عيناك ملاذي ج١ ساره علي
ثلاث أعوام مرت على انفصاله التام عن والديه بل عن عائلته بأكملها …
ثلاث اعوام لم يتجرأ أحدًا منهم ويتحدث معه او يقترب منه …
ثلاث أعوام مرت على تركه لهم وبنائه لمستقبله بعيدا عنهم …
ثلاث أعوام لم ينسَ بها ربى التي ما زالت تسيطر على قلبه وعقله ، وكأنها تأبى أن تتركهما ولو لثانيه واحدة خوفا من أن يعتادا على نسيانها …
أفاق من أفكاره المظلــ . ــمة على صوت باب مكتبه يفتح يتبعه دخول صديقه المقرب فراس الى الداخل ..
اقترب فراس منه وغمغم بلهجة هادئة :
” صباح الخير …”.
التفت أمير نحوه رادا عليه :
” صباح النور … كنت فين …؟!”
أجابه فراس وهو يجلس على أحد الكراسي الموضوعة على جانب مكتبه :
” كنت بجهز لسفرية بكرة …”
” يعني نويت خلاص …؟!”
قالها أمير وهو يتجه نحو مكتبه ليجلس على كرسيه فيومأ فراس برأسه ويقول :
” كلها أسبوعين أغير فيهم جو … متيجي معايا …؟!”
قال أمير بإقتضاب :
” مليش نفس …”
أومأ فراس برأسه متفهما وقد إعتاد على برود صديقه ليقول محاولا تغير الأجواء قليلا :
” أخبار كرم إيه ….؟!
لسه بايت عندك ..؟!”
تذكر أمير أخيه كرم أخيرا والذي يحاول أن يفرض نفسه عليه مرارا ويخرجه من عزلته ليومأ برأسه ويقول مجيبا على سؤال فراس :
” للأسف لسه …”
تنهد فراس وقال بجدية :
” كرم ملوش علاقة بأخطاء أهلك … متحملهوش ذنب حاجة معملهاش …”
” ومين قالك إني بحمله الذنب …؟! انا بس مش عارف أتأقلم معاه … انت عارفه انوا طبعه غير طبعي … انا بحب الهدوء وهو بيحب الزيطة …”
ابتسم فراس وقال مؤكدا كلامه :
” فدي معاك حق ….”
ثم نهض من مكانه وقال :
” اروح انا بقى … يادوب الحق أودع عيلتي قبل السفر … عايز حاجة من هناك ….؟!”
” ربنا معاك … تروح وترجع بالسلامه …”
أشار فراس له مودعا ثم خرج وتركه لوحده ليغرق في دوامة أفكاره من جديد …
……………………………………………………..
كانت تقوم بعملها على أبلغ وجه ، تنظف غرفة تليها الأخرى بإجتهاد …
انتهت من تنظيف جميع الغرف ولم يتبق سوى صالة الجلوس والمطبخ …
توجهت نحو صالة الجلوس لتجد كرم جالسا يتابع أحد الأفلام الأجنبية وبيده زجاجة خمرة …
أبعدت بصرها عنه بسرعة وهي تستغفر ربها قبل أن تبدأ بعملية التنظيف …
أخذ كرم يتابعها بتمعن متأملًا جسدها النحيل للغاية والذي يشبه جسد فتاة لم تتعد المرحلة الإعدادية ، وجهها الشاحب للغاية والذي تبرز عظامه بوضوح ، بالتأكيد هي تعاني من سوء التغذية …
راقبها رغما عنه ولم يخفَ عنه جمالها الهادئ ببشرتها البيضاء وشعرها