بعد كل مره حكايات ميرا

الحقيقة فعلًا.
أنا كنت بخاف أخسر أحمد لدرجة إني كنت بخسر نفسي كل يوم.
سمعت خطواتهم بتقرب، فدخلت بسرعة في فتحة صغيرة بين المكتب والمكتبة، وفضلت حابسة نفسي.
أحمد دخل المكتب، وفتح الدرج.
الورق فين؟!
حماتي قربت منه.
ورق إيه؟
الملف البني! أنا سايبه هنا!
سكتوا لحظة.
وبعدين سمعت حماتي بتقول
يا نهار أسود! لو منى شافته، إحنا انتهينا.
أحمد ضړب المكتب بإيده.
أنا هطلع أصحيها دلوقتي!
قلبي كان هيقف.
لكن حماتي مسكت دراعه وقالت
استنى! لو هي شافت حاجة، كانت واجهتك. استنى الصبح، وخليك طبيعي. بكرة تخليها تمضي، وبعدها نبقى نفكر.
أحمد خرج من المكتب وهو بيشتم بصوت واطي، وحماتي فضلت واقفة لحظة، وبعدين سمعتها بتقول جملة خلتني أفهم إن فيه حد تاني داخل في اللعبة.
يا رب نلحق قبل ما سليم يتكلم.
سليم؟
مين سليم؟
وليه هي خاېفة إنه يتكلم؟
استنيت لحد ما رجعوا أوضهم، وخرجت من مكاني. رجعت الملفات زي ما كانت، وخدت بالموبايل صور واضحة لكل ورقة، وبعدها رجعت لأوضتي.
لكن قبل ما أنام، قررت حاجة واحدة.
مش هواجه أحمد وأنا لوحدي، ومش همضي على أي ورقة مهما حصل.
كنت محتاجة أعرف مين اللي باعت الرسائل، وإيه حكاية سليم.
وبالفعل، كتبت للرقم المجهول
إنت مين؟ وإيه حكاية سليم؟
الرد جه بعد أقل من دقيقة
أنا دكتور سليم، الطبيب اللي تابع حالتك بعد فقدان الحمل الأول. كنت فاكر إنك عرفتي الحقيقة من زمان. محتاج أشوفك الصبح، قبل ما تمضي أي حاجة. ومعايا دليل على إن حد تدخّل في ملفك الطبي.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
الدكتور سليم كان هو الطبيب اللي تابع حالتي في أول شهور حملي، قبل ما أتحول لمستشفى تانية.
كنت فاكرة إنه سافر بره مصر من سنين.
كتبتله
إنت عرفت رقمي منين؟ وليه بتكلمني دلوقتي؟
رد
لأن فيه حد رجع المستشفى من أسبوع وطلب نسخة من ملفك القديم، وادعى إنه قريبك. ولما راجعت الطلب، اكتشفت حاجة ما كانش ينفع أسكت عنها. هقابلك الساعة تسعة في العيادة، وتعالي ومعاكي بطاقتك.
ما نمتش باقي الليل.
فضلت قاعدة جنب الشباك، ببص على الشارع الفاضي، وبفكر في كل لحظة صدقت فيها أحمد، وكل مرة حماتي قالتلي إن ربنا هيعوضني، وإن العيب فيا، وإن لازم أتحمل عشان أحافظ على بيتي.
ولأول مرة، فهمت إن الصبر مش معناه إني أسيب الناس تدوس عليَّ.
أحيانًا، الصبر الحقيقي إنك تستنى لحد ما الحقيقة تبقى في إيدك، وبعدين تاخد قرارك من غير خوف.
الساعة تسعة صباحًا أول خيط في المؤامرة
خرجت من البيت قبل ما أحمد يصحى، وقلت لحماتي إني رايحة أشتري شوية حاجات للبيت.
ما سألتنيش رايحة فين، لأنها كانت مشغولة بتجهيز نفسها لمقابلة المحامي.
وصلت العيادة، ولقيت الدكتور سليم مستنيني.
كان راجل في أوائل الخمسينات، ملامحه اتغيرت عن آخر مرة شفته فيها، لكنه افتكرني فورًا.
قال بحزن
يا منى، أنا آسف إني ما اتواصلتش معاكي من زمان، لكن لازم تعرفي إن اللي حصل وقتها كان فيه تصرفات غير طبيعية.
قعدت قدامه وقلت
أنا مش عايزة كلام عام يا دكتور. أنا عايزة أعرف الحقيقة.
فتح ملفًا قديمًا على مكتبه.
بعد فقدان حملك الأول، طلبنا فحوصات ليكي ولزوجك. نتائجك وقتها ما كانتش بتقول إن فيه سبب واضح يمنع الحمل، لكن أحمد ما كملش الفحوصات المطلوبة في البداية.
أنا عارفة ده دلوقتي. لقيت التحليل بتاعه في مكتبه.
بصلي بدهشة.
لقيتيه فين؟
حكيتله كل حاجة، من المكالمة لحد ورق الشقة والتوكيل.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
فيه حاجة لازم تعرفيها. بعد فقدان الحمل الأول، والدتك كانت بتتصل بيا كتير، وبتسأل عن حالتك. وبعد فترة، جتلي والدة زوجك، الحاجة فوزية، ومعاها أحمد. طلبوا مني أكتب تقريرًا مختصرًا عن حالتك، لكنهم كانوا مصرين إن التقرير ما يذكرش أي معلومات تخص فحوصات الزوج.
اتنفضت في مكاني.
وأنت وافقت؟!
رفضت أزوّر أي معلومة، لكني اكتفيت بالتقرير الطبي الخاص بحالتك، وما كنتش أعرف إنهم بيستخدموا الموضوع ضدك. وبعدها، انقطع التواصل بيننا.
حطيت إيدي على رأسي.
يعني أمه كانت عارفة من البداية؟
هز راسه بأسف.
على الأقل، كانت عارفة إن نتائجك ما تثبتش إن المشكلة منك.
سألته عن الرسالة، فقال إنه ما بعتهاش من رقمه الشخصي، لكنه اكتشف مؤخرًا إن فيه طلبًا غريبًا اتقدم للحصول على بعض أوراقي القديمة، وإنه قرر يحذرني بعد ما شاف اسم أحمد في الطلب.
وبعدين فتح درج مكتبه، وطلع ظرفًا صغيرًا.
دي نسخة من سجل الطلب، ودي إفادة رسمية بتاريخ مراجعة الملف. احتفظي بيها، وخلي أي محامي يراجعها مع باقي المستندات.
أخدت الظرف، لكني كنت لسه محتاجة إجابة عن السؤال الأهم.
مين سليم اللي حماتي كانت خاېفة منه؟
الدكتور سليم فكر شوية، وبعدين قال
فيه محامي اسمه سليم منصور، كان بيتعامل مع والدتك الله يرحمها في بعض المسائل القانونية. ممكن يكون هو المقصود. أنا ما أعرفش عنه حاجة تانية.
خرجت من العيادة وأنا حاسة إني ماسكة أول خيط حقيقي.
لكن المفاجأة كانت مستنياني في مكالمة من رقم غريب.
مدام منى؟ أنا سليم منصور، محامي والدتك السابق. فيه وصية تخص شقتك، ووالدتك طلبت مني ما أسلمكيش نسخة منها إلا لو حصل ظرف معين.
اتسمرت مكاني.
وصية؟ ماما ماټت من أربع سنين! ليه ما قلتليش؟
رد بهدوء
لأن الوصية دي مش وصية بالمعنى اللي إنتِ متخيلاه. والدتك كانت عارفة إنك بتحبي أحمد، وكانت خاېفة إنك في يوم تتعرضي لضغط أو تحطي إمضتك على ورق يضيع حقك. وهي سابت تعليمات واضحة بخصوص ملكية الشقة، وطلبت مني أتحرك لو ظهر أي ڼزاع عليها.
عيني دمعت.
أمي!
حتى بعد ما مشيت، كانت بتحاول تحميني.
اتفقنا نتقابل بعد ساعة في مكتبه.
وقبل ما أقفل، سألته
أستاذ سليم، إنت تعرف حاجة عن أحمد أو أمه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أعرف إن والدتك رفضت قبل ۏفاتها طلبًا غريبًا من أحمد، وكان متعلقًا بالشقة. لكن التفاصيل لازم أوريهالك بالمستندات، مش بالكلام.
المفاجأة الأولى الشقة ما كانتش مجرد شقة!
وصلت مكتب المحامي، ولقيته مجهز ملفًا قديمًا.
فتح قدامي عقد ملكية الشقة الأصلي، وبعدين طلع مستندًا تاني.
والدتك اشترت الشقة دي بفلوسها الخاصة قبل جوازك، وسجلتها باسمك. وفيه إقرار موثق يثبت إن الشقة ملك ليكي وحدك، وإن زوجك ما لوش أي حق فيها لمجرد إنه زوجك أو ساكن معاكي.
قلتله
أنا عارفة إنها ملكي، بس إيه اللي ماما كانت خاېفة منه؟
طلع ورقة عليها تاريخ قبل ۏفاة أمي بشهور.
أحمد جه هنا مع والدته، وقال إنهم عايزين يشتروا الشقة منك أو ياخدوها كضمان لمشروع. والدتك رفضت تمامًا، لأنها شكت إن فيه ضغط بيتعمل عليكي.
بصيت للورقة.
كان فيها توقيع أحمد، وإقرار باستلام نسخة من مستندات الملكية، وتعهد بعدم استخدامها لأي غرض غير مشروع.
لكن أحمد ما وقفش عند كده.
المحامي كمل
والدتك طلبت مني أضيف تعليمات إن أي محاولة للتصرف في الشقة بتوكيل صادر منك لازم تتراجع بدقة، وإنك تتبلغي فورًا لو ظهر أي مستند مشپوه.
حسيت بدموعي بتنزل.
ماما كانت عارفة إن أحمد ممكن يعمل كده؟
ما نقدرش نقول إنها كانت متأكدة. لكنها كانت خاېفة عليكي، وقررت تحميكي قانونيًا على قد ما تقدر.
سألته عن عقد البيع اللي لقيته في المكتب، وعن التوقيع المزور.
لما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *