نجاه وكشف المستور ج١ منى السيد

يوم مناقشة المشروع اتأكدي من مدرج القاعة. ويوم عيد ميلادك إياكي تسوقي العربية بنفسك.
النهاردة كام في الشهر؟ النهاردة ستة.
بكرة يوم سبعة. بكرة ميعاد الأسانسير بتاع الكلية.
دينا في سنة رابعة كلية صيدلة، وعندها سكشن عملي كبير في مبنى المعامل القديم، المبنى اللي أسانسيره بيعلق كل يومين والتاني وكل الطلبة پتخاف تركبه، بس دينا عشان دلوعة ومبتقدرش تطلع أربع أدوار على رجلها، دايماً بتركبه مع صحابها.
أمي شافت إن الأسانسير هيحصله حاجة بكرة. عشان كدة حذرت دينا.
طلعت من الحمام، ونشفت وشي، ولبست إسدالي وخرجت على المطبخ. بدأت أجهز الأكل زي ما طلبت مني بالظبط. عصجت اللحمة، وعملت البشاميل، وريحة السمنة البلدي ملت البيت. دينا صحيت متأخر، دخلت عليا المطبخ وهي لابسة بيجامة ستان جديدة وبتتمطع، وشها منور ومبسوط.
صباح الخير يا دودو… حمد الله على السلامة! شوفتي بقى؟ طارق جاي النهاردة يطلب إيدي رسمي! مش مصدقة بجد، أخيراً يا دنيا!
بصتلها. ملامحها شبه ملامحي بالمللي، إحنا توأم متطابق في كل حاجة في الشكل، حتى الشامة الصغيرة اللي جنب الشفة الشمال. بس هي وشها مفيهوش كرمشة هم، مفيهوش أثر سهر وتعب ومسؤولية. هي الوردة المتدلعة، وأنا الطينة اللي شايلة الجذور تحت الأرض.
ألف مبروك يا دينا. ربنا يتمملك على خير.
قربت مني، وحضنتني بحركة مسرحية سخيفة، وقالت وهي بتوشوشني
إنتي مش زعلانة مني يا دنيا، صح؟ أنا عارفة إنه كان زميلك زمان في الكلية، بس النصيب بقى… الحب مبيعرفش الحاجات دي.
كنت حاسة إن صوابعي بتتشل من الغيظ، بس رديت بنبرة أهدى من مية النيل
لا يا حبيبتي، أزعل من إيه؟ اللي فات ماټ، وطارق خلاص بقى زي أخويا.
دينا ابتسمت بفرحة عبيطة، وجريت على أوضتها عشان تبدأ تجهز هدومها وتستشور شعرها.
على الساعة أربعة العصر، جرس الباب رن.
قلبي دق دقة غبية، دقة ۏجع قديم لسه محتفظ بسخونته. فتحت أمي الباب، ودخلت الست مامت طارق، ست شيك ووقورة، ووراها خالته، وفي الآخر دخل هو.
طارق.
كان لابس قميص كحلي وبنطلون جراي، دقنه محلوقة بعناية، وماسك في إيده بوكيه ورد أبيض كبير وعلبة شيكولاتة فخمة. أول ما عينه جت في عيني في الصالة، شفت الرجفة اللي مرت في كتفه. شفت إزاي شفايفه اتفتحت سنة كإنه عايز ينطق اسمي، قبل ما يرجع يبلع ريقه ويعدل وقفته.
أهلاً يا طارق يا ابني، نورتنا وشرفت بيتنا! أمي استقبلته بحفاوة مبالغ فيها، واخدت منه العلبة والورد ودخلتهم جوة.
طارق بصلي بصوت واطي جداً وهو بيعدي من جنبي
إزيك يا دنيا… بقالي كتير مشوفتكيش.
الحمد لله يا طارق، منور. رديت ببرود مدروس، ودخلت المطبخ أجيب الشربات والعصير.
القعدة في الصالون كانت ماشية زي ما الكتاب بيقول. ضحك وهزار، وكلام عن الشبكة والشقة والمؤخر، وأمي قاعدة زي الباشا تملي شروطها بحنية ملعوبة، ومامت طارق بتوافق بمحبة عشان ابنها عايز يشتري. ودينا قاعدة حاطة وشها في الأرض ومبتسمة ابتسامة الخجل المصطنعة.
وأنا؟ أنا كنت الجرسونة اللي رايحة جاية بالصواني والحلويات.
كل ما كنت أدخل بكوبايات ولا أطباق، كنت ألمح عين طارق متبعاني. كانت عينيه مليانة حيرة، مليانة عتاب مستخبي، كإنه پيصرخ في سره ليه سيبتيني؟ ليه رميتيني للأيام ووافقتي إنك تبقي أخت مراتي؟.
خلص اليوم، والاتفاق تم، واتقرر إن قراية الفاتحة والخطوبة الرسمية هتكون كمان تلات أسابيع في قاعة على النيل.
طارق ومامته نزلوا، وأمي قفلت الباب وراهم، ورقصت في الصالة من الفرحة وهي بتحضن دينا وتقولها شوفتي؟ قولتلك هيجيلك راكع! أهو الواد شاريكي وبصمج

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *