الوجه الاخر نورهان العشري

— العشا؟!ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:— أيوه، إنتِ أكيد ما كلتيش كويس من الصبح. فضلت واقفة مكانها، مش عارفة تتصرف إزاي. وبعد حوالي نص ساعة، كان أحمد بيحط الأكل على السفرة، ولما خلصوا، شال الأطباق ورجع الصالة.
مريم أخدت نفس طويل، وقررت تواجهه بالسؤال اللي كان بيلف في دماغها من أول ما دخلت الشقة.— أحمد، ممكن أسألك سؤال؟— طبعًا، اتفضلي.— إنت مستني مني إيه مقابل الجواز ده؟بصلها باستغراب.— مش فاهم قصدك.

— قصدي إنك أكيد عارف إن بابا هيدفع لك فلوس، وإن الجواز ده بالنسبة لأهلي مجرد اتفاق لمدة سنة. فإنت عايز مني إيه خلال السنة دي؟أحمد سكت للحظات، وبعدين قعد على الكرسي اللي قصادها وقال بهدوء:— بصي يا مريم، أنا عارف إنك ما اخترتيش الجوازة دي، وعارف كمان إنك اتجبرتي عليها.

وعشان كده، عايزك تعرفي حاجة من البداية. رفع عينيه وبصلها مباشرة.— أنا مش هضغط عليكي في أي حاجة، ومش هطلب منك تمثلي إنك مبسوطة، ولا إنك تحبيني غصب عنك. إنتِ ليكي أوضتك، وليكي راحتك، وأنا هحترمك طول ما إنتِ هنا.مريم فضلت ساكتة، بتحاول تفهم إذا كان بيتكلم بجد ولا دي مجرد طريقة جديدة عشان يكسب ثقتها.

كمل أحمد كلامه:— أنا هنام على الكنبة في الصالة، وإنتِ خدي أوضة النوم. ولو احتجتي أي حاجة، قوليلي. ولو في يوم قررتي إنك مش عايزة تكملي، مش همنعك.

مريم بصت له بدهشة أكبر.— إنت بتقول إيه؟! يعني إنت موافق إن الجواز يفضل بالشكل ده؟— أنا موافق إنك ما تعيشيش تحت ضغط أكتر من اللي عشتيه بالفعل. وبعدها قام، جاب لها مخدة وبطانية، وحطهم على الكنبة، ودخل يطمن إن باب أوضتها بيتقفل كويس.

قبل ما يدخل أوضته الصغيرة اللي جنب الصالة، وقف وبصلها وقال:— تصبحي على خير يا مريم. ودخل، وسابها لوحدها. في الليلة دي، مريم ما نامتش بسهولة. كانت بتحاول تفهم أحمد. إزاي راجل يقبل يتجوز واحدة أهلها بيدفعوا له فلوس، وبعد كده يعاملها بالاحترام ده كله، من غير ما يطلب منها أي مقابل؟

هل هو بيخطط لحاجة؟هل مستني اللحظة المناسبة عشان يطالبها بحاجة أكبر؟ولا هو فعلًا مختلف عن كل الناس اللي عرفتها؟ما كانش عندها إجابة. ومرت الأيام…أسبوع ورا أسبوع، ومريم بدأت تلاحظ إن أحمد مش بيحاول يفرض نفسه عليها بأي شكل.كان بيصحى بدري، يروح شغله، ويرجع آخر اليوم، وأحيانًا يجيب معاها حاجة بتحبها من غير ما يسألها عن الفلوس اللي أهلها بيدفعوها له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *