خمس سنوات من التضحيه انتهت بجمله واحده
كان هناك يوم ثلاثاء بعينه يمكن أن يكون أي ثلاثاء من تلك السنوات الخمس. رن المنبه في الرابعة والنصف صباحا. كانت المدينة في الخارج مظلمة وباردة من ذلك الصمت الذي يجعل أفكارك تصدح بصوت عال أكثر مما ينبغي.
تحركت بحذر مرتدية ملابس اختيرت للوظيفة لا للكرامة وراجعت في ذهني قائمة اليوم. كان لوكاس قد أمضى أياما يطلب فطائر من مخبز قريب من المستشفى. كان يقول إن طعام المستشفى يجعله يشعر وكأنه عبء. قلت لنفسي إن إحضار شيء دافئ ومألوف قد يخفف ذلك الثقل. كان المخبز مضاء حين وصلت.
لفتني رائحة الزبدة والسكر ولحظة واحدة تظاهرت فيها بأنني مجرد امرأة أخرى تشتري الفطور لمن تحب. ابتسمت أمينة الصندوق وسألت
ماذا ستأخذين هذا الصباح
قلت
لفتين من القرفة وعلبة فطائر سادة. وقهوة سوداء. دفعت نقدا وأنا أعد النقود بعناية ثم قدت نحو المستشفى والكيس على مقعد الراكب أتخيل تعبير وجه لوكاس حين أصل.
داخل المبنى استقبلني ذلك البرد المألوف للمطهر. أخبرني متطوع أن لوكاس في الفناء مع مريض آخر. سرت نحو الأبواب الزجاجية أعدل شعري محاولة أن أبدو أقل تعبا مما أشعر. ثم سمعت صوته. كان لوكاس يقول
تعتاد الأمر. الناس يظنون أنه مأساوي لكن بصراحة له مزاياه. ضحك رجل آخر ورد
زوجتك تفعل كل شيء. ألا يزعجك ذلك
جاء رد لوكاس سهلا
ولماذا يزعجني ماريان يمكن الاعتماد عليها. لن تذهب إلى أي مكان. لا مكان لديها لتذهب إليه. انقطع نفسي وتجمدت في مكاني خارج مجال رؤيته مباشرة.
ضحك الرجل الآخر ضحكة خافتة
يبدو أنك خرجت رابحا. وهذا ما حدث بالفعل قال لوكاس. لدي رعاية مجانية. لا مراكز. لا فواتير. مجرد صبر وأمل يبقيانها في مكانها. وماذا عن الميراث سأل الرجل. خفض لوكاس صوته قليلا لكن ليس بما يكفي كي لا أسمعه
أصولي مضمونة لابني وأختي. العائلة تبقى عائلة. ماريان تعتقد أن الولاء يمنحها الدوام. ضحكا معا. وقفت هناك أمسك كيس الفطائر الذي بدا فجأة فاحشا. الحب الذي ظننت أنني أقدمه تحول إلى منفعة. الإخلاص الذي منحته صار أداة لاستخدامي. لم أواجهه. لم أبك أمامهما.
استدرت بهدوء ورميت الكيس في سلة مهملات قرب المخرج. وأنا أسير نحو سيارتي استقر شيء ما بداخلي. كانت الغضب يتقد لكن تحته وضوح. لو تصرفت بعاطفة لخسرت كل شيء. ولو انتظرت لاستعدت نفسي. بعد دقائق كتب لي لوكاس يسأل أين أنا ثم أتبع سؤاله برسالة ثانية يتذمر فيها من الجوع وثالثة يشكو فيها من برودة الجو في الفناء.