فستان اسود في ليله بيضاء ج٢ شروق خالد

مر الأسبوع بأيامه السبعة وكأنه جمر تحت الرماد. جرح جسمي كان بيلم، لكن جرح كرامتي كان بيتحول لخط هندسي مرسوم بدقة.
يوم الفرح.. القاعة كانت في فندق خمس نجوم على النيل. الأنوار بتخطف العين، والزفة شغالة، وصوت المزامير والأغاني واصل لآخر الشارع. الكل كان بيضحك، وأدهم واقف ببدلته الكحلي زي الطاووس، وياسمين جمبه بفستانها الأبيض المنفوش، بطنها بارزة حاجة بسيطة، ووشها كله شماتة وانتصار.
دخلت القاعة.
كنت لابسة فستان أسود سمبل، رافعة شعري لفوق، وفي إيدي الدوسيه الجلد الأسود.. وفي الإيد التانية، شيلان بيبي صغيرة، نايمة جواها بنتي زي الملاك.
أول ما رجلي عتبت القاعة، الحضور سكتوا بالتدريج. العيون كلها اتقبلت عليا. “مي؟! دي طليقته!”.. الهمس بدأ يملأ المكان.
أدهم أول ما شافني، ضحكته اختفت. وشه اتشد، وساب إيد ياسمين ونزل من على الكوشة بخطوات سريعة وعصبية. ياسمين مشيت وراه وهي بتبصلي بغل.
* **أدهم (بصوت مكتوم وهو بيجز على سنانه):** “إنتِ اتجننتي يا مي؟! إيه اللي جايباه في إيدك ده؟! أنا قولتلك تعالي لوحدك.. إيه الفضيحة دي؟!”
* **مي (بمنتهى الثبات والبرود):** “جرى إيه يا عريس؟ مش إنت اللي عزمتني؟ وقولتلي تعالي شوفي العيلة وهي بتتبني؟ أنا جيت وجبتلك العيلة كلها معايا.”
* **ياسمين (بشهقة ومياعة):** “عيلة إيه يا حبيبتي؟ وإيه حتة اللحمة الحمرا اللي شايلاها دي؟ إنتِ جاية تشحتي بينا في ليلة عمري؟”
أمه (حماتي السابقة) جت تجري، وشها كان بيغلي: “جرى إيه يا بت إنتِ؟ جاية بطفل مين ده عشان تنكدي علينا؟ إنتِ أرض بايرة، فاكرة لما تجيبيلنا عيل من الملجأ هتلوي دراع ابني؟”
الصوت بدأ يعلى، والمعازيم كلهم سابوا الأكل والشرب وبصوا علينا. المخرج بتاع الفرح وقف المزيكا عشان يشوف المصيبة اللي بتحصل.
* **مي (بصوت عالي ومسموع للقاعة كلها):** “ملجأ؟ لا عاش ولا كان اللي يغلط في بنتي. البنت دي تبقى بنت أدهم.. بنتك يا أدهم، اللي طلقتني وسيبتني وأنا حامل فيها في شهرين، وقولت عليا مكسورة وبايرة.”
أدهم وشه اصفر، وبص للبنت اللي في إيدي وراحت عينه على الدوسيه: “إنتِ كدابة! حامل إزاي وتمن شهور بس؟!”
* **مي:** “ولدت في أول التاسع يا محترم، من أسبوع بالظبط.. ودي شهادة الميلاد، وده تحليل الـ DNA اللي المحامي بتاعي عمله بالمحكمة من عينة دمك لما كنت بتعمل عملية التحاليل السنوية للشركة.. البنت بنتك رسمي وشغعي.”
ياسمين بدأت تترعش، وبصت لأدهم: “أدهم! قولي إنها بتتبلى عليك! قولي إنها كدابة!”
* **مي (التفتت لياسمين بابتسامة مرعبة):** “استني بس يا عروسة، متستعجليش على رزقك.. النكد الحقيقي لسه مجاش. أدهم سابني عشان فاكر إنك الست الشريفة العفيفة اللي هتعوضه.. ميعرفش إنك كنتِ بتمدي إيدك على حسابات الشركة، وخدتي من وراه 3 مليون جنيه من ورث أبويا الله يرحمه اللي كان متشال في حسابات الشغل مجمد!”
أدهم لف لياسمين وبرق عينيه: “إيه الكلام ده؟! ياسمين.. إنتِ سارقة فلوس؟!”
* **مي:** “الدوسيه ده فيه كشوفات الحساب، وبالإيميلات اللي بعتيها للبنك بتوقيع مزور باسم أدهم.. وطبعًا أدهم لبس الليلة معاكي كشريك. البلاغ اتقدم الصبح للنيابة.. ومظنش إن الفرح هيكمل.”
في اللحظة دي، وقبل ما حد ينطق بكلمة.. دخل من باب القاعة اتنين رجالة ببدل رسمية، ومعاهم أمين شرطة. مشيوا وسط المعازيم لحد ما وصلوا للكوشة.
* **الضابط:** “المتهمة ياسمين عبد العزيز؟ والأستاذ أدهم المنشاوي؟ معانا أمر ضبط وإحضار من النيابة العامة بتهمة التزوير والاختلاس.”
القاعة اتقلبت صريخ وفوضى. ياسمين بدأت تعيط وتصوت وفستانها الأبيض بيتبهدل، وأدهم واقف مشلول مش مصدق إن حلمه، وعربيته الجديدة، وفرحه، وشرفه وسط الناس.. كله انهار في ثانية واحدة.
بصيت لأدهم وهو الكلبشات بتتفرد في إيده، وقربت منه وهمست في ودنه:
“أنا مكنتش مكسورة يا أدهم.. أنا كنت باخد نفسي عشان لما أضرب، أوجع. بنتي هتكبر وتعرف إن أبوها رد سجون، وفلوس أبويا هترجعلي تالت ومتلت.. مبروك الفرح يا عريس.”
لفيت ضهري، ومسكت بنتي كويس وخبيتها في حضني من فلاشات الكاميرات وصوت الصريخ. خرجت من باب الفندق، الهوا النظيف بتاع النيل خبط في وشي.
ركبت عربيتي، وبصيت للبنت في المراية وابتسمت: “خلاص يا قلب ماما.. أخدنا حقنا، ويلا بينا نبدأ حياتنا من جديد.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *