شقى العمر ج2 منال علي

أبو البنات.
جوزي بيتصل من السعودية.
إيديا اترعشت، وقلبي فضل يدق بسرعة مرعبة.
فتحت الخط بصوت مخڼوق ومتردد
ألو…
سمعت صوته جاي من بعيد، صوت غريب ومهموم مش عوايده
إزيك يا أم البنات… عاملة إيه؟ والبنات عاملين إيه؟
قولتله
الحمد لله… كويسين، كلهم نايمين.
سكت شوية… سكوت طويل أوي، حسيت فيه إن في حاجة تقيلة على نفسه.
وبعدين قال بصوت مكسور عمري ما سمعته منه
أنا نازل مصر الأسبوع الجاي يا هدى… نازل نهائي.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة
نازل نهائي؟! ليه؟ في إيه يا أبو البنات؟ حصل حاجة في الشغل؟
اتنهد تنهيدة شقت قلبي نصين
الشركة صفت أعمالها، ومش بس كدة… الشريك اللي كنت مدخله معايا في التجارة هنا ڼصب عليا في تحويشة العمر كلها، ورفع عليا قضايا وحجزوا على كل حاجة… أنا راجع بهدومي اللي عليا يا هدى، ممعاييش ولا مليم أحمر، حتى مكافأة نهاية الخدمة راحت في المحاكم.
فضلت ساكتة، مذهولة، مش قادرة أنطق.
وهو كمل وهو بيبكي… راجل بشحمه ولحمه بيبكي في التليفون
ومراتي التانية… أول ما عرفت إني اتكسرت ومبقاش في جيبي قرش، خدت عيالها ورفعت عليا خلع وطلبت نفقة وقايمة… وراحت عند أهلها ورمتني في الشارع… ملقتش حد أكلمه في الدنيا دي كلها غيرك، أنا مليش غيرك إنتي وبناتي يا هدى، سامحيني على كل اللي عملته فيكي، سامحيني إن كنت جيت عليكي… أنا جاي ومعنديش حتى حتة بيت أعيش فيه غير بيتنا القديم ده… لو مش عايزاني أدخل هلف في الشوارع ومش هزعل منك.
قفلت المكالمة بعد ما هديته وكلمته بكلمتين ناشفين.
قعدت مكاني مش مصدقة اللي بيحصل.
الدنيا دارت دورة كاملة في ثواني!
الراجل اللي كان فاكر إن الولد هو السند، ومراته التانية هي الأمان… أول ما القرش طار، طردته ورمتله عياله وخلعته.
ودلوقتي راجع مكسور الجناح، ممعاهوش حتى تمن لقمة عيشه.
وهنا بقى… الحقيقة صدمتني في وشي زي جردل مية تلج.
لو الشقة دي كانت لسه معايا…
كانت هتبقى هي المنقذ، هي السند لينا وليه ولبناته في الأيام السودة اللي جاية دي.
بس الشقة اتسرقت!
اتسرقت من أختي اللي بتجهز عشان تتجوز فيها بعد أسبوعين!
في اللحظة دي، حسيت بقوة غريبة

دخلت قلبي.
قوة مكنتش موجودة قبل كدة.
الخۏف ماټ.
الخۏف من جوزي خلاص مابقاش ليه معنى… الراجل رجع خسران كل حاجة، ومكسور، ومحتاجلي أكتر ما أنا محتاجاله.
والخۏف من الڤضيحة مابقاش يفرق معايا، لإن خلاص مفيش حاجة تانية أخسرها.
قمت وقفت، غسلت وشي بمية ساقعة، وبصيت في المراية. حكايات منال علي
شفت ست تانية خالص.
مش الست المکسورة اللي بتبلع المر وتسكت.
مش الست اللي بتطاطي عشان المركب تسير.
قلت لنفسي
الحق مابيجيش بالدموع، الحق بيتاخد بالدراع… والشقة دي لو مدخلتهاش أنا وبناتي، مفيش مخلوق على وش الأرض هيفرح بيها.
تاني يوم الصبح…
عرفت إن خطيب نهى أختي، راجل محترم وغلبان، شغال محاسب في شركة محترمة، وسمعته نضيفة جداً، وكل اللي يعرفه إنه اتجوز بنت شريفة وفقيرة وجايباله شقة ملك من ورث أهلها زي ما هي ضحكت عليه وفهمته!
أيوة… نهى فهمت خطيبها وأهله إن الشقة دي ورثها الشرعي من أبوها وأمها، وإنها عشان بتحبه اتنازلت ودخلته فيها!
مسكت التليفون، وطلبت رقم خطيبها.
ألو… أستاذ طارق؟
أيوة، مين معايا؟
أنا هدى… أخت نهى الكبيرة، كنت عايزاك في مشوار ضروري نص ساعة بس من غير ما نهى تعرف، الموضوع يخص مستقبلك وجوازك.
الراجل استغرب جداً، بس احترم سني وقال
خير يا أبلة هدى؟ في حاجة؟ تحت أمرك، نتقابل في كافيه قريب من الشغل.
نزلت قابلته.
الراجل قعد وشكله محترم وبن ناس بجد، أول ما شافني وقف وسلم عليا باحترام وقالي منورة يا أبلة، نهى دي في عينيا ومتقلقيش عليها أبداً.
بصيت في عينيه وقلتله بمرارة
نهى بتضحك عليك يا طارق… وأنت راجل محترم وميرضكش تاكل مال حرام وتدخل بيتك بفلوس مسروقة.
الراجل اټصدم، وشه اتغير تماماً
إيه الكلام ده يا أبلة؟ مسروقة إيه وحرام إيه؟ نهى قالتلي إن الشقة دي ورثها من المرحوم والدكم، وإنه كان كاتبها ليها قبل ما ېموت!
طلعت من شنطتي كل الأوراق اللي فضلت سهرانة أجمعها طول الليل.
كشوفات حساب البنك بتاعي…
التحويلات اللي كنت بحولها للمقاول وصاحب العمارة…
عقد البيع الابتدائي اللي كان معمول باسمي قبل ما أعدله في الشهر العقاري باسمها…
رسائل الواتساب القديمة اللي بيني وبينها، وهي بتقولي ربنا يخليكي لينا يا أبله إنتي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *