشخص اللي كان بيدير الشبكة من فوق كان جوه نظام الرقابة نفسه.
حسيت بقبضة في معدتي.
من مكتبي؟
مش مكتبك الحالي. الشبكة كانت موجودة قبل ما تبقي مديرة.
مين؟
طلع فلاشة من جيبه.
عليها السجلات والتسجيلات ونسخ من التصاريح الأصلية.
ليه ما سلمتهاش للتحقيق من سبع سنين؟
ضغط على أسنانه پغضب.
حاولت، لكن الأدلة اختفت، واتسحب تصريحي الأمني، وظهر ملف بيتهمني بتسريب معلومات سرية للعدو.
مين اللي عمل كده؟
بص في عيني مباشرة.
نجلاء فؤاد.
اتراجعت لورا پصدمة.
نجلاء فؤاد، مديرتي السابقة، والست اللي دخلتني مجال الرقابة العسكرية، وشجعتني أكمل الدكتوراه، وحضرت تخرجي لما أهلي اختاروا يحضروا حفلة سلمى.
كانت أقرب شخص ليا في الشغل، وشبه الأم اللي عمري ما لقيتها.
ده مستحيل. دي اللي ساعدتني أبني اسمي!
دانيال رد بهدوء
هي دخلتك النظام عشان تبقي الضحېة المناسبة.
ليه؟
لأنها كانت عارفة إنك بنت اللواء علاء. علاقتك بيه كانت هتخليكي مفيدة، وعلاقتك برشاد كانت هتديها وسيلة للضغط عليكي. واسمك ومنصبك كانوا هيدّوا مصداقية لأي ورقة تمضي عليها.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
كل السنين دي كانت بتساعدني عشان تستغلني؟
كانت بتجهزك عشان تشيلي المسؤولية لو الشبكة اتكشفت. كانت ناوية تربط إمضتك بالمشروع، وتطلع أوراق تانية تزعم إنك شريكة من البداية.
إزاي مكتبنا اكتشف الموضوع؟
لأنها استهانت بيكي. هي اللي دربتك، لكنها ما توقعتش إنك هتكوني أذكى من خطتها.
ابتسمت بۏجع، لكن قبل ما أتكلم، موبايلي رن.
نجلاء فؤاد.
دانيال أشار لي أرد، ففتحت مكبر الصوت.
مريم يا حبيبتي، سمعت إن حصلت مشاكل في حفلة أختك.
غمضت عيني. نفس الصوت الحنون اللي كنت بثق فيه، ونفس الطريقة اللي كانت بتكلمني بيها لما أكون مضغوطة.
أيوه يا فندم، حصلت شوية ظروف.
إنتِ كويسة؟
أيوه.
اسمعيني يا حبيبتي، لازم تيجي واشنطن فورًا. حصلت حاډثة أمنية خطېرة في المكتب، وخاېفة التحقيقات تحمّلك المسؤولية.
دانيال ضغط على كفي، بينما هي كملت
ما تقلقيش، أنا هحميكي.
لأول مرة، الجملة دي ما حسستنيش بالأمان. حسيتها تهديدًا واضحًا.
وقبل ما تقفل، قالت
وإياكي تتكلمي مع اللواء علاء. هو عارف عن ماضي مامتك أكتر بكتير من اللي قاله.
وانقطع الاتصال.
دانيال بص لي.
فاهمة ده معناه إيه؟
هزيت راسي.
لازم نتحرك قبل ما ټحرق باقي الأدلة.
الجزء السادس أمي اعترفت بكل حاجة
مع شروق الشمس، اتقبض على أمي في استراحة ساحلية مملوكة لأحد رجال أعمال الشركة. ووافقت تتكلم بعد ما عرفت إن نجلاء فؤاد هي العقل المدبر للشبكة.
بصيت من إزاز غرفة التحقيق على مديحة الشرقاوي، وهي قاعدة تحت ضوء النيون، من غير دهب أو زينة. كانت باينة أصغر وأضعف بكتير.
رباب قربت مني.
طلبت تشوفك.
ترددت، وبعدها وافقت ودخلت.
أمي رفعت راسها أول ما شافتني.
مريم.
وقفت بعيد عنها.
ليه؟
وطّت راسها.
سؤال صعب.
لأ يا ماما، مش صعب خالص. ليه قولتي لعلاء إني متّ؟!
غمضت عينيها، وبعد لحظات همست
عشان نجلاء قالت لي إنه هياخدك مني.
بصيت لها بعدم تصديق.
إيه؟!
وقت ما اتولدتي، علاء كان داخل في مهمة خطېرة. نجلاء أقنعتني إن أعداءه هيستخدموكي عشان يضغطوا عليه.
فكدبتي عليه؟!
كنت مړعوپة.
تلاتين سنة يا ماما؟!
الدموع نزلت من عينيها.
في الأول كنت فاكرة إني بحميكي.
هزيت راسي بقرف.
خليتي أبوكي الحقيقي يعيش وهو فاكر بنته ماټت، وخليتي راجل تاني يربيني مقابل ملايين!
اتنفضت في مكانها.
رشاد كان عارف إن الاتفاق غلط من البداية.
ومع ذلك اتجوزتيه؟
أيوه.
ليه؟
صوتها اتهز.
نجلاء كانت ماسكة الفلوس والورق، وكانت عارفة عننا كل حاجة. كنت خاېفة منها.
قربت خطوة.
طيب فسري لي حاجة حيرتني طول عمري. ليه كنتي بتعامليني أنا وسلمى بالطريقة دي؟
اڼهارت في العياط.
كنتِ بتقللي من كل نجاح أحققه، وتكبّري أي حاجة تعملها سلمى. كنتِ بتخليني أحس إني غريبة في بيتي، مش بنتك!
حطت إيدها على بقها.
افتكرت لو فضلتي عادية وبعيدة عن الأضواء، نجلاء هتنساكي ومش هتأذيكي.
برقت فيها.
يعني كنتِ بتتعمدي تكسري ثقتي في نفسي عشان أفضل ضعيفة؟!
هزت راسها وهي بټعيط.
كنت فاكرة إن ده هيحميكي.
ضحكت بمرارة.
إنتِ ما حمتنيش يا ماما. إنتِ علمتيني إني ماليش غير نفسي. وكل حاجة عملتيها عشان تصغريني هي اللي خلتني أتعلم أقف على رجلي.
رفعت راسها، ولأول مرة شفت ندم حقيقي في عينيها.
أنا عارفة ده دلوقتي. بحبك يا مريم.
بلعت ريقي بصعوبة.
يمكن، بس الحب اللي من غير شجاعة بيدمر ولاده بدل ما يحميهم.
لفيت ناحية الباب، لكنها نادتني
مريم، استني. فيه حاجة نجلاء ما تعرفش مكانها.
طلعت سلسلة رفيعة من رقبتها، فيها مفتاح فضي صغير، وحطته على الترابيزة.
ده مفتاح خزنة قديمة اتعملت قبل ما تتولدي.
جواها إيه؟
ورق وصور وتسجيلات صوتية… عن نجلاء وعن علاء.
الجزء السابع السر الأكبر في الخزنة
الخزنة كانت