عيناك ملاذي ج١ ساره علي
ركض نحوها بلهفة وسألها بسرعة ونبرة خرجت منه حادة :
” كنتي فين ..؟!”
شعرت بغضــ . ــبه الشديد فتوترت ملامحها ونبرتها وهي تجيبه بتقطع :
” أناااا …”
” انتِ ايه ..؟!”
صرخ بها لتنكمش على نفسها وتترقرق الدموع داخل عينيها ليشعر بخطأه الجسيم فأخذ نفسا عميقا ثم قال بلهجة هادئة بطيئة :
” انا اسف ، بس انتِ ازاي تخرجي من غير متقوليلي ..؟؟”
” انا اسفة ..”
قالتها أخيرا بنبرة باكية قبل أن تكمل وسط شهقاتها :
” انا كان لازم أقولك اني خارجة بس انت نسيت تديني رقم تليفونك ..”
” رحتي فين ..؟!”
سألها بجدية لتجيبه بتوتر ظهر جليا عليها :
” كنت بدور على شغل …”
التمعن عيناه غضــ . ــبا لا إراديا حينما سمع سبب خروجها لكنه قرر تهدئة نفسه فأخذ نفسا قويا عدة مرات قبل أن يسألها بهدوء مخيف :
” بتدوري على شغل ليه ..؟!”
” امال هعيش ازاي ..؟!”
قالتها بعفوية ليرد بنبرة قوية مجهدة :
” وانا هنا بعمل ايه ، كيس جوافة ، مش أنا جوزك اللي لازم يصرف عليكي ..؟!”
خرجت جملته الأخيرة عالية أرهبتها بشدة لتبدأ تثرثر بخوف :
” والله اسفة ، انا نسيت ده ، سامحني ارجوك ، مكنش قصدي …”
” اهدي …”
صرخ بها لتتوقف عما تقوله وتنكمش على نفسها من جديد أما هو فإبتعد عنها واتجه الى الشرفة ليتنفس القليل من الهواء ..
ظلت تالا منكمشة على نفسها داخل الصالة ترتجف خوفا منه ومن عصبيته ، لقد أخرجت غضــ . ــبه الكامن بسهولة ، هنيئا لها حقا..
دلف أمير الى الصالة مره أخرى ليجدها بهذه الوضعية المثيرة للشفقة ، تنهد بوجع لا يعلم سببه واقترب منها قائلا بلهجة حنون :
” تالا ، اهدي من فضلك ومتخافيش..”
” انا اسفة والله ، بجد مكانش قصدي ..”
قالتها والدموع اللاذعة بدأت تهبط من مقلتيها ليشعر أمير بإنقباضة قوية داخل قلبه ما إن رأى دموعها ..
لم يفهم بعد سبب تأثره الغريب بها وببكائها وخوفها لكنه وجد نفسه يهدئها :
” خلاص اهدي ، متعيطيش ..”
ثم جذبها من كف يدها وأجلسها على الكرسي قبل أن يتجه نحو المطبخ ليحضر لها كوبا من الماء ..
أعطاها كوب الماء لتأخذه منه وتتناوله على دفعه واحدة بشكل طفولي جعله يبتسم لا إراديا فكانت تبدو عطشة للغاية ..
انتهت من تناول كوب الماء لتعطيه إياه فأخذه منها وأعاده الى المطبخ ..