حماتي مثلت انها مشـ.ـلوله
لمحة نيوز
المطبخ.
حضّرت العشا.
ودخلت لعواطف.
تحبي أساعدك تقعدي؟
عواطف بصت لها، وهزت راسها.
مريم ابتسمت.
حاضر.
ساعدتها على السرير، وبعدها قالت
تصبحي على خير يا حاجة.
خرجت وقلبها بيخبط.
لكنها ما كانتش عارفة إن عواطف كانت بتبص لها من وراها، وعينيها مليانة شك.
بعد يومين، حصل أول شيء غريب.
مريم كانت في الشغل، وجالها تنبيه من الكاميرا.
فتحت الموبايل.
عواطف خرجت من أوضتها.
لكن المرة دي ما راحتش المطبخ.
دخلت أوضة مريم وأحمد.
وقفت قدام الدولاب.
وبدأت تدور في هدوم مريم.
مريم قربت الشاشة من عينيها.
إنتِ بتدوري على إيه؟
طبعًا عواطف ما كانتش سامعة.
بعد دقيقة، طلعت من الدولاب ملف بني صغير.
فتحته.
قلبت في الورق.
وفجأة
ابتسمت.
وبسرعة رجعت الملف مكانه.
مريم حسّت بقشعريرة.
ملف إيه؟
وليه حماتها بتدور في دولابها؟
في نفس الليلة، استنت مريم لما أحمد نام.
فتحت الدولاب بهدوء.
دورت في المكان اللي شافت عواطف واقفة عنده.
ولقت الملف.
فتحته.
أول ورقة كانت صورة بطاقة شخصية.
لكن مش بطاقتها.
كانت بطاقة باسم
عواطف عبد الحميد السيد.
الورقة اللي بعدها كانت عقد ملكية شقة.
مريم قرأت العنوان.
وشهقت.
الشقة كانت شقتهم.
شقتهم اللي أحمد قال لها إنه اشتراها بقرض، وإنها باسمه.
لكن العقد كان بيقول حاجة مختلفة.
المالك الأصلي للشقة عواطف عبد الحميد.
مريم قعدت على الأرض.
إيديها بدأت ترتعش.
قلبت باقي الأوراق.
إيصالات تحويل.
مبالغ كبيرة.
وتوقيعات.
ثم وجدت ورقة جعلتها تتجمد مكانها.
كانت ورقة من بنك.
وباسم أحمد.
لكن بجوارها أرقام لمبالغ ضخمة خرجت من حساب عواطف خلال شهور.
مريم همست
إنتوا بتعملوا إيه؟
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الملف.
ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط يد عواطف
بعد ما تسيب الشغل ننقل الملكية باسم أحمد.
مريم رفعت رأسها ببطء.
الشغل؟
هي؟
وبعدين افتكرت كل حاجة.
من أول ما عواطف جت البيت
وأحمد كان بيكرر عليها
إنتِ تعبانة من الشغل سيبيه واهتمي بأمي.
كل أسبوع كان بيضغط عليها أكتر.
مراتي لازم تكون جنب أمّي.
الشغل مش أهم من بيتك.
أمي أولى بيكي.
وفعلًا
من كتر الإرهاق، مريم كانت بدأت تفكر إنها تستقيل.
لكن ليه كانوا عايزينها تسيب شغلها؟
في اللحظة دي، سمعت صوت من وراها.
إنتِ بتعملي إيه؟
مريم اتجمدت.
لفت.
أحمد كان واقف عند باب الأوضة.
وعينيه على الملف.
سكت ثانيتين.
ثم قال
مين سمحلك تفتحيه؟
مريم قامت ببطء.
إيه ده يا أحمد؟
ده مش شغلك.
دي شقتنا.
ضحك أحمد ضحكة قصيرة.
شقتنا؟
قرب منها.
إنتِ فاكرة إن كل حاجة هنا بتاعتك؟
مريم بصت له.
وأمي؟ ليه كانت بتدور في حاجتي؟
وش أحمد اتغير.
إنتِ شوفتيها؟
عرفت مريم إنها قالت أكتر مما لازم.
فسكتت.
أحمد قرب خطوة.
إنتِ مركبة كاميرات؟
مريم قلبها وقع.
لكنها تماسكت وقالت
أنا بس سألتك سؤال.
فضل يبص لها.
وبعدين قال بهدوء غريب
نامي يا مريم.
أنا عايزة أفهم.
بكرة نتكلم.
خرج.
لكن مريم ما نامتش.
لأنها فهمت حاجة أخطر
أحمد مش متفاجئ.
كأنه كان متوقع إن الحقيقة في يوم من الأيام هتظهر.
في الصبح، مريم فتحت الكاميرات.
كانت متوقعة تشوف عواطف.
لكن اللي ظهر قدامها خلّاها تنسى تتنفس.
أحمد دخل أوضة أمه.
عواطف كانت واقفة.
على رجليها.
بتتحرك عادي.
أحمد قال
هي شافت الورق.
عواطف ردت
عرفت قد إيه؟
مش عارف.
والكاميرات؟
أحمد سكت.
عواطف قالت بعصبية
أنا قلت لك ما تستعجلش.
هي بدأت تشك.
يبقى لازم ننهي الموضوع بسرعة.
مريم حطت إيدها على بوقها.
لكن الكلام اللي جاي كان أخطر.
أحمد قال
لو استقالت من شغلها، هنعرف نتصرف.
عواطف ردت
ولو ما استقالتش؟
أحمد
هنخليها هي اللي تطلب الطلاق.
مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحتها.
ثم سمعت عواطف تقول
لازم تفضل مقتنعة إنها مقصرة معايا.
أنا بعمل كده.
خليها تحس بالذنب أكتر.
ثم سكتت لحظة، وقالت
خصوصًا موضوع الحمل.
مريم شهقت.
الحمل؟
من يوم جوازها، كان أحمد دايمًا يقول لها إنهم لسه بدري على الأطفال.
لكن في نفس الوقت، كان كل ما يشوفها مرهقة يقول
إنتِ أصلًا مش نافعة تكوني أم.
ومرة قال لها
لو فضلتي بالشكل ده، مين هيقبل يخلف منك؟
كانت الكلمات بتوجعها.
لكنها ما فهمتش ليه.
لحد ما سمعت عواطف تقول
لو حملت دلوقتي، كل خطتنا هتبوظ.
أحمد رد
عشان كده لازم نخلص قبل ما يحصل.
مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
لكن قبل ما تعرف باقي الكلام
انقطع التسجيل.
الكاميرا فصلت.
مريم بصت للشاشة.
لا توجد إشارة.
في نفس اليوم، رجعت مريم البيت بدري.
دخلت بابتسامة مصطنعة.
لقيت أحمد قاعد.
قال
إنتِ رجعتي ليه؟
تعبانة.
دخلت أوضتها.
لكنها ما فتحتش موضوع الكاميرات.
كانت محتاجة تعرف آخر قطعة في اللغز.
وفي الليل، لما أحمد خرج من البيت بحجة إنه رايح يجيب حاجة، مريم فتحت اللابتوب.
راجعت التسجيلات القديمة.
ولاحظت إن كل مرة أحمد وعواطف يتكلموا فيها عن الورق أو الشقة
كانوا بيروحوا مكان واحد.
أوضتها.
وهنا فهمت.
الكاميرا الرابعة ما كانتش مهمة لأنها موجودة في أوضتها فقط.
لكن لأن أوضتها كانت المكان اللي بيخبوا فيه أهم شيء.
مريم فتشت بهدوء.
فتحت الأدراج.
تحت السرير.
خلف الدولاب.
وفي النهاية، لقت صندوق صغير مثبت من أسفل السرير.
الصندوق كان مقفول.
لكن المفتاح كان معلقًا داخل سلسلة مفاتيح أحمد.
مريم استنت لحد ما رجع.
ولما نام، أخدت المفتاح من جيبه.
فتحت الصندوق.
جوا الصندوق كان فيه
صور.
تحويلات مالية.
أوراق بنكية.
وأخيرًا
عقد تنازل.
لكن اسم المتنازل له لم يكن أحمد.
كان اسم شخص غريب.
مريم بدأت تقرأ.
واكتشفت إن أحمد كان عليه ديون كبيرة.
ديون ما يعرفش عنها أحد.
وكان مهدد بخسارة شقته ومحل والده.
أما عواطف
فكانت تملك قطعة أرض ورثتها عن والدها.
وكانت الخطة إن عواطف تبيع الأرض، تسدد ديون أحمد، ثم تنقل الشقة باسمه.
لكن كان فيه شرط.
الشرط كان إن أحمد يثبت إن زواجه من مريم فاشل، وإن مريم تركت البيت بإرادتها، عشان ما يكونش فيه نزاع على بعض الأموال المشتركة.
عشان كده كانوا بيضغطوا عليها.
عشان كده كانوا عايزينها تستقيل.
عشان كده كانوا بيحطوا عليها كل مسؤولية عواطف.
وعشان كده كانوا مستنيين إنها في لحظة انفجار تقول
أنا مش قادرة أكمل.
وبمجرد ما تسيب البيت
يطلع أحمد نفسه الضحية.
لكن مريم اكتشفت شيئًا آخر.
في ظرف صغير داخل الصندوق، كانت هناك ورقة قديمة.
رسالة بخط يد أحمد.
مكتوب فيها
ماما، لازم مريم تفضل معانا لحد ما نخلص موضوع الأرض. وجودها في البيت مهم عشان لو سألت، نقدر نقول إنها عارفة بكل حاجة.
مريم قرأت الجملة مرة.
واتنين.
وثلاثة.
ثم فهمت.
هم لم يكونوا يريدون فقط استنزافها.
كانوا يريدون استخدام وجودها كغطاء.
في اليوم التالي، مريم لم تذهب إلى العمل.
لكنها لم تخبر أحدًا.
أخذت كل التسجيلات.
ونسختها على أكثر من مكان.
ثم اتصلت بمحامية تثق بها.
وحكت لها كل شيء.
المحامية قالت
ما تواجهيهمش دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي عندك قوي، لكن لازم نعرف هل فيه حاجة تانية.
إيه؟
الحاجة اللي خلتهم يعملوا كل ده.
مريم سكتت.
قالت المحامية
اسألي عن والد أحمد.
مريم عقدت حواجبها.
والده مات من سنين.
عارفة. لكن دوري في أوراقه.
في نفس الليلة، مريم فتشت الملف القديم.
ولقت شهادة وفاة والد أحمد.
لكن بجوارها كان فيه اسم مستشفى.
بحثت عن الاسم في أوراق عواطف.
ولقت تقريرًا قديمًا.
والد أحمد لم يمت بسبب مرض مفاجئ كما كانوا يقولون.
كان قد ترك ديونًا كبيرة.
لكن المفاجأة أن جزءًا من الديون كان بسبب توقيعات مزورة باسم عواطف.
مريم فهمت الصورة كاملة.
عواطف كانت تخاف من ضياع كل شيء.
وأحمد كان يحاول إنقاذ نفسه من ديونه.
والاثنان قررا استخدام مريم.
لكن بقي سؤال واحد
ليه عواطف نفسها وافقت تمثل المرض؟
مريم عرفت الإجابة في اليوم التالي.
كانت تراقب الكاميرا.
عواطف دخلت المطبخ.
وقفت أمام المرآة.
وقالت لنفسها
أنا آسفة يا بنتي.
ثم بدأت تبكي.
ولأول مرة، مريم لم ترَ أمامها المرأة الشريرة التي كانت تتخيلها.
رأت امرأة خائفة.
لكن الخوف لا يمسح الجريمة.
في المساء، مريم عملت نفسها منهارة.
قالت لأحمد
أنا مش قادرة أكمل.
أحمد نظر لها بسرعة.
يعني إيه؟
هسيب الشغل.
عينيه لمعت.
بجد؟
مريم هزت رأسها.
وأنا كمان مش عايزة أفضل معاك.
حاول يخفي ابتسامته.
إنتِ متأكدة؟
آه.
اتصلت عواطف.
دخلت وهي على كرسيها المتحرك.
إنتِ هتسيبيه؟
مريم بصت لها.
أيوه.
عواطف سكتت.
ثم قالت
يمكن يكون ده أحسن.
مريم ابتسمت.
يمكن.
وفي اللحظة دي، قالت عواطف
بس قبل ما تمشي لازم تمضي على الورق.
مريم رفعت عينيها.
وقعت في الفخ.
أو هكذا اعتقدوا.
قال أحمد
مجرد ورقة إنك سيبتي البيت بإرادتك ومش ليكي أي مطالب.
مريم مدت إيدها.
هات.
أحمد ابتسم.
ناولها الورقة.
لكن بدل ما تمضي
مريم مزقت الورقة نصفين.
ثم قالت
أنا كنت