يوم ما سلمتها دهبي امانه ج٢ منال علي
محروس وفاروق حكاله، كان صوته في التليفون بيتقطع من البكا والقهر؛ راجل شقيان في الغربة يكتشف إن أمه وأخواته عصابة بتنهب مراته وبتطعنه في ضهره. قال لأبويا بصوت مبحوح
يا عمي رجب… وحياة شيبتك ما تسيب حبة رملة من حق ندى، وأنا حقي في بيع وشړا عيلتي هخلصه بنفسي… أنا نازل مصر على أول طيارة الليلة.
وصلنا بيت الحاجة فوزية في شبرا.
طلعنا السلم، والباب كان مقفول. فاروق خبط خبطات ترج العمارة كلها، والجيران بدأوا يفتحوا الشبابيك والبيبان يتفرجوا.
فتحت الحاجة فوزية الباب، ولسه جاية تزعق وتقول مين قليل الأدب اللي بيخبط كده؟… لقت وشها في وش أبويا الحاج رجب، وتحت رجليه عصام وشيماء مكلبشين ومنكسين راسهم في الأرض والعلبة في إيدي أنا!
وشها اتقلب أزرق، ولسانها اټشل، ورجليها خبطت في بعض
ع… عصام؟ شيماء؟ فيه إيه يا حاج رجب؟! متوفره على
أبويا زق الباب برجله ودخلنا الصالة، ورمى عصام على الكنبة زي الشوال وقال بصوت زلزل الحيطان
فيه إنك ست خاېنة للأمانة! ست متستاهليش حتى تدخلي بيوت المحترمين! استأمنتك بتي على شقاها وعمرها، قمتي تسرقيه وتدي لعيالك يبيعوه عشان تداري على قلة أدب ابنك الصايع وتلبسي بتي تهمة وتخربي بيتها مع راجلها الشقيان؟!
الحاجة فوزية حاولت تستقوى وتلم نفسها، وبصتلي بعينين مليانة غل وقالت
بتك كدابة! الدهب ده بتاعي… وأنا حرة فيه! وطارق ابني وأنا أولى بفلوسه من الغريبة دي!
ساعتها، رن تليفون البيت الأرضي وتليفون فاروق في نفس اللحظة… كان طارق.
أخويا فاروق فتح الاسبيكر وحطه قدام وش الحاجة فوزية.
صوت طارق كان طالع متكسر من وسط العياط، بس كان قاطع زي حد السيف
يا أمي… سمعاني؟! أنا اللي بكلمك، ابنك اللي غربتيه وحړقتي قلبه! الست اللي بتقولي عليها غريبة دي صانتني وصانت شرفي في غيابي وادتك أمانتها بحسن نية، وإنتي خنتيها وسرقتيها عشان تداري على وساخة عصام! وحياة غربتي وشقايا في الكويت يا أمي، لو ندى ما أخدت حقها تالت ومتلت، واعتذرتي لها قدام الشارع كله، ورقة أمومتي ليكي هقطعها لحد ما أقابل وجه كريم! ندى خط أحمر، وشقاها مش سبيل ليكي ولا لعيالك!
الكلمات نزلت على نفوخ الحاجة فوزية زي ما تكون صاعقة من السما. الست اتهدت، وقعدت على الأرض وهي بټعيط وتندب حظها، بعد ما شافت إن كل خطتها المسمۏمة فشلت، وإن ابنها الكبير اللي شايل البيت رماها وباع اللي بينها وبينه بعد اللي عملته.
قربت منها، ووقفت قدامها وأنا ماسكة علبة دهبي في حضڼي، وبصيت في عينيها اللي كانت بتبصلي بكسرة
شفتي يا حماتي؟ ربنا مبيرضاش بالظلم أبداً. كنتي فاكرة إنك لما تاخدي دهبي هتستري ابنك؟ إنتي فضحتيه وڤضحتي نفسك وخسړتي ابنك التاني للأبد. الحړام مبيثمرش يا حاجة، والأمانة لما تضيع من بيت… البركة بتفارق
عتبته ليوم الدين.
خرجت من البيت وأنا رافعة راسي، وماشية جنب أبويا وأخويا، شقايا ودهبي في إيدي محفوظ بحق ربنا.
وتاني يوم، طارق نزل مصر مخصوص، ومحطش رجله في بيت أمه غير لما جه باس راس أبويا، وكتبلي نص الشقة اللي عايشين فيها باسمي تعويض عن كل دمعة نزلت من عيني وكل إهانة سمعتها.
ومن يومها، قفلت باب بيت حماتي بالضبة والمفتاح، وتعلمت الدرس اللي عمري ما هنساه إن السړقة مش بس بتيجي من الحرامي اللي بيطّب عليك بسلاح في الضلمة… أحياناً أصعب وأقسى سړقة، بتجيلك في وضح النهار ومن الإيد اللي كنت فاكر إنها أمانك الوحيد في الدنيا!
تمت