حماتي مثلت انها مشـ.ـلوله
حماتي كانت بتمثل إنها مشلولة لكن الكاميرا الرابعة كشفت لي السبب الحقيقي
لمدة ست شهور وأنا بخدم حماتي اللي كانوا بيقولوا إنها مشلولة بأكلها بالمعلقة، وبغيّر لها الحفاض، وبنام بالعافية كام ساعة كل ليلة، وجوزي كل ما أطلب منه يساعدني كان يقول
إنتِ أَشطر مني في الحاجات دي.
لحد يوم ما الشك دخل قلبي، فركبت 3 كاميرات في البيت.
وشفت حماتي بعيني وهي ماشية على رجليها، وبتطبخ وبتتحرك عادي جدًا كأن مفيش فيها حاجة.
بس اللي أنا ماكنتش أعرفه إن الكاميرا الرابعة، اللي خبّيتها في أوضتي، هي اللي هتكشف لي السبب الحقيقي اللي كانوا بيستنزفوني عشانه
الجزء الأول
أمي هتيجي تعيش معانا، وإنتِ اللي هتكوني مسؤولة عنها. أنا مقدرش أجيب لها ممرضة، وبعدين إنتِ مراتي يعني.
فضلت مريم ساكتة وهي ماسكة الموبايل على ودنها، مش مصدقة اللي جوزها أحمد بيقوله.
كان بيتكلم معاها من المستشفى في طنطا.
قال لها إن أمه، الحاجة عواطف، جالها جلطة، وإن الناحية اليمين من جسمها اتأثرت، وبقت مش قادرة تتحرك كويس ولا تتكلم، وإنها محتاجة حد معاها طول اليوم والليل.
مريم بلعت ريقها وسألته
طب هتفضل عندنا قد إيه؟
لحد ما تتحسن كام أسبوع، كام شهر ربنا أعلم.
سكتت مريم شوية.
وبصت ناحية الأوضة الصغيرة في شقتهم في كفر الشيخ.
الأوضة دي كانت بالنسبالها حلم.
بقالها شهور بتتخيل إنها هتحط فيها سرير بيبي، ودولاب صغير، وألعاب ملونة.
هي وأحمد كانوا بقالهم فترة بيتمنوا ربنا يرزقهم بطفل.
لكن في اللحظة دي، كل أحلامها اختفت.
نفس اليوم بالليل، عربية أحمد وقفت قدام البيت.
نزل أحمد الأول.
وبعده نزلت والدته على كرسي متحرك.
الحاجة عواطف كانت قاعدة منحنية، راسها ميلة ناحية كتفها، وملامحها جامدة كأنها مش حاسة باللي حواليها.
مريم قربت منها وقالت
حمد لله على السلامة يا حماتي إن شاء الله ربنا يقومك بالسلامة.
عواطف ما ردتش.
بس بصت لها لحظة، وبعدها نزلت عينيها.
مريم ماكنتش تعرف إن من اللحظة دي، حياتها هتتغير تمامًا.
بقت تصحى كل يوم الساعة خمسة ونص الصبح.
تعمل الفطار.
تجهز أدوية حماتها.
تساعدها في الحمام.
تغيّر لها الحفاضة.
وبعدين تنزل شغلها وهي أصلاً ما نامتش غير كام ساعة.
وفي نص اليوم، لو قدرت، كانت بتجري على البيت تطمن عليها.
وبالليل ترجع تعمل الأكل، وتساعد عواطف تستحمى، وتغيّر لها، وتقلبها على السرير عشان ما يطلعش لها قرح من النوم الطويل.
أما أحمد
فكان عايش حياته بشكل شبه طبيعي.
يرجع من الشغل، يرمي نفسه على الكنبة، يمسك الموبايل ويقول
ياااه أنا مهدود. الطريق كان زحمة بشكل مش طبيعي.
مريم كانت تبص له بعينين مليانين إرهاق.
إيديها كانت اتشققت من كتر المية والمنظفات.
وتقوله
أحمد، أمك بقالها ساعة بتتوجع. ممكن تساعدني أغيّر لها؟
يرد بمنتهى البرود
إنتِ بتعرفي تعمليها أحسن مني.
ويرجع يمسك الموبايل.
كأن الموضوع مش يخصه.
أما بالليل، فكان الموضوع أسوأ.
كل شوية تسمع صوت عواطف من الأوضة.
آآه
مريم تقوم مفزوعة من السرير.
تجري عليها.
تعدل لها المخدة.
تديها شوية مية.
تراجع الحفاضة.
تسألها
إنتِ كويسة؟ في حاجة وجعاكي؟
وفي كل مرة أحمد كان نايم كأنه مش سامع أي حاجة.
بعد ست أسابيع بس، مريم كانت خسّت حوالي ستة كيلو.
وشها شحب.
عينيها بقت غائرة.
وفي يوم زميلتها في الشغل بصت لها باستغراب وقالت
إنتِ مالك؟ شكلك تعبانة أوي.
مريم ابتسمت بالعافية وقالت
مفيش بس شوية إرهاق.
ماحبتش تشتكي.
كانت كل ما تحس إنها هتنهار، تقول لنفسها
دي ست كبيرة ومريضة هسيبها إزاي؟
لحد اليوم اللي كل حاجة اتغيرت فيه.
في صباح يوم عادي، مريم كانت نزلت من البيت وراحت السوبر ماركت.
بعد حوالي عشر دقايق، افتكرت إنها نسيت محفظتها فوق الترابيزة.
رجعت.
فتحت باب الشقة بهدوء.
وهي داخلة، سمعت صوت غريب جاي من أوضة حماتها.
وقفت مكانها.
الصوت ماكانش صوت أنين.
ولا صوت واحدة بتتوجع.
كان
صوت خطوات.
مريم عقدت حواجبها.
ومشت على أطراف صوابعها ناحية الأوضة.
الباب كان موارب.
بصت من الفتحة.
وحست إن قلبها وقف.
الحاجة عواطف
كانت قاعدة على طرف السرير.
لوحدها.
وضهرها مفرود.
ورجليها الاتنين على الأرض.
وفي إيدها الموبايل.
والأغرب من كل ده؟
كانت بتحرك صوابعها على الشاشة بسرعة.
مريم فضلت واقفة مكانها ثواني مش قادرة تستوعب.
هي كانت شايفاها بعينيها.
حماتها
بتتحرك.
وفجأة عواطف رفعت عينيها.
وشافت مريم.
اتقابلت عينيهم.
ولأول مرة من يوم ما جت تعيش معاهم، مريم شافت على وش حماتها حاجة عمرها ما شافتها قبل كده.
الخوف.
خوف حقيقي.
عواطف في نفس اللحظة رمت نفسها على السرير.
وخبت الموبايل تحت البطانية.
ورجعت حطت دراعها اليمين في نفس الوضع الجامد اللي كانت بتعمله كل يوم.
ورجعت تمثل إنها مش قادرة تتحرك.
مريم دخلت الأوضة ببطء.
يا حاجة عواطف؟
مفيش رد.
إنتِ سامعاني؟
عواطف رمشت بعينيها بس.
مريم قربت منها.
وبصت للبطانية.
مدت إيدها وسحبت الموبايل.
الشاشة كانت لسه مفتوحة.
وكان فيه شات واتساب ظاهر قدامها.
مريم قلبها بدأ يدق بسرعة.
لكنها ما لحقتش تقرأ الكلام.
حاجة جواها قالت لها إن اللي شافته مش مجرد لحظة تحسن.
يمكن كانت بتقول لنفسها إن بعض مرضى الجلطات ممكن يحصل لهم تحسن مفاجئ.
يمكن
لكن بعدها بدأت تفتكر حاجات غريبة حصلت قبل كده.
افتكرت بسكويت كانت لاقيته مرة تحت سرير حماتها.
افتكرت البطانية اللي كانت كل يوم تسيبها بطريقة، وتلاقيها تاني يوم متنية بشكل مختلف.
افتكرت إن الشوكولاتة كانت بتختفي من التلاجة رغم إن عواطف المفروض إنها مش بتقدر تقوم من السرير.
وافتكرت نظرة حماتها دلوقتي.
دي ماكانتِش نظرة ست تايهة ومش فاهمة.
دي كانت نظرة واحدة
اتقفشت.
في نفس الليلة، مريم عملت حاجة عمرها ما كانت تتخيل إنها ممكن تعملها.
بعد ما أحمد نام، لبست هدومها ونزلت من البيت.
اشترت 3 كاميرات صغيرة بحساس حركة.
رجعت البيت وركبت واحدة قدام أوضة عواطف.
وواحدة في الطرقة.
وواحدة في المطبخ.
وخبتهم كويس جدًا.
ما قالتش لأحمد حاجة.
تاني يوم راحت شغلها وهي حاسة إن في حجر تقيل على صدرها.
كانت مش عايزة تصدق.
وفي الساعة عشرة ونص تقريبًا، موبايلها اهتز.
تم اكتشاف حركة.
مريم فتحت التطبيق من تحت المكتب.
الصورة ظهرت قدامها.
سرير عواطف كان فاضي.
مريم قربت الموبايل من وشها.
وبعد ثواني
ظهرت عواطف في الصورة.
ماشية.
على رجليها.
من غير كرسي متحرك.
من غير ما تتكئ على الحيطة.
من غير حتى ما تبان إنها بتعرج.
كانت ماشية بمنتهى الطبيعية.
دخلت الأوضة.
وقفت قدام المراية.
عدلت هدومها.
خدت موبايلها.
وبعدين خرجت.
مريم حطت إيدها على بوقها عشان ما تطلعش منها صرخة.
قعدت تفتكر الست شهور اللي فاتوا.
الست شهور اللي كانت بتأكل فيها حماتها بالمعلقة.
وتغيّر لها الحفاض.
وتشيلها.
وتحممها.
وتصحى من نومها عشر مرات في الليلة.
وكل ده
كان تمثيل.
لكن مريم ماكنتش تعرف إن دي لسه أول طبقة من الكذبة.
لأن السؤال الحقيقي ماكانش
ليه الحاجة عواطف كانت بتمثل إنها مشلولة؟
السؤال الحقيقي كان
إيه اللي كانت هي وأحمد بيخططوا له؟
ومين المستفيد من إن مريم تفضل مرهقة، محرومة من النوم، ومشغولة طول الوقت بخدمة حماتها؟
مريم قررت إنها ما تواجهش حد.
لسه بدري.
هي عايزة تعرف الحقيقة كاملة.
لكنها ماكنتش تعرف إن الكاميرات التلاتة اللي ركبتهم في البيت
مش هتكون كفاية.
لأن في مكان واحد بالذات، كان فيه سر أخطر من كل اللي شافته لحد دلوقتي.
أوضتها هي وأحمد.
وعشان كده، في الليلة دي، مريم ركبت الكاميرا الرابعة في مكان عمرهم ما كانوا يتوقعوا إنها تكون فيه.
وبعد يومين بس
الكاميرا دي كشفت لها السبب الحقيقي اللي كانوا بيستنزفوها عشانه.
وساعتها فهمت إن موضوع الجلطة كله
ماكانش غير بداية الخطة.
الجزء الثاني
فضلت مريم طول اليوم تفكر في اللي شافته.
كل ما تفتكر عواطف وهي ماشية على رجليها، تحس إن دمها بيغلي.
لكنها قررت تعمل نفسها مش واخدة بالها.
لأنها كانت عايزة تعرف
ليه؟
ليه ست ممكن تمثل ست شهور إنها مشلولة؟
وليه أحمد، ابنها، كان سايب مراته تتبهدل بالشكل ده؟
بالليل، رجعت مريم البيت كأن مفيش حاجة حصلت.
دخلت