مدير المستشفى حكايات ميرا

كانت دايمًا تقول لها
يا بنتي، طيبتك الزيادة دي هييجي يوم وتكون سبب في ۏجع قلبك.
والليلة دي، سلمى حست إن اليوم ده وصل فعلًا.
في النهاية، الدكتور محمود وافق على مضض.
ليلة واحدة بس! وإنتِ اللي هتكوني مسؤولة عنه.
أخدت سلمى الراجل لأوضة فاضية في قسم داخلي كان مستني الصيانة. نضفت چروحه، وبدأت تدفّي إيديه واحدة واحدة بحذر، وبعدها جابت له شوربة فراخ وفضلت تأكّله بالمعلقة، لأن صوابعه كانت متجمدة لدرجة إنه مش قادر يمسكها بنفسه.
الراجل مكنش بيتكلم كتير.
وقرب من نص الليل، فتح عينيه وبصلها وسألها بصوت ضعيف
اسمك إيه؟
ابتسمت له ابتسامة بسيطة وقالت
سلمى.
فضل يكرر اسمها بصوت واطي، كأنه بيحاول يحفظه.
وبعدين سألته
وإنت اسمك إيه؟
لكن الراجل قفل عينيه من غير ما يرد.
الساعة كانت أربعة الفجر، وسلمى راحت قعدت في استراحة التمريض وقالت هتغمض عينيها كام دقيقة بس.
لكن لما صحيت، قامت تجري على الأوضة عشان تطمّن عليه.
واتجمدت مكانها!
السرير كان فاضي.
الراجل اختفى!
والأغرب من كده إن بيجامة المستشفى اللي كان لابسها، والبلوفر الرمادي، والشرابات اللي سلمى جابتهم له من المخزن، كلهم اختفوا معاه!
بعدها بشوية، وصل الدكتور محمود. وأول ما شاف الأوضة الفاضية، ضحك ضحكة ساخرة وقال
أهو ده جزاء طيبتك! خاطرتي بشغلك عشانه، وفي الآخر سرق منك حتى هدوم المستشفى!
حست سلمى بالخجل والڠضب في نفس الوقت. كانت نفسها تصدق إن الراجل ده مش ممكن يعمل فيها كده، لكن اختفاؤه بالطريقة دي خلّاها تشك في كل حاجة.
رفعت المخدة من على السرير، وفجأة لقت ورقة صغيرة متنية تحتها.
فتحتها بسرعة، ولقت مكتوب فيها
شكرًا لأنك عاملتيني كإنسان، مش كواحد ملوش قيمة. هرجع تاني، وساعتها هفهمك كل حاجة.
مفيش اسم، ولا توقيع.
عدّى يوم الأحد، وبعده يوم الاتنين، وزميلات سلمى لسه بيتريقوا عليها بسبب المشرد بتاع البيجامات.
لكن يوم الاتنين الصبح، حصلت حاجة قلبت المستشفى كلها!
اتنين عربية سودا فخمة، ووراهم عربية سيدان من أغلى العربيات، وقفوا قدام المدخل الرئيسي للمستشفى.
نزل من أول عربية راجل طويل، لابس بدلة أنيقة جدًا، وساعته كانت بتلمع تحت ضوء الشمس.
كل اللي في المستشفى وقفوا يتفرجوا عليه.
أما سلمى، ففضلت باصة له كذا ثانية، مش قادرة تستوعب اللي عينيها شايفاه.
لحد ما لاحظت العلامة الصغيرة اللي
لسه موجودة على شفته.
كان هو!
نفس الراجل اللي لقته مرمي في الوحل، واللي فضلت جنبه طول الليل، واللي اختفى من المستشفى من غير ما يقول كلمة!
لكن الصدمة الحقيقية مكنتش في رجوعه، ولا في هدومه الغالية، ولا في العربيات اللي جاي معاها.
الصدمة كانت في رد فعل الدكتور محمود.
أول ما سمع اسم الراجل، وشه شحب، وإيديه بدأت ترتعش، وكأنه شاف شبح قدامه!
لأن الراجل ده مكنش مجرد شخص غني رجع يشكر الممرضة اللي ساعدته.
ده كان شخص وجوده في المستشفى لوحده كفيل إنه يغيّر مصير كل اللي فيها ويكشف سرًّا خطيرًا حاول الدكتور محمود يخفيه لسنين!
يا ترى مين الراجل ده؟ وإيه السر اللي خلّى مدير المستشفى يرتعب أول ما شافه؟ وهل سلمى هتندم على مساعدته، ولا هتكون الليلة دي بداية حياة جديدة ليها
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني السر اللي خلى مدير المستشفى يرتعش من الخۏف!
أول ما الراجل دخل المستشفى، كل اللي في الاستقبال وقفوا عن الكلام، وحتى الممرضات اللي كانوا بيتريقوا على سلمى من يومين، بصوا لبعضهم باستغراب.
لكن سلمى نفسها مكنتش مهتمة بالعربيات ولا بالبدلة الغالية اللي لابسها. كانت واقفة مكانها، وعينيها متعلقة بوشه، وفي سؤال واحد بيلف في دماغها
إزاي الراجل اللي كانت بتأكّله الشوربة بالمعلقة من يومين، بقى واقف قدامها كأنه واحد من أصحاب المستشفى؟
اتقدم الراجل ناحيتها بخطوات هادية، ولما بقى قدامها، ابتسم وقال
صباح الخير يا سلمى.
سلمى اټصدمت إنه فاكر اسمها، لكنها تماسكت وردت
صباح النور… إنت كويس دلوقتي؟
ابتسامته وسعت شوية، وقال
بفضلك، أنا كويس. ولو كنت استنيت شوية كمان في البرد الليلة دي، مكنتش واقف قدامك دلوقتي.
سلمى بصت له باستغراب.
طب إنت مين؟ وليه مشيت من غير ما تقول لحد؟ إحنا افتكرنا إنك سړقت هدوم المستشفى وهربت!
ضحك الراجل بهدوء، وبعدها طلع من جيب بدلته ظرف أبيض، ومده ليها.
أنا آسف إني مشيت بالطريقة دي. كنت محتاج أرجع لمكان معين قبل ما حد يعرف أنا مين. والهدوم اللي أخدتها معايا غسلتها، وجبت معاها حاجة تانية ليكي.
سلمى مردتش، وبصت للظرف من غير ما تمد إيدها تاخده.
أنا مش مستنية منك حاجة، أنا عملت اللي أي حد مكانّي كان المفروض يعمله.
هز راسه بإعجاب وقال
وعشان كده بالذات، أنا مصمم إنك تسمعيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *