تمن الراحه ج٢ منى السيد
يدير بيت؟
إنت اللي صغرت نفسك يا أحمد يوم ما ضحكت لابنك وهو بيهين أمه ويقولها ده فقر ونحس إني وقعت فيكي، رديت عليه وأنا باصة في عينيه ومفيهاش دمعة واحدة إنت اللي صغرت نفسك يوم ما سمحت لأمك تقولي فتافيتك وملاليمك متسواش، وإنك بتشحت عليا وإني عايشة بفضلك. أنا مهندسة زيك، متخرجة بنفس التقدير ومن نفس الكلية، وكنت شاطرة وناجحة أكتر منك، وقعدت عشان مصلحة ابنك مش عشان سواد عيونك. ولما قررت اشتغل عشان أسند معاك في الغلا ده، استكترتوا عليا التعب واستكترتوا عليا الكلمة الطيبة.
عمي منصور خبط كفه على ركبته وقال بنبرة عتاب حقيقية لابنه الكلام ده حصل يا أحمد؟ سكت لابنك يشتم أمه ويقل أدبه عليها قدامكم؟ أحمد وطى راسه في الأرض ومردش. عمي منصور بص لمراته الست فوزية، وبان على وشه الڠضب اللي كان بيكتمه سنين وإنتي يا أم أحمد، من امتى وإحنا بنعاير واحدة بمرتبها ولا بنقول على تعبها ملاليم؟ مش دي اللي لما كان ابنك بيزنق في قسط العربية في أول جوازهم كانت بتفك دهبها وتديهوله من سكات؟ مش دي اللي كانت بتجيلك المستشفى لما كان عندك المرارة تفضل سهرانة تحت رجلك تغيرلك وتنقيلك العلاج وبناتك الاتنين نايمين في بيوتهم؟ بقى ده جزاتها؟!
الست فوزية بلعت ريقها وبصت في السقف، ولأول مرة ملقيتش رد ولا عرفت تعمل مناحة، عشان عمي منصور مكنش من النوع اللي يظلم، ولما بيتكلم بجد الكل بيسكت.
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة في الصالة، يوسف كان صحي. خرج من تحت البطانية اللي كانت مكوّمة على الكنبة، وشه كان شاحب وعينيه منفوخة من كتر العياط. مشي بالراحة، خطوة ورا خطوة، وعينه عليا. كان لابس الترنج بتاعه بالمقلوب، ورجليه حافية سقعانة. وقف قدام الكرسي اللي أنا قاعدة عليه، وشفته بدأت ترتعش ماما…
فضلت باصة له بهدوء، محاولتش أفتك ولا أقوم أحضنه زي زمان. كان لازم يتعلم الدرس، وكان لازم يعرف إن الأم مش حيطة مايلة تتشتم وتتهان وتفضل فاتحة حضنها كأن مفيش كرامة. نعم يا يوسف.
دموعه نزلت على خدوده، ومسحها بكم الترنج أنا آسف… والله العظيم آسف يا ماما. بابا وتيتا قالولي متزعلش منها دي بتزعق وخلاص، بس أنا النهاردة مروحتش المدرسة عشان معرفتش ألبس، وبابا فضل يزعقلي ويقولي مش عارف أعملك حاجة، وبطني وجعتني من الأكل اللي جابه، والبيت وحش أوي من غيرك.. متسيبنيش يا ماما، أنا مش قليل الأدب والله.
نزل على ركبه ومسك في بنطلوني، وډفن وشه في رجلي وهو بيعيط بحړقة حقيقية، عياط طفل حس إن الأمان الوحيد اللي في حياته كان هيضيع عشان سمع كلام غلط وضيع احترامه لأكتر إنسانة بتحبه في الدنيا. نزلت لمستواه، حطيت إيدي تحت دقنه ورفعت وشه