صاحبه الاتيليه حكايات بسمه
ميرفت وهي تشتعل، تاركة أدريانا واقفة في نص الصالة، و موظفة يتبادلن النظرات في صمت قاټل!
في السيارة، أخرجت مدام ميرفت هاتفها واتصلت بإيتان العروس التي أنقذت شيماء فستانها من قبل، والتي تربطها بعائلة الشناوي صلة قرابة.
أهلاً يا إيتان.. تديني عنوان المحل بتاع شيماء فوراً!
بعد نصف ساعة، كانت سيارة مدام ميرفت الفارهة تقف أمام المحل القديم لعم رجب السعدني.
دخلت مدام ميرفت المحل، فاستقبلها عم رجب بوقار، وخرجت شيماء من الغرفة الخلفية وهي ترتدي مريلة عمل بسيطة، وعلى يدها إبر ومقاسات.
تفاجأت شيماء برؤية مدام ميرفت، وقالت بأدب
ميرفت هانم؟ أهلاً بحضرتك.. نورتينا.
مدام ميرفت ابتسمت بدفء، ووضعت كيس الفستان على الطاولة وقالت
الفستان ده اتعمل في أتيليه أدريانا لبكرة بالليل يا شيماء.. ومفيش إيد في مصر كلها تقدر تصلح العك ده غير إيدك.
فتحت شيماء الفستان، وفحصت القماش والمخمل والبطانة، وعيناها تتفحص مكان الخطأ بسرعة وذكاء. رفعت رأسها وقالت بثقة
الفستان قماشه تقيل وبطانتة اتحطت بزاوية غلط، والقصة محتاجة إفراغ من الجنبين وإعادة تثبيت حبات اللؤلؤ. هسهر عليه الليلة يا هانم، وبكرة الساعة 12 الظهر هيكون جاهز ومظبوط بالملي.
مدام ميرفت وضعت يدها على كتف شيماء وقالت بصوت مليء بالاحترام
أنا واثقة فيكي يا بنتي.. واللي تطلبيه في الشغل ده مبروك عليكي.
قضت شيماء الليل بطوله مع عم رجب، الذي كان يغلي لها الشاي ويساعدها في قص البطانة الجديدة بدقة. عملت بتركيز وشغف، وحبات اللؤلؤ أُعيد تركيبها بقطر متناسق، وفي البطانة الداخلية، وضعت العقدة الزرقاء الصغيرة بخيط ناعم.
في اليوم التالي، الساعة 12 ظهراً بالتمام، جاءت مدام ميرفت وجربت الفستان في الغرفة الصغيرة.
أول ما أغلقت السحاب ووقفت أمام المرآة، انطلقت منها زغروتة خفيفة من الفرحة!
الفستان كان ينساب على جسدها كأنه صُنع لها بالماء، الحركات مرنة، والكتف مظبوط بثبات مذهل، والجمال ېصرخ من كل غرزة.
احتضنت مدام ميرفت شيماء بقوة وقالت
أنتِ مش مجرد خياطة يا شيماء.. أنتِ فنانة حقيقية!
أخرجت مدام ميرفت دفتر شيكاتها، وكتبت مبلغاً يعادل ثلاثة أضعاف ما كانت تطلبه أدريانا في الفستان الواحدة، وحطته في يد شيماء. ولما حاولت شيماء الاعتراض، قالت لها ميرفت بصرامة حبوبة
ده حقك وحق تعبك.. ومن النهاردة، أنتِ الديزاينر الخاصة بيا ولعيلتي كلها.
لم تتوقف المفاجأة عند هذا الحد.
في حفل الزفاف الفخم، ظهرت مدام ميرفت بالفستان المخملي وسړقت الأضواء من الجميع. وعندما سألتها السيدات وزوجات رجال الأعمال والوزراء عن مصمم الفستان، لم تقل أدريانا الفالكي كما كانت تفعل سابقاً.
بل قالت بكل فخر أمام الجمع
ده من تصميم وتقفيل المبدعة الشابة شيماء مراد!
في اليوم التالي، امتلأ الشارع الضيق أمام محل عم رجب بسيارات فارهة لسيدات المجتمع الراقي بالمنصورة. العشرات منهن أتين يطلبن تفصيل فساتين وموديلات جديدة على يد شيماء!
ضاق المحل الصغير بالطلبات، وخلال شهرين فقط، وبدعم واستثمار مباشر من مدام ميرفت الشناوي، استأجرت شيماء مقراً واسعاً وفخماً في أرقى شوارع المنصورة، واشترت أحدث الماكينات الصناعية.
والأجمل؟
أن شيماء اختارت أن تسمي الأتيليه الجديد الخاص بها أتيليه العقدة الزرقاء!
وعينت عم رجب السعدني مستشاراً عاماً ورمزا للمكان، تقديرًا لكونه أول من فتح لها بابه في أوقات العتمة.
أما أدريانا الفالكي؟
فقد تهاوى اسمها وشغلها خلال أشهر قليلة. سحب معظم الزبائن الكبار طلباتهن، وتراكمت عليها الديون والإيجارات. وفي ليلة من الليالي، وقفت أدريانا أمام واجهة أتيليه العقدة الزرقاء المضاءة بالأنوار الذهبية والزبائن يتزاحمون عند بابها، ورأت شيماء تقف بأناقة وثقة ترحب بالجميع.
تذكرت أدريانا ضحكتها الساخرة حين قالت لها إنتِ؟
هتفتحي براند هدوم؟
سالت دمعة حسرة على خد أدريانا، وأدركت متأخرة جداً أن الغرور ېقتل صاحبه، وأن الأيدي العفيفة التي تحترم صنيعتها وتتقن عملها، هي الوحيدة التي تحفر اسمها في القمم وتبقى للأبد.