يوم فرح ابني

صحيت يوم فرح ابني، وأنا فاكرة إن أكبر همّي هي دموع الفرح… لكن أول ما حطّيت إيدي على شعري، جسمي كله اتجمد.
مافيش ولا خصلة.
قمت مفزوعة، وجريت حافية لحد المراية.
لقيت راسي محلوقة زيرو.
وبجانب السرير، ورقة مطبقة.
أول ما شفت الخط عرفت صاحبته… خط “ياسمين”، خطيبة ابني.
فتحتها بإيد بترتعش، وكان مكتوب فيها:
“كده بقى شكلك مناسب لست عجوز زيك.”
في اللحظة دي حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
اللي محدش في الفرح كله كان يعرفه… إن تاني يوم الصبح كنت هحوّل لابني ومراته ميراث العيلة كله.
120 مليون دولار.
أنا وجوزي الله يرحمه، “حسام”، بنينا ثروتنا من الصفر. قبل ما يتوفى، وصاني إن أول ما ابننا “كريم” يتجوز، أضمن مستقبله بالمبلغ ده.
لكن بعد اللي حصل… الورقة دي ما بقتش مجرد إهانة.
بقت رسالة كشفتلي الحقيقة كلها.
أنا حاولت أحب ياسمين من أول يوم.
بعد وفاة حسام، كريم اتكسر، وقفل على نفسه بالشغل.
ولما اتعرف عليها، رجع يضحك من تاني.
كانت شيك… ولسانها حلو قدام الناس.
بس كان فيه حاجات صغيرة كانت بتقلقني.
كل شوية تلميحات عن سني.
تعليقات

سخيفة على لبسي.
وابتسامتها اللي كانت بتختفي أول ما كريم يلف وشه.
وأي قعدة معاها لازم تنتهي بكلام عن الفلوس، والقصور، والسفر، وإنهم هيعيشوا بعيد عني أول ما “يبقى معاهم اللي يكفيهم”.
وأثناء تجهيزات الفرح، رفضت عقد اللولي بتاع جدتي، وشالت أكلة حسام المفضلة من المنيو، وكانت كل شوية تقول إن القاعة اللي العيلة بتحتفل فيها بقالها سنين “موضة قديمة”.
أي حاجة تخص جوزي أو تاريخ عيلتنا… كانت مستفزاها.
لكن اللي كشفها بجد حصل ليلة كتب الكتاب.
كنت في حمام القاعة، وسمعتها بتضحك مع صاحباتها.
واحدة منهم قالت:
“كويس إن حماتك هي اللي دفعت تمن الفرح.”
ضحكت ياسمين وقالت:
“استحمليها بس… قدامها 120 مليون سبب يخليني أستحملها.”
وبعدين كملت وهي بتضحك:
“أول ما الفلوس تدخل الحساب… كل حاجة هتتغير.”
وقالت كمان إن كريم موافق إنهم يقطعوا علاقتهم بيا بعد الجواز.
كان المفروض أواجه ابني وقتها.
لكن قلت أستنى لما الفرح يعدي.
ويا ريتني ما استنيت.
صحيت تاني يوم على الكابوس.
أول حاجة عملتها كلمت كريم.
التليفون مقفول.
بعتله رسالة إني محتاجاه ضروري.
اللي ردت كانت ياسمين.
قالتلي:
“سيبيه في حاله… ده يوم فرحه. وبصراحة، الأحسن ما تجيش بالمنظر ده عشان الناس ما تفتكركيش جاية تعملي شو.”
فتحت الدولاب.
لقيت فستاني اللي كنت مجهزاه للفرح متقطع حتت.
علبة دهبي اختفت.
ولما راجعنا كاميرات الفيلا، لقينا إن نظام الإنذار اتقفل بالليل.
والشغالة قالت إنها شافت ياسمين طالعة من أوضتي قبل الفجر.
قعدت على طرف السرير.
حاسّة بالعجز لأول مرة في حياتي.
بصيت في المراية… حسيت إني اتكسرت.
لكن بعدها بدقيقة… حاجة جوايا اتغيرت.
أنا ست بنت شركة بإيدي.
عدّيت بموت جوزي.
ووقفت على رجلي بعد مصايب كتير.
مش واحدة فاكرة إن الطيبة ضعف هي اللي هتكسرني.
اتصلت بأختي “منى”.
وبعدين كلمت المحامي.
بعد ساعتين، منى وصلت وهي شايلة باروكة شيك لونها فضي، وفستان كحلي أنيق.
روحت الفندق اللي فيه الفرح.
لقيت كريم لابس بدلته… وشبه أبوه بشكل وجع قلبي.
حكيتله كل حاجة.
كنت مستنية يحتضني.
لكن اتصدم… وغضب مني أنا.
وفي اللحظة دي دخلت ياسمين بالفستان الأبيض، وبكل برود قالت:
“إيه ده يا طنط؟ عملتي إيه في شعرك؟”
ولما قلتلها إنها عارفة كويس، كريم اتهمني إني بحاول أبوظ فرحه.
والكلمة دي وجعتني أكتر من حلاقة شعري.
الفرح كله عدى قدامي زي الحلم.
وفي الاستراحة، سمعتها وهي بتحكي للمعازيم إني تعبانة نفسيًا، ومش قادرة أتقبل إن فيه ست تانية دخلت حياة ابني.
وقالت إنها أول ما ترجع من شهر العسل هتشوفلي دار رعاية مناسبة.
وقتها فهمت إنها مش بس عايزة تهيني.
دي عايزة تمحي صورتي قدام الناس… وبعدها تاخد ابني وفلوس عمرنا كله.
ساعتها خدت قراري.
طلعت برة القاعة، وكلمت المستشار المالي.
وقفت تحويل الـ120 مليون بالكامل.
ولما رجعت، كانت القاعة منورة، والفرقة شغالة، وياسمين قاعدة بتبتسم وكأنها كسبت كل حاجة.
وفجأة جهلي واحد من الجرسونات على جنب.
قاللي إنه سمعها وهي بتضحك على حكاية شعري، وبتقول إن بكرة الصبح فلوسي كلها هتبقى في حسابها.
بعدها بدقايق وصل المستشار المالي.
بصلي وقال بهدوء:
“تم إلغاء التحويل يا فندم.”
وفي نفس اللحظة، خلصت صاحبة العروسة كلمتها، والمذيع أعلن:
“ودلوقتي… كلمة والدة العريس.”
ياسمين بصتلي بابتسامة انتصار.
أما أنا…
قمت من مكاني، وحطيت إيدي على شنطتي اللي جواها الورقة اللي كتبتها بإيدها…
ومشيت ناحية الميكروفون.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *