تمن الراحه ج٢ منى السيد

خلاص مابقاش محتاجة لفلوسه ولا لزعله ولا لرضاه.
شروطي مش كتير يا عمي منصور، بدأت أتكلم وأنا بعد على صوابعي أولاً الشغل ده أنا قبلته خلاص، وهمضي العقد يوم الحد الصبح، يعني تلات أيام هكون شغالة من البيت في أوضتي مقفولة عليا ومحدش يفتح الباب ويزعجني، ويومين هنزل المعادي، واليومين دول يوسف مسؤولية أحمد من الألف للياء، يصحيه، يلبسه، يوديه المدرسة، ويذاكرله لما يرجع.
أحمد بلع ريقه وهز راسه بسرعة موافق.. موافق يا ولاء.
ثانياً مصاريف البيت هتتقسم بالعدل، بس مش معنى إني هشارك في البيت إني أبقى الخدامة. من أول الشهر الجاي هتيجي ست مرتين في الأسبوع تشيل المسح والترويق والغسيل والمواعيد التقيلة، وحسابها يتقسم بينا بالنص.
ثالثاً، وده الأهم طنط فوزية مش هتيجي البيت هنا غير زيارة خفيفة، معززة مكرمة زي أي ضيفة، تشرب فنجان قهوتها وتاكل لقمتها وتتكل على الله، مفيش تدخل في تربية يوسف، مفيش كلمة في مصاريف البيت، ومفيش تقييم لعيشتي ولا لمرتبي ولا للقمة اللي بنحطها. يوسف مش هينزل عندها كل يوم عشان متقعدش تشتكي من ۏجع ضهرها وتعايرني بيه، الواد هيدخل أفتر سكول في مدرسته هيقضي وقته بنشاطات مفيدة لحد ما أنا أو أبوه نعدي ناخده.
الست فوزية كانت هتنطق وتعترض، بس عمي منصور بصلها بنظرة حادة خلتها ترجع لورا وتبلع لسانها، وقال بصوت جهوري حقك يا بنتي، وده عين العقل. البيت اللي الست متكونش فيه سيدة قرارها وكرامتها محفوظة ميبقاش بيت. وابني لو قصر في شرط من الشروط دي، أنا اللي هقف في وشه قبلك.
أحمد قرب مني، عينيه كانت مليانة ندم وخجل من نفسه ولاء… أنا آسف. والله العظيم آسف. أنا مكنتش شايف حجم النعمة اللي كنت فيها، الشيطان عماني وخلاني أفتكر إن الفلوس هي كل حاجة وإن تعبك ده حاجة عادية.. اديني فرصة تانية وأنا هثبتلك إني اتغيرت، ومش هسمح لنفسي ولا لأي حد يقلل منك تاني.
بصيتله كتير، مكنتش قاسېة للدرجة اللي تخرب البيت طالما كرامتي رجعت وراسي اترفعت فوق الكل، بس في نفس الوقت مكنتش ساذجة أرجع زي الأول. الفرصة موجودة يا أحمد.. بس بالورقة والقلم، وبالأفعال مش بالكلام المعسول. اللي اتكسر هيبدأ يتصلح لما أشوفك راجل بجد شايل معايا، مش مجرد ضيف شرف بيجي ينام ويطلب أوردرات.
يوم السبت بالليل، كانت الشقة هادية لأول مرة بطريقة مريحة مش كئيبة. حماتي وحمايا نزلوا بعد ما قعدوا ساكتين بيشربوا الشاي اللي أحمد هو اللي قام عمله بنفسه وقدمه ليهم. دخلت المطبخ لقيت أحمد مشمر دراعاته وواقف على الحوض، بيغسل المواعين المتلتلة اللي سابها من يومين، وضهره مبلول من المية وتعبان، بس مكنش قادر يشتكي بنص كلمة.
يوسف كان قاعد في أوضته، مخلص واجبه بنفسه، وجاي جايب الكشكول يوريني
خطه وهو فرحان ومستني كلمة تشجيع مني. بوسته في خده وقولتله برافو يا حبيبي، راجل وشاطر وهتعتمد على نفسك من هنا ورايح.
دخلت أوضة النوم، وقعدت قدام المراية، بصيت لنفسي، شوفت ابتسامة راضية كنت مشتاقة أشوفها بقالي سنين طويلة. مسكت اللاب توب، ومضيت عقد الشغل أونلاين وعملتله Submit.
في اللحظة دي، سمعت أحمد بيقفل حنفية المطبخ، ومسح إيديه ودخل الأوضة بهدوء، حط قدامي مج شاي بلبن زي ما بحبه بالظبط، وقعد على كرسي التسريحة وبصلي ولاء.. بكرة إن شاء الله أنا اللي هصحى بدري أجهز فطار يوسف وأنزله، ريحي إنتي ومتشليش هم حاجة.
ابتسمت، ومسكت المج السخن بين إيديا، ورشفت أول بؤ تمام يا أحمد.. وبلاش تنسى تحطله إزازة المية في الجيب الجانبي للشنطة.. أصل التفاصيل البسيطة دي، هي اللي بتعمل البيت، وهي اللي لو وقعت، البيت كله بيقع فوق دماغ اللي مفكر نفسه مش بيتعب.
سكت وهز راسه بفهم حقيقي، وأنا بصيت للشباك المفتوح على الهرم، والنسمة اللي دخلت كانت باردة ونضيفة.. فهمت ساعتها إن الست اللي تعرف قيمة نفسها، وتعرف امتى تسكت وامتى ټضرب كفها في الطاولة، مفيش قوة في الدنيا تقدر تكسرها ولا تخليها تعيش على الهامش. كانت البداية صعبة ومحروقة، بس النهاية كانت زي ما أنا رسمتها بالظبط ولاء المهندسة، الأم المحترمة، وسيدة بيتها اللي محدش يقدر يعلّي صوته في وجودها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *