بعد كل مره حكايات ميرا

موقع أيام نيوز

من كام ساعة، والعشا اللي عملته بإيدي، وابتسامته وهو بيقولي كل سنة وإنتِ طيبة… كل ده كان مجرد تمثيلية عشان يطمنّي ويخليني أصدقه.
لكن فجأة، حماتي قالت حاجة ماكنتش متوقعة أسمعها أبدًا.
بصت لأحمد، ووطّت صوتها، وقالت
المهم يا ابني، ما تنساش إننا اتفقنا من الأول إن منى عمرها ما تعرف الحقيقة اللي حصلت يوم ما فقدت أول حمل.
أحمد اتعدل في قعدته بسرعة، وبصلها بحدة.
إنتِ بتتكلمي في إيه دلوقتي يا أمي؟! مش قولتلك بلاش تجيبي سيرة الموضوع ده؟!
حماتي اتوترت، وبصت ناحية السلم من غير ما تعرف إني واقفة ورا الحيطة وبسمع كل كلمة.
وبعدين قالت بصوت أوطى
أنا بقولك بس، لو عرفت إننا كنا عارفين من البداية، مش هتسامحنا أبدًا!
من البداية؟!
يعني إيه كانوا عارفين؟!
عارفين إيه؟!
هل كان فيه سر تاني مستخبي ورا فقدان حملي، غير الخېانة والطفل والبيت اللي عايزين ياخدوه مني؟!
حسّيت إن ركبتي بتخبط في بعض، لكني غصبت نفسي أفضل واقفة، وسمعت أحمد بيرد بصوت مخڼوق
اسكتي يا أمي! لو منى عرفت إن التحاليل أثبتت إن المشكلة مش عندها، وإن أنا اللي كنت السبب في كل اللي حصل، حياتي كلها هتضيع!
حطيت إيدي على بقي، ودموعي نزلت من غير صوت.
طول السنين دي، كنت بلوم نفسي على حاجات ماكنتش ذنبي.
كنت بسأل نفسي كل ليلة ليه جسمي خذلني؟ ليه مش قادرة أحقق حلم الأمومة؟ ليه جوزي بيتجنبني وبيبعد عني؟
وفي الآخر، اكتشفت إن الحقيقة كانت قدامي طول الوقت، وإن أقرب الناس ليا اتفقوا يخلوني أعيش في كدبة.
لكن وأنا برجع خطوة لورا عشان أطلع فوق من غير ما يحسوا بيا، رجلي خبطت في فازة صغيرة كانت على أول السلم.
اتكسرت بصوت دوّى في البيت كله!
الصالة سكتت فجأة.
سمعت أحمد بيقول
مين فوق؟!
وبعدها سمعت خطواته بتقرب من السلم.
جريت على أوضتي، وقفلت الباب ورايا، ورميت نفسي على السرير، وغمضت عيني بسرعة.
بعد ثواني، مقبض الباب اتحرك.
أحمد دخل الأوضة، وقرب مني، وفضل واقف جنبي شوية.
كنت سامعة نفسه، وحاسة إنه بيبصلي.
وبعدين سمعت صوته وهو بيهمس
منى؟ إنتِ صاحية؟
ما رديتش.
قرب أكتر، ومد إيده ناحية كتفي.
وفي اللحظة دي، تليفونه رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه، وخرج من الأوضة بسرعة وهو بيقول
أيوه يا أمي؟ حصل إيه؟!
استنيت لحد ما سمعت باب الصالة بيتقفل، وبعدها فتحت عيني.
مسحت دموعي، وقعدت على طرف السرير.
كنت مدمرة من جوايا، آه… بس لأول مرة من سنين، ماكنتش بفكر إزاي أرضيه، ولا إزاي أحافظ على جوازنا.
كنت بفكر في حاجة واحدة بس
إزاي أعرف الحقيقة كاملة، قبل ما يسرقوا بيتي ويمسحوا آخر حق ليا في الحياة؟
مديت إيدي ناحية الكومود، وفتحت الدرج اللي بحط فيه أوراق الشقة وعقد ملكيتها.
لكن أول ما قلّبت في الورق، اكتشفت إن فيه مستند مهم اختفى من مكانه.
مستند أنا متأكدة إني حطيته بنفسي من أسبوع واحد بس.
وفي نفس اللحظة، وصلتلي رسالة على الموبايل من رقم مجهول، مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي جوزك وأمه مخبيين عنك إيه، ما تمضيش على أي ورقة يديهالك بكرة… وروحي افتحي درج المكتب المقفول قبل ما يرجعوا.
وبعدها بثواني، وصلت رسالة تانية
بس قبل ما تفتحي الدرج، لازم تعرفي إن الطفل اللي سمعتيه بينادي أحمد يا بابا… مش هو السر الأخطر في الحكاية!
الجزء التاني والأخير الدرج المقفول والحقيقة اللي قلبت حياة منى في ليلة واحدة
فضلت قاعدة على طرف السرير، ماسكة الموبايل بإيد بتترعش، وبعيد قراءة الرسالة للمرة العاشرة.
الطفل اللي سمعتيه بينادي أحمد يا بابا مش هو السر الأخطر في الحكاية!
مين اللي باعتلي الرسالة؟ وإزاي عرف إني سمعت المكالمة؟ والأهم من ده كله، إيه اللي ممكن يكون أخطر من إن جوزي مخبي عني ابن وست تانية، وبيخطط ياخد شقتي؟
بصيت للساعة. كانت اتنين إلا ربع الفجر.
أحمد لسه تحت، وصوته كان واصل لي من الصالة وهو بيتكلم مع أمه بعصبية.
قمت بالراحة، وفتحت باب الأوضة سنتيمترين، وسمعته بيقول
يا أمي، أنا مش فاهم إزاي الموضوع اتعرف! إحنا كنا متفقين إن كل حاجة تفضل مستخبية لحد ما منى تمضي.
ردت حماتي بصوت متوتر
وأنا مالي؟! يمكن تكون سمعت حاجة!
حتى لو سمعت، لازم نخلص بكرة. المحامي مستنينا الساعة عشرة، والبنك مش هيفضل مستنينا للأبد.
المحامي؟ البنك؟
رجعت جوه الأوضة وقفلت الباب، وفتحت موبايل قديم كان عندي، وكتبت فيه كل كلمة سمعتها.
وبعدين افتكرت الرسالة التانية.
روحي افتحي درج المكتب المقفول قبل ما يرجعوا.
مكتب أحمد كان في آخر الطرقة، جنب أوضة حماتي. الدرج ده تحديدًا كان مقفول من شهور، وكل ما أسأله فيه إيه، يرد بعصبية
ورق شغل مش مهم ليكي، بلاش تفتشي في حاجتي.
استنيت لحد ما سمعت باب الحمام بيتقفل، وخرجت حافية من غير ما أشغل أي نور.
وصلت للمكتب، وفتحت الباب ببطء.
كان فيه درج صغير مقفول بمفتاح، لكني لاحظت إن المفتاح الاحتياطي كان لسه مكانه، متثبت من تحت المكتب بشريط لاصق. أحمد كان فاكر إني ما أعرفش مكانه، لأنه هو اللي قالي مرة إن العمال ساعات بيضيعوا المفاتيح.
فتحت الدرج.
في الأول، ما شفتش غير ملفات قديمة وفواتير، لكن تحتهم كان فيه ظرف بني كبير مكتوب عليه اسمي كاملًا.
منى محمود عبدالسلام.
فتحته، ولقيت جواه صورة من عقد ملكية شقتي، وصور بطاقتي، وصور إمضتي على أوراق مختلفة.
وفي آخر الظرف، لقيت تقرير طبي قديم من المستشفى اللي كنت بتابع فيها بعد فقدان أول حمل.
إيدي بردت وأنا بفتح التقرير.
كان مكتوب فيه بوضوح إن الفحوصات الخاصة بيا ما أظهرتش سببًا طبيًا واضحًا يمنع الحمل، وإن أحمد كان محتاج يعمل فحوصات إضافية لاستكمال التشخيص.
لكن الورقة اللي بعده كانت الأهم.
كانت نتيجة تحليل أحمد، ومكتوب فيها إنه بيعاني من مشكلة طبية أثرت على فرص الإنجاب الطبيعي.
وتحت التقرير، لقيت ورقة بخط إيده، مكتوب فيها
منى ما تعرفش نتيجة التحليل. أمي هتتصرف في موضوع الدكتور، وأنا هتكفل بالباقي.
قعدت على الكرسي، وحسيت إن السقف بيلف بيا.
يعني هو كان عارف!
كان عارف إن المشكلة مش ذنبي، وسابني ألوم نفسي سنين، وسمح لأمه تهينني وتشككني في نفسي، وهو ساكت!
لكن ليه؟
إيه اللي يخلي راجل يختار إنه يكسر مراته بدل ما يواجه الحقيقة؟
قلبت باقي الورق، ولقيت صورة من شهادة ميلاد إيميلي، الطفل اللي شفته على الشاشة، وصورة تانية لورقة تحويل بنكي بمبلغ كبير باسم نسرين.
وبعدين لقيت ملف مكتوب عليه التوكيل والقرض.
فتحته، وقلبي بيدق پعنف.
كان فيه مسودة توكيل عام، باسمي، بيدي أحمد صلاحيات واسعة للتصرف في بعض ممتلكاتي والتعامل مع البنوك نيابة عني.
لكن اللي صدمني أكتر إن التوكيل كان مرفقًا بنسخة من عقد بيع مبدئي لشقتي، بسعر أقل بكتير من قيمتها الحقيقية.
والتوقيع اللي عليه كان شبه توقيعي.
شبهه جدًا.
لكن ماكانش توقيعي.
أنا ما مضيتش الورقة دي أبدًا.
فجأة، سمعت صوت باب بيتفتح.
اټخضيت، ولمېت الورق بسرعة، لكن قبل ما أقدر أرجعه مكانه، سمعت صوت حماتي في الطرقة
أحمد، إنت متأكد إن منى نايمة؟
رد عليها
أيوه، بس أنا مش مرتاح. الفازة اتكسرت، ومش عارف إذا كانت سمعت حاجة ولا لأ.
حتى لو سمعت، هتعمل إيه؟ دي طول عمرها پتخاف تخسرك.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل اللي اكتشفته.
لأنها كانت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *