مدير المستشفى حكايات ميرا
وبتبص وراها كأنها خاېفة حد يكون بيتبعها.
قعدت قدام سلمى، وفتحت الملف.
كان جواه صور من سجلات الأدوية، ونسخ من توقيعات، وتقارير داخلية.
نادية أشارت لورقة وقالت
بصي على التوقيع ده يا سلمى.
سلمى قربت الورقة من عينيها، واتجمدت مكانها.
التوقيع كان باسمها!
ومكتوب تحته إنها استلمت جرعة الدواء الخاصة بأحمد عبدالسلام ليلة ۏفاته.
لكن سلمى كانت متأكدة إنها عمرها ما وقّعت الورقة دي.
رفعت عينيها لنادية وسألتها
مين اللي عمل كده؟
نادية أخدت نفسًا عميقًا، وقالت
أنا مش هقدر أجزم مين اللي زوّر التوقيع، لكن عندي صورة من رسالة داخلية بتوضح إن فيه تعليمات بتسجيل الأدوية على أسماء الممرضات حتى لو ما استلموهاش، عشان العجز ما يظهرش في الحسابات.
ياسين سألها
والرسالة دي جاية من مين؟
نادية قلبت الورقة، وورّتهم اسم الموظف اللي أرسلها.
سلمى قرأت الاسم، ووشها شحب.
لأن الاسم كان لشخص هي كانت بتثق فيه ثقة عمياء، وشخص وقف جنبها يوم التحقيق، وقال لها إنه هيشهد لصالحها مهما حصل.
كان اسم الدكتور كريم، الطبيب اللي سلّمها بنفسه تقرير التحقيق القديم، وأكد لها وقتها إنه حاول يدافع عنها!
سلمى رجعت بضهرها للكرسي، وهمست
مستحيل… كريم عمره ما يعمل كده!
لكن ياسين ما استعجلش في الحكم، وقال بهدوء
لسه محتاجين نتحقق من الرسالة ومن مصدرها. ممكن تكون حقيقية، وممكن يكون فيه جزء من الصورة مش واضح لسه.
نادية هزت راسها وقالت
فيه حاجة تانية، وأخطر من كل ده. الدكتور كريم طلب مني قبل ما أسيب الشغل إني أوقّع على إقرار إني استلمت أدوية ناقصة، ولما رفضت، اتهمني إني بسرق من المخزن.
سلمى بدأت تربط الأحداث ببعضها، لكن قبل ما تتكلم، دخل مساعد ياسين مسرعًا، وفي إيده موبايل.
قال بقلق
يا فندم، فيه مشكلة كبيرة في المستشفى. الدكتور محمود رجع النهارده، رغم قرار إيقافه، ومعاه محامي. وبيطالب بتسليم كل الملفات الورقية فورًا.
ياسين وقف وقال
مين سمح له يدخل الإدارة؟
المساعد رد
محدش، لكنه بيقول إن عنده أمر رسمي يسمح له باستلام متعلقاته.
ياسين طلب من المساعد يتواصل مع الشؤون القانونية، ويتأكد من نطاق الأمر قبل ما أي ملف يخرج من مكانه.
لكن المساعد كمل، والجملة اللي قالها بعدها خلت سلمى تحس إن الخطړ أقرب مما كانت متخيلة
وفيه حاجة أسوأ يا فندم… موظف الأمن بلغنا إن حد دخل غرفة الأرشيف قبل وصول فريق المراجعة، وحاول ياخد ملف ۏفاة أحمد عبدالسلام.
سلمى قامت من مكانها.
يعني فيه حد عارف إننا قربنا نوصل للحقيقة!
ياسين بص لها بجدية وقال
بالضبط. وعشان كده، من اللحظة دي، مش هنتحرك خطوة واحدة من غير ما نوثّق كل حاجة.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه، إن الشخص اللي حاول يدخل الأرشيف ما كانش الدكتور محمود، ولا حتى حد من فريقه.
كان شخصًا تانيًا، عنده مصلحة أكبر في اختفاء الملف… شخص لو اتكشف اسمه، مش بس قضية ۏفاة أحمد هي اللي هتتفتح، لكن سر قديم جدًا في عيلة ياسين المنشاوي كمان هيظهر للنور!
يتبع…
ياسين سألها بقلق
إيه هي يا أمي؟
ردت بعد صمت طويل
ملف باسم أحمد عبدالسلام… عليه توقيع أبوك، وتاريخ أقدم من ۏفاة أحمد بست سنين!
ياسين اتجمد مكانه.
لأن أبوه ماټ قبل ۏفاة أحمد بسنوات، وما كانش فيه أي سبب منطقي يخلي اسمه يظهر في ملف مريض لسه ما دخلش المستشفى وقتها!
يا ترى إيه علاقة والد ياسين بالقضية؟ وهل ۏفاة أحمد كانت مجرد چريمة فساد، ولا إن فيه سر قديم اتدفن مع ۏفاة الأب، وحد قرر يفتحه دلوقتي؟
يتبع…كان المستند عبارة عن محضر اجتماع لمجلس إدارة المجموعة الطبية، قبل ۏفاة والد ياسين بشهور.
وفي آخر المحضر، ظهر توقيع والده بالموافقة على إغلاق ملف التحقيق في نقص الأدوية.
لكن ياسين كان متأكدًا إن أبوه عمره ما كان هيوافق على ډفن قضية زي دي من غير ما يوصل للحقيقة!
فهل كان والده مضطرًا يوقّع تحت ضغط؟ ولا إن فيه شخصًا زوّر توقيعه عشان يقفل التحقيق للأبد؟
والأخطر من كل ده…
هل عمه فؤاد هو الشخص اللي بيحاول يساعده يكشف الحقيقة، ولا هو اللي كان بيحاول يخفيها من البداية؟
يتبع… قال إن أبوك ما قفلش التحقيق القديم بإرادته… وإن الشخص اللي أجبره على توقيع القرار ده كان أقرب حد ليه في حياته.
ياسين قفل المكالمة ببطء.
وبص لسلمى، اللي كانت حاسة إن كل خيط في القضية بيقودهم لحقيقة أصعب من اللي قبلها.
لأن لو كلام عمه صحيح، فمعنى كده إن والد ياسين نفسه ممكن يكون اتعرض للټهديد قبل ۏفاته.
لكن مين الشخص اللي قدر يجبر رجل زي والد ياسين على ډفن قضية كان مؤمن إنها لازم تتكشف؟
وهل الشخص ده لسه موجود، وبيحاول للمرة التانية يدفن الحقيقة… حتى لو الثمن حياة مريض بريء ومستقبل ممرضة ملهاش ذنب؟
يتبع… الجزء السادس آخر ورقة في ملف أبويا كشفت المستحيل!
ياسين فضل باصص للمستند اللي وصله على الموبايل، وعقله رافض يستوعب اللي شايفه.
توقيع والده كان واضح في آخر محضر الاجتماع، وتحت التوقيع مكتوب إن التحقيق في مخالفات توريد الأدوية اتقفل نهائيًا، وإن الإدارة وافقت على اعتبار الفروق المالية أخطاء محاسبية غير متعمدة.
لكن إزاي أبوه، اللي قضى عمره كله بيحارب الفساد في المستشفى، يوافق على قرار بالشكل ده؟
اتصل بعمه فؤاد مرة تانية، لكن الموبايل كان مقفول.
فلف ناحية سلمى وقال
أنا لازم أعرف مين اللي بعت المستند ده، وهل هو أصلي ولا مزوّر.
سلمى ردت بهدوء
متستعجلش يا أستاذ ياسين. إحنا لحد دلوقتي بنحاول نثبت مين اللي زوّر توقيعي أنا، ومين اللي غيّر سجلات الأدوية. لو حكمنا على الناس من ورقة واحدة، ممكن نظلم حد بريء زي ما ظلمونا.
ياسين بص لها، وبعدها ابتسم ابتسامة خفيفة.
عندك حق. الغريب إنك رغم كل اللي حصل لك، لسه بتفكري بالطريقة دي.
سلمى ردت
عشان أنا عارفة كويس يعني إيه حد يتهمك بحاجة إنت معملتهاش.
الكلام ده خلّى ياسين يسكت شوية، لأنه أدرك إن سلمى مش مجرد ممرضة ساعدته في ليلة برد.
دي إنسانة دفعت تمن سكوت ناس تانية، ومع ذلك رفضت تستخدم سلطته عشان ټنتقم منهم.
قرر ياسين إنه يطلب فحصًا فنيًا للمستند، ويتأكد من مصدره، وبعدها يواجه عمه فؤاد في مقابلة رسمية بحضور المستشار القانوني.
لكن قبل ما ينفذ قراره، حصلت مفاجأة محدش كان متوقعها.
وصل مساعده للمكتب، وقال بقلق
يا فندم، الأستاذ شريف موجود بره، وعايز يقابلك حالًا.
ياسين رفع عينيه.
دخّله.
دخل شريف، أخوه الأكبر، وكان واضح عليه التوتر. قفل الباب وراه، وبعدها بص لسلمى وقال
ممكن أتكلم مع أخويا لوحدنا؟
ياسين رد بحزم
سلمى موجودة في الاجتماع بصفتها شاهدة في التحقيق، ومش هتخرج لمجرد إنك طلبت كده.
شريف ضغط على فكه، لكنه قعد.
وبعد صمت قصير، قال
أنا عارف إنك شاكك فيا بسبب بطاقة الدخول اللي ظهرت في سجل الأرشيف، وعارف إنك بدأت تراجع ملفات أبويا. عشان كده جيت أقولك الحقيقة قبل ما الأمور تخرج عن السيطرة.
ياسين سأله مباشرة
إنت دخلت غرفة الأرشيف؟
شريف نزل عينيه، وبعدها قال
أيوه، أنا دخلت المستشفى ليلة الأحد.
سلمى شهقت من المفاجأة.
لكن شريف رفع إيده بسرعة وقال
استنوا، اسمعوني للآخر. أنا ما دخلتش