نجاه وكشف المستور ج١ منى السيد
تتكتب في النور! هتدخلي تفرقعي التسجيل في وش أمك؟ هتقولك دبلجة، ولا هتعمل نفسها أغمى عليها وتجيلها جلطة مزيفة وتطلعك إنتي اللي قتلتِ أمك وعقيتيها قدام العيلة كلها!
أمي مكانتش ست عادية. تيسير دي كانت داهية، داهية متلبسة توب الست الطيبة الصابرة أم البنات اللي جوزها ماټ وسابها تشيل الحمل لوحدها. العيلة كلها من عمامي لخوالي بيعملولها ألف حساب، وبياخدوا بركتها ورأيها في كل جوازة وشړية بيت وميراث. لو روحت واجهتها بالصوت العالي، هتطلعني مچنونة أو ناكرة جميل.
لازم أكون أهدى من كدة. لازم أكون خبيثة زيها بالظبط.
رجعت طلعت السلم تاني. كل خطوة كانت بتكلفني مجهود جبار، بس المرة دي الۏجع اللي في رجلي مكنش بيخليني أضعف، كان بيولع ڼار تخليني أكمل.
فتحت الباب بالراحة، كانت الساعة تلاتة وربع. النور في أوضة دينا اطفى، وشخير أمي الخفيف كان طالع من أوضتها. اتسحبت ودخلت أوضتي، قفلت الباب بالمفتاح، ودخلت تحت اللحاف بهدومي وبترابي، وحضنت الموبايل في صدري.
نمت؟ منمتش.
كنت مبلمة في السقف، لحد ما خيوط الفجر الأولى شقت الضلمة ودخلت من بين شرايش الشيش.
مع طلوع الشمس، صوت الباب بتاع أمي اتفتح. صوت خطواتها البطيئة اللي بتجرجر في الأرض بالشبشب، وصوت طقطقة البوتاجاز وهي بتولع على كنكة القهوة. شوية ولقيت الباب بتاعي بيخبط خبطتين حنينين، الخبطتين اللي كنت زمان بصحى عليهم وأحس بالرضا.
دنيا… يا بت يا دنيا، إنتي جيتي إمتى من السفر يا قلبي؟
أخدت نفس عميق، عدلت صوتي عشان ميبانش فيه البكا ولا الخنقة، وفتحت الباب بابتسامة باهتة
جيت بالليل متأخر أوي يا ماما، لقيتكم نايمين قولت مصلحيكمش.
أمي بصتلي. عينيها الضيقة، بلونها العسلي الباهت اللي كان دايماً بيبان فيه غموض الناس بتاعة المكاشفة، فضلت متثبتة في وشي. قلبها كان بيدق ولا دي شطارة مجرمين؟ مقدرتش أعرف.
مال وشك مصفر كدة ليه؟ ورجلك مالها ساندة عليها بزيادة؟ مش قولتلك متسافريش مع صحابك دول طريق الساحل وحش؟ قلبي كان واكلني عليكي يا بنتي، بس الحمد لله ربنا سترها معايا ومرضيتش أنطق عشان مخلصش تحذيراتي.
يا جبروتك. والله يا جبروتك يا شيخة!
كنت عايزة أمد إيدي وأجيبها من شعرها الأبيض اللي طالع من الطرحة، بس وقفت مكاني وابتسمت ابتسامة باردة زي التلج
أبداً يا ماما، شوية إرهاق بس من الطريق. المهم إنتي عاملة إيه؟ صحتك تمام؟
بخير طول ما أنتوا بخير… اجهزي كدة وصحصحي، عشان طارق جاي النهاردة يتغدى معانا، وجايب معاه مامته وخالته، خلاص يا بت يا دنيا، عايزين يقرا الفاتحة رسمي مع أختك، والواد مستعجل على الخطوبة.
الكلمة نزلت على ودني، بس وشي فضل زي الصخر.
ألف مبروك يا ماما… دينا تستاهل كل خير.
أمي ارتاحت. شوفت في عينيها لمعة الانتصار والاطمئنان، لمعة الست اللي خطتها ماشية بالمللي ومفيش خرم إبرة يفلت منها. طبطبت على كتفي وقالت
أهو ده العشم فيكي يا حبيبتي، بنتي العاقلة الكبيرة. ادخلي بقى استحمي وروقي نفسك واعمليلنا صينية البشاميل اللي بيحبها، إنتي عارفة أختك خايبة في المطبخ ومبتعرفش تظبط الملح.
دخلت الحمام، وقفت قدام المراية. شوفت واحدة تانية خالص. مش دنيا الطيبة الغلبانة اللي دايماً بتيجي على نفسها عشان خاطر غيرها. شوفت واحدة عينيها حمرا من الغيظ، وشفايفها مزمومة بغل مكنتش أعرف إنه موجود جوايا أصلاً.
فتحت الحنفية وسيبت المية ټغرق وشي، وفضلت أفكر في كلام أمي مع دينا بالليل
يوم سبعة في الشهر متطلعيش في أسانسير الكلية. ويوم تلتاشر أوعي تاكلي من برا أو تاكلي سمك. وقبل