حكايه سيف وفرح ج٢ حكايات سهر
بص لها سيف بعيون بتطق شرار، بس فيها حنية الدنيا كلها ليها، وقال بصوت حاسم مايقبلش النقاش:
“مش هضحي بيكي ولا بشعرة من ابني.. أنا هضحي بالدنيا كلها عشانكم! قسماً بالله يا فرح لرجعلك ابنك لحضنك الليلة، وهخلي اللي عملوا كده يتمنوا الموت ومايطولوهوش.”
فرح مسكت في هدومه وهي بتترعش وبتنهج من البكا: “يا سيف أبوس إيدك، سلمني ليهم! خدني ليهم وخليهم يسيبوا ياسين، أنا مش مهم.. المهم ابني يعيش، أرجوك يا سيف!”
سيف مسك إيديها الاتنين وباسهم بدموعه، وضمها لصدروه ثواني كأنه بياخد منها القوة: “لو سلمتك ليهم أبقى مش راجل، وأبقى مستاهلش أكون أب ولا زوج. الثقة اللي ضيعتها زمان، عمري ما هضيعها تاني. خليكي هنا.. واجهزي عشان تستقبلي بطلنا الصغير.”
سيف سابها وخرج زي السهم، وهو نازل على السلم طلع تليفونه وطلب رقم “طارق”، صاحبه وأخوه اللي شغال رائد في العمليات الخاصة:
“طارق.. مفيش وقت للسلامات، كمال الحديدي وشادي رجالته خاطفين ابني وطلبوا فدية ومساومة على مراتي في خلال ساعة.. أنا رايحلهم، بس محتاجك في ضهري.. الليلة دي لازم تخلص
بالقانون، عشان الوساخة دي تنضف للأبد.”
طارق ماترردش لحظة: “ابعتلي اللوكيشن يا سيف، وإياك تتهور وتعمل حاجة تضيعك.. أنا دقايق وأكون محاوط المكان.”
سيف ركب عربيته وانطلق للمكان اللي اتبعتله في رسالة من الرقم المجهول. كان مخزن مهجور في منطقة صناعية مقطوعة. نزل سيف من عربيته، ماسك في إيده شنطة فيها أوراق التنازل والفلاشة.. ومسدسه متأمن في حزامه من ورا.
دخل المخزن بخطوات ثابتة رغم إن قلبه كان بيدق زي الطبول خوفاً على ابنه. لقى مجموعة من البلطجية واقفين، وفي النص.. أبوه “كمال الحديدي” قاعد على كرسي ببرود، وجنبه راجل ضخم ماسك طفل صغير بيعيط ومنهار.. “ياسين”.
أول ما سيف شاف ياسين، حس إن روحه بتنسحب منه. نسخة مصغرة منه، نفس ملامحه، بس عيونه مليانة رعب ودموع. ياسين كان بيشهق وبينادي: “ماما.. عايز ماما.”
سيف ضم إيده بقوة عشان يسيطر على أعصابه، وبص لأبوه بنظرة كلها قرف واحتقار:
“الأوراق معاك اهي، والفلاشة اهي.. سيب الولد.”
كمال ابتسم بخبث وقام وقف: “فين المدام يا سيف؟ مش ده كان الاتفاق؟ التنازل، الفلاشة، ومراتك اللي وطت راسنا في الطين.”
سيف رد ببرود مصطنع وهو بيقرب خطوة بخطوة: “مراتي في أمان.. مستحيل أسلمها لواحد مجرم زيك، كفاية عليك الفلوس اللي بتعبدها.” رمى الشنطة تحت رجلين أبوه.
كمال ضحك بسخرية وشاور للراجل اللي ماسك ياسين: “خلص على الواد يا رجولة، طالما الباشا مش عايز ينفذ الاتفاق.”
الراجل لسه بيرفع مسدسه ناحية ياسين، وفي كسر من الثانية، سيف كان سحب مسدسه وضرب رصاصة بدقة متناهية استقرت في كتف الراجل الضخم. الراجل صرخ ووقع المسدس من إيده، وياسين وقع على الأرض.
سيف هجم زي الأسد الكاسر، ضرب البلطجي التاني بالرجل وقعه، ورمى نفسه على ياسين خده في حضنه وحاوطه بجسمه كله عشان يحميه. كمال صرخ في باقي رجالته: “اقتلوهم! خلصوا عليهم!”
لكن قبل ما حد يتحرك، كانت أصوات سرينات البوليس شقت سكون الليل. أبواب المخزن اتكسرت، وطارق دخل مع قوة من العمليات الخاصة، وفي ثواني كانوا محاوطين المكان كله، ومصوبين أسلحتهم على كل رجالة كمال.
”نزل سلاحك وسلم نفسك! المكان كله محاصر!” طارق صرخ بأعلى صوته.
كمال الحديدي اتصدم، بص لسيف اللي قام وشايل ياسين في حضنه ومخبيه في صدره. كمال زعق بجنون: “انت بتسلم أبوك للبوليس يا سيف؟ بتفضح عيلتك عشان حتة عيلة جربوعة ماتسواش؟!”
سيف بصله نظرة أخيرة كلها ثبات وشفقة في نفس الوقت، وقال بصوت قوي سمعه كل الموجودين:
“العيلة اللي تبني مجدها على الظلم والسرقة وكسر القلوب دي مش عيلتي. الأب اللي يخطف حفيده ويهدد بقتله عشان الفلوس، ده مريض ومجرم ولازم يتحاسب. العيلة الحقيقية هي اللي بتحمي وتصون، مش اللي بتغدر وتخون. طريقك خلص هنا يا كمال بيه.”
الشرطة كلبشت كمال الحديدي ورجالته، وطارق قرب من سيف وطبطب على كتفه: “عملت الصح يا صاحبي.. الباقي خليه على القانون، شادي اتقبض عليه من شوية في النادي، والكل هياخد جزاءه العادل.”
سيف شكره بعينيه، ونزل لمستوى ياسين اللي كان ماسك في قميص سيف بقوة وعمال يعيط. سيف مسح دموع ابنه بحنية، وباس جبينه وخدوده كأنه بيعوض حرمان تلات سنين:
“ماتخافش يا حبيبي.. أنا بابا.. أنا حبيبك وسندك.. يلا بينا نروح لماما؟”
ياسين بص لسيف بعيون بريئة، ولأول مرة حس بالأمان في حضن الراجل الغريب ده، هز راسه ومسك في رقبة سيف بقوة.