صاحبه الاتيليه حكايات بسمه

اللي هي عايزاه من مخازن القاهرة؟
لحظات من الصمت، ثم جاء الرد مرحباً. أغلقت السماعة ونظر لشيماء قائلاً
أدريانا فاكرة إن السوق بتاعها لوحدها.. تجار القاهرة اللي كنت بتعامل معاهم من أربعين سنة برقبة ألف زي حسين رضوان. الخامات هتجيلك لحد باب المحل وبأسعار جملة كمان.
دمعت عينا شيماء، ولم تزد على أن قبلت رأس عم رجب، الذي تنحنح بحرج وقال لها
يلا على شغلك.. الصانع الشاطر ما يضيعش وقته في الزعل.
خلال الأسابيع التالية، بدأت السمعة الفطنة لشيماء تنتشر في أرجاء المنصورة كالڼار في الهشيم. الفتيات اللاتي جربن تعديلاتها وتصاميمها البسيطة بدأن يتحدثن عن البنت اللي بتفهم الجسم وتخلي الفستان ينطق، وعن العلامة الزرقاء الصغيرة التي أصبحت رمزاً للجودة والاهتمام بالتفاصيل.
في هذه الأثناء، كان أتيليه أدريانا الفالكي يشهد اضطراباً مكتوماً. بعد خروج شيماء، تراكمت أخطاء القص والتثبيت على الموظفات الباقيات. الفساتين لم تعد تخرج بذات الدقة، والإنحناءات أصبحت تضغط على أجساد الزبونات. كانت أدريانا تصرخ في البنات يومياً، لكن أياً منهن لم تكن تملك حكمة شيماء ولا صبرها ولا لمستها السحرية.
وفي يوم خميس حافل، دخلت الأتيليه مدام ميرفت الشناوي، إحدى أثرى وأرقى سيدات المجتمع في المحافظة، والتي كانت ترتدي من تصميمات أدريانا في كل المناسبات الكبرى.
كانت مدام ميرفت تستعد لحضور حفل زفاف ابن وزير، وطلبت فستاناً من القماش المخملي الثقيل المطرز بحبات اللؤلؤ، وهو فستان معقد يتطلب مهارة فائقة في التبطين وتوزيع الوزن حتى لا ينسد القماش أو يتشوه.
استلمت مدام ميرفت الفستان قبل المناسبة ب 24 ساعة، وأخذته إلى فيلتها لترتديه.
لكن الصدمة كانت عند التجربة!
بمجرد أن أغلقت السحاب، شعرت بضغط رهيب على ظهرها، والبطانة الداخلية كانت متجعدة وتغرز في جلدها، والكتف الأيسر كان مائلاً بوضوح.
ارتدت ملابسها بسرعة وهي تغلي غضباً، وأمرت سائقها بالتوجه فوراً إلى أتيليه أدريانا.
دخلت مدام ميرفت الأتيليه كالبركان، والجميع اتجمدوا في أماكنهم.
خرجت أدريانا مبتسمة ابتسامة مصطنعة
ميرفت هانم! أهلاً بيكي، خير فيه حاجة في الفستان؟
رمت مدام ميرفت الحقيبة الفاخرة التي تحوي الفستان على الطاولة وقالت بصوت حاد هز المكان
الفستان ژبالة يا أدريانا! غرز بتشد، وبطانة قائمة ومفتولة، والكتف مائل! أنا هحضر فرح ابن وزير بكرة بالمنظر ده؟! إيه المهازل دي؟!
تغير وجه أدريانا وأسرعت تبرر
أكيد البنات غلطوا في المقاسات.. هخليهم يعدلوه حالا في ساعتين!
مدام ميرفت نظرت إليها بنفاذ صبر، وسحبت الفستان وقحمت يدها في البطانة الداخلية تبحث عن شيء ما.. قلبت الخياطة مرة واثنتين وثلاثاً.. ثم رفعت عينيها لأدريانا وسألتها بقسۏة
فين العقدة الزرقا؟
تجمدت أدريانا ورُبِط لسانها
ع.. عقدة إيه؟
ردت مدام ميرفت بذكاء وثقة
العقدة الزرقا الصغيرة اللي كانت في كل بلوزة وفستان أستلمهم منك السنين اللي فاتت! العقدة اللي كنت فاكراها إمضتك، لحد ما اكتشفت من شهور إنها إمضاء البنت الغلبانة اللي كانت بتقعد تحت رجلينا تظبط الديل وأنتِ بتاخدي الشو والفلوس!
أدريانا بلعت ريقها بتلعثم
شيماء؟ دي خياطة عادية ومشت من عندي من فترة لأنها…
قاطعتها مدام ميرفت بصرامة يتبعها احتقار شديد
شيماء هي اللي كانت بتصلح عكّك يا أدريانا! أنتِ مجرد رسامة على ورق، لكن اللي كان بيدي روح للشغل وبيخلي القماش يمسك على الجسم هي شيماء! ولما مشت، بانت حقيقتك وحقيقة شغل المزرعة اللي عندك ده!
سحبت مدام ميرفت الفستان من على الطاولة وقالت وهي تتجه للباب
الفستان ده مش هيتلمس هنا تاني.. وحسابك يتقفل معايا من اللحظة دي، وكل سيدات العائلة والمنتديات هيدروا المهزلة دي.
خرجت مدام

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *