الوجه الاخر نورهان العشري

البسي الفستان اللي في العلبة، واستنيني الساعة سبعة بالليل قدام فندق قديم في وسط البلد. أرجوكي تعالي، لأن اللي هتعرفيه النهارده هيغيّر كل حاجة.»مريم قرت الرسالة أكتر من مرة. فندق قديم في وسط البلد؟ وليه فستان جديد؟ وإيه الكلام المهم اللي لازم تسمعه؟فتحت العلبة، ولقت جواها فستان أنيق جدًا، لونه نبيتي غامق، ومعاه علبة صغيرة فيها إكسسوار رقيق.

وقفت قدام الفستان، وقلبها مليان أسئلة. هل أحمد قرر ينهي الجواز بعد ما السنة خلصت؟هل دي طريقته عشان يقول لها إن الاتفاق انتهى، وإن كل واحد لازم يرجع لحياته؟

ولا فيه حاجة تانية مخبيها عنها؟طول اليوم، مريم ما قدرتش تركز في أي حاجة. وقبل الساعة سبعة بشوية، لبست الفستان، وسرحت شعرها، وحطت لمسات بسيطة من المكياج. ولما بصت لنفسها في المراية، حسّت إنها لأول مرة من سنين بتشوف بنت تستحق إنها تتفرح، وتتحب، وتعيش حياة أحسن من اللي أهلها رسموها لها.

وصلت للفندق قبل الميعاد بدقايق. كان فندق قديم وأنيق في وسط البلد، بواجهته الكلاسيكية وشبابيكه الطويلة، والأنوار الدافية اللي منورة المدخل، وفيه عربيات فخمة رايحة جاية، وناس لابسة شيك داخلة وخارجة. لكن اللي لفت نظرها أكتر كان أحمد.كان واقف عند المدخل، لابس بدلة سوداء أنيقة، وشكله مختلف عن كل مرة شافته فيها.

أول ما لمحها، فضل باصص لها لثواني، وكأنه مش مصدق إنها قدامه. وبعدين قرب منها ومد إيده يساعدها تنزل من العربية.— إنتِ جميلة أوي يا مريم. مريم اتكسفت من طريقته، وردت بابتسامة متوترة:— شكرًا.

.. بس إحنا هنا ليه يا أحمد؟ابتسم، لكنه ما ردش. مسك إيديها برفق، وخد خطوة ناحية باب الفندق، وبعدها وقف فجأة. ملامحه اتغيرت، والابتسامة اختفت من على وشه. بص لها بجدية، وقال:— قبل ما ندخل، فيه حاجة لازم تعرفيها.

حاجة كان المفروض أقولها لك من زمان، بس كنت مستني الوقت المناسب. مريم حست إن قلبها بيدق بسرعة.— حاجة إيه؟أحمد أخد نفس طويل، وبصلها في عينيها مباشرة.— مريم، إنتِ طول السنة اللي فاتت كنتِ فاكرة إني اتجوزتك عشان الفلوس اللي أبوكي بيدفعها لي، وإن وجودك في حياتي مجرد اتفاق هينتهي النهارده.

..عينيها بدأت تلمع بالدموع.— أيوه، وده اللي حصل فعلًا، مش كده؟هز أحمد راسه ببطء، وقال:— لأ يا مريم… الحقيقة مختلفة تمامًا. وأنا عايزك تدخلي المكان ده وتشوفي بنفسك ليه وافقت على الجواز من البداية.وبمجرد ما خلص كلامه، باب الفندق اتفتح، وظهر قدام مريم مشهد ما كانتش تتخيله حتى في أحلامها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *