الوجه الاخر نورهان العشري

كانت فاكرة إن جوزها اتجوزها عشان فلوس أبوها… لكن بعد سنة جواز، وصلها جواب غامض ودعوة لليلة قلبت حياتها كلها، والسر اللي اكتشفته خلّاها مش مصدقة نفسها! البارت الأولمن وهي طفلة، ومريم عبد الرحمن حاسة إنها بنت مش مرغوب فيها وسط عيلتها، وإن وجودها في البيت مجرد عبء على الكل.

أختها الكبيرة، نادين، كانت دايمًا بنت العيلة المدللة، اللي كل حاجة بتعملها تستاهل المدح والإعجاب، حتى لو عملت أبسط حاجة. أما أخوها الصغير، يوسف، فكان كل اللي يطلبه بيتنفذ من غير نقاش، ولو زعل من أي حاجة، البيت كله بيتقلب عشانه.أما مريم، فكانت دايمًا المتهمة بالتقصير، والبنت اللي مهما عملت عمرها ما هترضّي أهلها.

لو سكتت، يقولوا عليها مغرورة، ولو اتكلمت، يقولوا عليها قليلة الأدب، ولو حاولت تدافع عن نفسها، تسمع نفس الجملة اللي اتعودت عليها من وهي صغيرة:— إنتِ جاحدة يا مريم، ومش مقدرة أي حاجة بنعملها عشانك!

عشان كده، لما أبوها، الحاج محمود عبد الرحمن، قرر في يوم إنها هتتجوز شاب اسمه أحمد الشناوي، كانت اتعودت إنها ما تعترضش على قراراته، حتى لو كانت القرارات دي هتغيّر حياتها بالكامل. مريم ما كانتش تعرف أحمد غير من مقابلة واحدة قصيرة، قعدوا فيها مع بعض أقل من نص ساعة، وكان أغلب الوقت بيتكلم مع أبوها عن شغله وظروفه، من غير ما يسألها هي عايزة إيه أو بتحلم بإيه.

وبعد المقابلة بأيام، أبوها دخل عليها أوضتها، وحط قدامها شوية ورق، وقال بنبرة مافيهاش مجال للنقاش:— كتب كتابك على أحمد هيكون آخر الأسبوع الجاي، وكل حاجة اتفقت عليها معاه خلاص. مريم بصت له بصدمة، وحست إن الكلام مش داخل دماغها.

— كتب كتابي؟! إزاي يعني يا بابا؟! أنا أصلًا ما أعرفش الراجل ده!أبوها قعد على الكرسي اللي قصادها، ورد ببرود:— هتعرفيه بعد الجواز. هو شاب محترم، وعنده شقة وشغل، ومش ناقصه حاجة.— بس أنا مش عايزة أتجوز بالطريقة دي!

أنا حتى ما اتكلمتش معاه غير مرة واحدة!أمها، سعاد، اللي كانت واقفة جنب الباب، دخلت في الكلام وهي بتناولها الأوراق.— اسمعي كلام أبوكي يا مريم، وبلاش وجع دماغ. أحمد وافق يتجوزك لمدة سنة، وإحنا هنساعده بمبلغ كويس كل شهر، وكل واحد فينا هيبقى مرتاح.مريم فضلت باصة لأمها، مش مستوعبة اللي سمعته.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *