جوزي باعني ج2

دخلت الفيلا وهي بتترعش، لقت قدامها خادمة بملابس رسمية واقفة بانتظار الأوامر. شاور آسر للخادمة بإيده وهو بيديها ظهره:
— “طلعيها الأوضة اللي في آخر الطرقة فوق.. وجهزي لها أي لبس ناشف تلبسه، واقفلي عليها الباب كويس بالمفتاح لحد ما أناديها.”

حاولت «مي» تقاوم وتصرخ في وش آسر وهي ممسوكة من الخادمة:
— “اللي بتعمله ده اسمه خ. طف ! ده سجن! حرّام عليك.. أنا ست ومتجوزة والله.. سيبوني!”
بس آسر مردش عليها خالص.. دخل مكتبه الفخم وقفل الباب الخشبي وراه بقسوة شديدة.

طلعت الخادمة بـ «مي» فوق غصب عنها، ودخلتها أوضة واسعة جداً وديكوراتها راقية باللون البيج والأبيض، وفيها شباك كبير بيبص على البحر. دخلت وقفلت الباب وراها بصوت «تكة» المفتاح. قعدت «مي» على حرف السرير الكبير، وضمت رجليها لصدرها، ودفنت وشها بين إيديها وفضلت تعيط بانهيار هستيري وصوت مكتوم لحد ما حسّت إن حلقها بينزف من كثر العياط.

الساعات بتعدي ببطء قاتل.. الشمس طلعت و بدأت تغيب، والليل دخل بصمته المرعب، وهي قاعدة لوحدها في الأوضة المظلمة، تفكر في كل لحظة ضاعت من عمرها مع حازم.. «ليه يا حازم؟ ليه تعمل فيا كده؟ لو مكنتش بتحبني أو زهقت مني، كنت طلقني بالذوق.

. ليه ترميني الرمية دي لراجل غريب؟»
تاني يوم الصبح.. الساعة عشرة
كانت «مي» قاعدة على كرسي جنب الشباك، عيونها ورمة وشعرها منكوش، ساكتة تماماً زي الميتة. فجأة، سمعت صوت تكة المفتاح في الباب. فتحت الخادمة ودخلت ومعاها صينية أكل وفنجان قهوة، حطتهم على الطاولة وقالت ببرود مصطنع:

— “آسر بيه بيطلبك تحت في الصالون.. افطري و انزلي حالاً من غير تأخير.”
مردتش عليها «مي». قامت بصعوبة بالغة، رجلها كانت شايلاها بالعافية. دخلت الحمام غسلت وشها ومسحت دموعها، وعدلت شعرها بسرعة، ونزلت لتحت وهي حاسة إن قلبها بيدق زي الطبول في صدرها.

دخلت الصالون الواسع، ولقت آسر قاعد على كرسي جلد فخم، لابس قميص كاجوال أبيض وشمر أكمامه، وبيشرب قهوته بهدوء تام. أول ما حس بوجودها، رفع عيونه الحادة وبص لها ببرود:
— “أخيراً شرفتِ.. اقعدي.”
وقفت «مي» في نص الصالون ومتحركتش خطوة واحدة، وقالت بصوت خشن ومبحوح من كثر العياط:

— “مش هقعد! أنت حابسني هنا بصفتك مين؟ أنت فاكر نفسك ملك الدنيا عشان تخ. طف الناس وتعمل اللي في مزاجك؟ أنا عايزة أمشي حالاً!”
آسر حط فنجان القهوة على الترابيزة ببطء، وقام وقف طوله الفارغ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *