الوجه الاخر نورهان العشري

ولأول مرة في حياتها، مريم حسّت إن كل اللي كانت فاكرة إنها تعرفه عن جوازها، وعن أحمد، وعن نفسها… ممكن يكون كدبة كبيرة!يا ترى أحمد مخبي إيه عنها؟

وليه وافق على الجواز من البداية؟ وإيه المفاجأة اللي مستنياها جوه الفندق؟يتبع.……مريم دخلت معاه وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها، والفضول والخوف بيتصارعوا جوه قلبها. المدخل الواسع للفندق كان مرصوف برخام قديم، والإضاءة الصفراء الهادية منعكسة على الحوائط الكلاسيكية.

بس لما عدوا الاستقبال ودخلوا جوه القاعة الكبيرة، مريم اتفاجأت لدرجة إنها وقفت مكانها من الشلل. القاعة كانت متبدلة تمامًا. مش زحمة ناس ولا فرح صاخب، دي كانت هادية، ومفرود فيها ترابيزة طويلة، ومليانة صور معلقة في كل حتة… صورها هي!

صور ليها وهي صغيرة وهي ماشية في الشارع، وهي قاعدة في كافيه بتشرب قهوة لوحدها، وهي بتبكي في البلكونة زمان، وصور تانية كتير متصورها من زوايا هي نفسها ما كانتش تاخد بالها منها. مريم التفتت له وعينيها مفتوحة على الآخر، وصوتها بيترعش: — إيه ده يا أحمد؟! الصور دي بتاعتي أنا؟

! مين عمل كدة؟! ومنين أصلاً عندك الصور دي؟!أحمد أخد إيديها بين إيديه الاتنين، وبص في عينيها بنظرة مليانة حب ووجع قديم: — أنا اللي صورتهالك يا مريم… من خمس سنين مش سنة واحدة!مريم رجعت خطوة ورا، وكأنها مش مصدقّة اللي بتسمعه: — من خمس سنين؟

! إنت بتقول إيه؟! إنت عرفتني منين أساساً؟! أنا أول مرة شوفتك يوم ما أبويا جابك البيت!ابتسم أحمد بابتسامة حزينة، وخد نفس عميق كأنه بيسترجع شريط طويل: — غلطانة يا مريم… أول مرة شوفتك فيها كانت في الجامعة، يوم ما كنتِ واقفة قدام الكلية وعمالة تعيطي عشان أستاذ المادة طردك ظلم.

كنت قاعد على الكافيه اللي قصاد الكلية، ومن اليوم ده، عيني ما فارقتكيش. كنت بشوفك كل يوم، وعارف كل تفصيلة في حياتك، وعارف قد إيه أهلك قساة معاكي وظالمينك. دموع مريم نزلت سخنة على خدها وهي مش قادرة تربط الكلام ببعضه: — طب.

.. طب وأبويا؟! وفلوس أبويا اللي قال إنها بيدفعها لك عشان تتجوزني؟!أحمد ضحك بسخرية مرة: — أبوكي عمره ما دفعلي قرش واحد يا مريم. الحكاية كانت بالعكس تمامًا! أنا اللي روحت لأبوكي بنفسي، وعرضت عليه أتكفل بكل مصاريف البيت، وأديله المبلغ اللي هو طلبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *