مدير المستشفى حكايات ميرا
عشان أسرق ملف أحمد، ولا عشان أخفي دليل. أنا دخلت عشان أدور على ملف قديم يخص أبويا، ولما عرفت إن فيه مراجعة شغالة، خفت إن المستندات تتفهم غلط قبل ما أعرف حقيقتها.
ياسين رد پغضب مكتوم
يعني بدل ما تيجي تتكلم معايا، دخلت الأرشيف من غير تصريح؟
شريف هز راسه.
أنا غلطت، ومعترف بده. لكن فيه حاجة لازم تعرفها أنا لقيت الملف اللي كنت بدور عليه من شهور، وكان فيه خطاب من أبويا موجّه لعم فؤاد.
ياسين مال للأمام.
مكتوب فيه إيه؟
شريف أخرج ظرفًا قديمًا من حقيبته، وحطه على المكتب.
اقرأ بنفسك.
فتح ياسين الظرف، وبدأ يقرأ الخطاب.
كان والده كاتبًا فيه
يا فؤاد، أنا عارف إنك وافقت على التعاقد مع شركة التوريدات الجديدة، لكن بعد مراجعة الفواتير، اكتشفت إن فيه اختلافات خطېرة بين الكميات اللي اتدفعت والكميات اللي وصلت للمخزن.
أنا مش بتهمك إنك شاركت في التلاعب، لكن لازم تساعدني أعرف مين المسؤول عن ده. لو الموضوع استمر، المرضى هم اللي هيدفعوا الثمن.
أنا مستعد أراجع كل قراراتي، حتى لو ده هيضر مصالحنا الشخصية، لأن المستشفى أمانة في رقبتنا.
ياسين خلص القراءة، وفضل ساكت.
الخطاب ما كانش دليل إدانة لعمه، لكنه أثبت إن والده كان شاكك في وجود مخالفات، وإنه حاول يواجهها.
شريف قال
أنا لقيت الخطاب ده من فترة، وحاولت أوصل لعم فؤاد، لكنه رفض يقابلني. وبعدها عرفت إنك بدأت تراجع الحسابات، فخفت إن الملف يختفي قبل ما نوصل للحقيقة.
سلمى سألته
طب ليه ما قلتش الكلام ده من الأول؟
شريف رد بمرارة
لأني كنت فاكر إن حماية سمعة العيلة أهم من فتح مشاكل قديمة. لكن لما عرفت إن فيه ممرضة اتظلمت، وإن فيه مريض ممكن يكون ماټ بسبب نقص العلاج، فهمت إن سكوتي مش هيحل حاجة.
ياسين بص لأخوه طويلًا.
هتقدم الخطاب ده ضمن المستندات الرسمية؟
شريف وافق، وقال إنه مستعد يوضح سبب دخوله الأرشيف ويتحمل نتيجة تصرفه.
لأول مرة من بداية التحقيق، حس ياسين إن الصورة بدأت تتضح، لكن لسه فيه جزء ناقص.
مين اللي زوّر توقيع سلمى؟
ومين اللي كان بيحوّل الأموال من شركات التوريدات؟
وليه حد بعت له محضر الاجتماع القديم بعد ما بدأ التحقيق؟
في نفس اليوم، وصل تقرير الفحص الفني الأولي للمستند اللي اتبعت لياسين على الموبايل.
التقرير وضّح إن النسخة الإلكترونية ما تكفيش وحدها لتأكيد صحة التوقيع، وإنه لازم تتم مقارنة النسخة الأصلية بعينات موثقة من توقيع الوالد، وفحص تاريخ إنشاء المستند وسجلات حفظه.
ياسين طلب استكمال الفحص، وقرر ما يعلنش أي استنتاج قبل النتيجة النهائية.
وفي أثناء ذلك، فريق مراجعة المخازن اكتشف فاتورة توريد قديمة، فيها كمية كبيرة من الأدوية اتسجلت على إنها وصلت للمستشفى، لكن سجلات الاستلام الورقية ما كانتش بتثبت وصولها كاملة.
كان اسم الشركة الموردة ظاهرًا في الفاتورة.
شركة النور للتوريدات الطبية.
سلمى أول ما شافت الاسم، افتكرت إنها سمعته قبل كده.
قالت بسرعة
أنا فاكرة الشركة دي! اسمها كان موجود في ورقة قديمة شفتها يوم ۏفاة أحمد، لكن لما سألت عنها، قالولي إنها شركة اتغير اسمها ومبقاش ليها تعامل مع المستشفى.
ياسين سألها
إنتِ متأكدة إنك شوفتي الاسم بنفسك؟
أيوه، بس مش هقدر أجزم بالتفاصيل من غير ما أشوف الورقة الأصلية.
ياسين طلب من الفريق مراجعة العقود والفواتير الخاصة بالشركة، والتحقق من ملاكها الفعليين، ومن الأشخاص اللي وافقوا على التعاقدات والتحويلات المالية.
وفي نهاية اليوم، وصلته معلومة جديدة.
الشركة اتأسست من سبع سنين، وبعد فترة قصيرة من إغلاق التحقيق القديم، اتغيرت بيانات إدارتها، وبقت الفواتير بتصدر من خلال شركة تانية مرتبطة بيها.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اسم الشخص اللي وقّع على أول عقد توريد.
ما كانش اسم الدكتور محمود.
وما كانش اسم شريف.
كان اسم عم فؤاد المنشاوي.
ياسين قعد قدام التقرير، وفضل يقرأ الاسم أكتر من مرة.
هل عمه كان مسؤولًا عن التعاقدات فقط، ولا كان عارف إن فيه تلاعب؟
ما كانش عنده إجابة، ورفض إنه يستنتج أي حاجة قبل ما يسمع منه.
طلب من المستشار القانوني تحديد موعد رسمي لمقابلة عمه.
لكن قبل الموعد، حصل شيء غيّر مسار التحقيق كله.
في صباح اليوم التالي، دخل مساعد ياسين مكتبه، ومعاه ظرف اتبعت من غير اسم مرسل.
جواه كانت صورة من سجل قديم للمستشفى، وورقة صغيرة مكتوب عليها
لو عايز تعرف مين زوّر توقيع سلمى، دور على الممرضة اللي استلمت وردية أحمد قبل ۏفاته بساعة. هي الوحيدة اللي تعرف مين دخل غرفة الأدوية في الليلة دي.
سلمى لما قرأت الرسالة، رفعت عينيها فجأة.
أنا فاكرة مين كانت الممرضة دي!
ياسين سألها بسرعة
مين؟
سلمى ردت، وصوتها بدأ يرتعش
اسمها منى. كانت شغالة معانا في قسم الباطنة، لكنها سابت المستشفى فجأة بعد ۏفاة أحمد بأسبوعين، ومن وقتها محدش عرف يوصل لها.
ياسين طلب من فريقه محاولة التواصل معها بالطرق الرسمية، من غير الضغط عليها أو افتراض إنها متورطة.
وبعد ساعات من البحث، وصلهم رقم قديم مسجل باسمها.
اتصل مساعد ياسين، لكن محدش رد.
بعدها بدقائق، وصلتهم رسالة من نفس الرقم
أنا منى. عارفة إنكم بتدوروا على حقيقة ۏفاة أحمد. أنا مستعدة أتكلم، لكن مش في المستشفى، ومش هقابل أي حد لوحدي.
ياسين رد عليها إنه مستعد لترتيب مقابلة آمنة ورسمية بحضور المستشار القانوني، وإنها تقدر تختار المكان المناسب وتقدم شهادتها من غير ضغط.
وبعد وقت قصير، وافقت على الموعد.
في اليوم المحدد، وصلت منى وهي ماسكة حقيبة صغيرة، وملامحها مرهقة.
قعدت قدام ياسين وسلمى، وفضلت ساكتة للحظات، قبل ما تقول
أنا عارفة إنكم عايزين تعرفوا مين زوّر التوقيع، لكن الحقيقة إن اللي حصل ليلة ۏفاة أحمد كان أكبر من مجرد ورقة مزوّرة.
سلمى قربت منها وقالت
اتكلمي يا منى. محدش هنا عايز يظلمك، إحنا عايزين نعرف الحقيقة.
منى أخدت نفسًا عميقًا، وبدأت تحكي
ليلة ۏفاة أحمد، كنت راجعة من استراحة التمريض، ولقيت باب غرفة الأدوية مفتوح. شفت شخص خارج منها ومعاه علبة دواء، ولما سألته كان بيقول إنه بينقلها لقسم تاني.
ياسين سألها
عرفتي الشخص ده؟
منى هزت راسها.
أيوه. أنا شفته بوضوح، لكني خفت أتكلم وقتها. وبعد ۏفاة أحمد، حد جالي وقال لي إن اسمي ممكن يدخل في التحقيق لو فضلت أسأل عن اللي حصل.
سلمى سألتها بصوت منخفض
مين الشخص اللي شفتيه؟
منى بصت ليها، وبعدها بصت لياسين، وكأنها بتحاول تجمع شجاعتها.
وأخيرًا قالت الاسم.
الدكتور كريم.
سلمى اتجمدت مكانها.
لكن منى رفعت إيدها بسرعة وقالت
استني، أنا مش بقول إنه سرق الدواء أو زوّر التوقيع. أنا شفته خارج من غرفة الأدوية، ومش عارفة كان بيعمل إيه بالضبط. وممكن يكون عنده تفسير. أنا بس بقول اللي شفته بعيني.
ياسين طلب منها توضيح الوقت والتفاصيل، وسجل المستشار القانوني شهادتها وفق الإجراءات المتبعة.
لكن قبل ما المقابلة تنتهي، منى أخرجت ورقة مطوية من حقيبتها.
فيه حاجة تانية لازم تشوفوها. دي نسخة من سجل تسليم الورديات، واحتفظت بيها لأني كنت خاېفة إن اسمي يتحط في مكان مش بتاعي.
سلمى أخدت الورقة، وبدأت تقرأها.
وبمجرد ما وصلت لآخر سطر، حست إن الډم انسحب من وشها.
لأن اسمها كان موجودًا بجوار توقيع استلام الدواء، رغم إنها كانت في