حماتي مثلت انها مشـ.ـلوله

مستنية اللحظة دي.
سكتوا.
مريم أخرجت هاتفها.
وضغطت تشغيل.
خرج صوت أحمد من التسجيل
لو استقالت من شغلها، هنعرف نتصرف.
ثم صوت عواطف
لازم تفضل مقتنعة إنها مقصرة معايا.
ثم جملة أحمد
هنخليها هي اللي تطلب الطلاق.
وش عواطف اصفر.
أحمد اندفع ناحية الهاتف.
لكن مريم رجعت خطوة.
ماتقربش.
ثم قالت
التسجيل ده مش على موبايلي بس.
وأشارت إلى الكاميرا.
ولا التسجيلات دي عندي لوحدي.
أحمد بص للسقف.
فهم.
الكاميرات.
في اللحظة دي، عواطف بدأت تبكي.
وقالت
خلاص يا مريم.
مريم بصت لها.
خلاص إيه؟
أنا هقول لك الحقيقة.
أحمد صرخ
ماما!
لكن عواطف قاطعته
كفاية.
ثم وقفت.
على رجليها.
لأول مرة أمام مريم.
مريم بصت لها طويلًا.
عواطف قالت
أنا فعلًا ماكنتش مشلولة.
مريم ردت بهدوء
عرفت.
لكن أحمد ماكانش عايز يأذيكي بالطريقة دي.
مريم ضحكت بمرارة.
هو كان عايز يعمل إيه؟ يريحني؟
عواطف نزلت رأسها.
كان غرقان في الديون.
ثم حكت لها كل شيء.
لكن مريم لم تتعاطف.
قالت
ديونكم مش مسؤوليتي.
عواطف دمعت عينيها.
عارفة.
وإنك كنتِ بتستخدمي تعبي عشان أسيب شغلي مش مسؤوليتي.
عارفة.
وإنكم كنتوا عايزين تخلوني أخرج من البيت وأنا اللي أبان الغلطانة
عواطف لم ترد.
مريم قالت
عارفة إيه اللي وجعني أكتر حاجة؟
عواطف رفعت عينيها.
إني صدقت إنك محتاجاني.
سكتت عواطف.
ثم قالت
أنا فعلًا كنت محتاجاكي.
مريم استغربت.
إزاي؟
كنت محتاجة حد يوقف ابني قبل ما يخسر نفسه.
لكن مريم لم تسمح للكلام أن يتحول إلى عاطفة.
اتصلت بالمحامية.
وبعد أيام قليلة، بدأت الإجراءات القانونية.
التسجيلات.
التحويلات.
العقود.
وكل الأوراق أصبحت أمام الجهات المختصة.
أما أحمد
فاكتشف أن ديونه كانت أكبر مما قال لأمه.
وأن بعض الأوراق التي وقع عليها قديمة كانت مرتبطة بمعاملات مالية لا يستطيع تفسيرها.
وبدل ما ينقذوه
وجد نفسه مضطرًا لمواجهة نتائج أفعاله.
بعد شهرين، مريم خرجت من الشقة.
لكنها لم تخرج مكسورة.
خرجت وهي ماسكة ورقة جديدة.
ورقة تثبت حقوقها.
بدأت تعيش وحدها.
رجعت لشغلها.
وبدأت تنام لأول مرة من شهور من غير ما تسمع صوت أحد يناديها من الأوضة.
أما عواطف
فقطعت علاقتها بابنها لفترة.
وبعدها باعت جزءًا من ممتلكاتها وسددت ما استطاعت من ديونها بنفسها.
لم تعد إلى مريم لتطلب منها شيئًا.
لكن بعد عدة أشهر، وصل لمريم ظرف صغير.
فتحته.
كان بداخله ورقة بخط عواطف
أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هترجع لك الست شهور اللي ضاعوا منك. بس لأول مرة في حياتي فهمت إن الخوف على ابني ما يديش لي الحق أظلم إنسانة مالهاش ذنب.
مريم قرأت الرسالة.
ثم وضعتها في درجها.
لم تسامحها.
ولم تنتقم منها.
اختارت فقط أن تنهي الحكاية.
وبعد سنة
كانت مريم قاعدة في بيتها الجديد.
هذه المرة، الأوضة الصغيرة التي كانت تحلم بها لم تكن فارغة.
كان فيها سرير طفل صغير.
وكانت تحمل ابنتها بين ذراعيها.
بصت لها وضحكت.
ثم تذكرت الأيام التي كانت فيها تتمنى فقط أن تنام أربع ساعات متواصلة.
رن جرس الباب.
فتحت.
كان والدها.
دخل وهو شايل هدية صغيرة.
قال
إيه رأيك في اسمها؟
مريم ابتسمت.
أنا اخترته خلاص.
إيه؟
بصت لطفلتها وقالت
نجاة.
ضحك أبوها.
اسم غريب شوية.
مريم هزت رأسها.
مش غريب.
وبصت ناحية الغرفة.
دي أكتر حاجة حسيت بيها بعد ما خرجت من البيت ده.
النجاة.
وبعد ما قفلت الباب، رجعت تبص لطفلتها.
كانت عايزة تفتكر الست شهور دول طول عمرها.
مش عشان تتعذب.
لكن عشان ما تنساش أبدًا حاجة واحدة
أحيانًا أخطر كذبة مش إن حد يدّعي المرض
أخطر كذبة هي إنهم يقنعوك إن تعبك واجب، وإن استنزافك دليل على إنك إنسانة كويسة.
ومريم؟
من يومها، بقت تعرف الفرق.
الرحمة إنك تساعدي حد محتاج.
لكن الرحمة من غير حدود
ممكن تتحول إلى باب يدخل منه الناس عشان يستغلوك.
أما الكاميرا الرابعة؟
ففضلت محتفظة بيها.
مش لأنها كشفت لها إن حماتها كانت بتكدب.
لكن لأنها كشفت لها الحقيقة الأهم
إن مريم طول عمرها كانت بتدور على دليل إن الناس حواليها بيحبوها بينما الدليل الحقيقي كان المفروض يكون في أفعالهم.
وأخيرًا
بطلت تستنى من حد يثبت لها إنها تستحق الراحة.
لأنها عرفت بنفسها إنها تستحقها.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *